محكمة خاصة للأخطاء الطبية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-19
1597
محكمة خاصة للأخطاء الطبية
حلمي الأسمر

 وزارة الصحة أقرت بوجود «إهمال» طبي وخلل في الواجب الوظيفي من قبل الكادر الطبي الذي تعامل بالقضية التي أدت الى وفاة إحدى السيدات في مستشفى معاذ بن جبل في الأغوار الشمالية بعد أن أنجبت طفلا بشكل طبيعي ثاني أيام عيد الأضحى المبارك..

وزير الصحة في حديث خاص لـ الدستور» على هامش لقائه بذوي المتوفية صرح بأن لجنة التحقيق التي شكلت لهذه الغاية خلصت الى وجود إهمال طبي ووظيفي يدين كامل الكادر الطبي الذي تعامل مع الحالة ، بحيث أدين طبيب التخدير بتغيبه عن مركز عمله وأدين طبيب النسائية بتقصيره بتحويل المريضة الى مستشفى آخر بعدما تعذر إجراء عملية جراحية لها كما أدين مساعد التخدير لنفس الأسباب، وقال انه سيتم تحويل جميع المتهمين الى النائب العام، وفيما بعد تم هذا الأمر، بعد أن أوعز الى المستشار القانوني في الوزارة بتسجيل الدعوى عليهم وتسليم ملف القضية الى النائب العام .

هذه الحادثة هزت ضمير المواطنين جميعا، وتركت في نفوسهم أسى عميقا، وهي للأسف ليس الواقعة الأولى، بل سبقتها وستتلوها أخطاء طبية لسبب بسيط وهو أن هناك صعوبة كبيرة جدا في إثبات الخطأ الطبي، ونادرا ما تجد طبيبا يشهد ضد طبيب، وفي غالب الأحيان تتم لفلفة الحكاية ويقال ان ما حدث كان «قضاء وقدرا»!! 

أحد القراء وعلى هامش هذه القضية ساق لي اقتراحا عمليا لمعالجة هذا الملف حيث يقترح إنشاء محكمة طبية خاصة بالأخطاء الطبية المتكررة، حيث قال لي إنه يعرف الكثير الكثير من الحالات التي تتم التغطية عليها من قبل العاملين بالمجال الطبي، سواء الحكومي أو الخاص، والحقيقة أن الشارع الأردني يحفل بالكثير من القصص، ويندر ان تجد أسرة لم تتعرض لخطأ طبي فاحش أو هين، وكي نكون منصفين فثمة أخطاء طبية تقع في كل بلاد العالم، ولكن هناك إجراءات وقائية تتخذ لضبط هذه الحالات، ولاحقة بعد وقع الخطأ لضمان عدم تكراره..

وزارة الصحة وبهدف مأسسة موضوع سلامة المرضى ومعرفة نسب الإيذاء وسببه الذي يتعرض له المرضى اثناء تلقيهم للرعاية الصحية وأسبابه في مستشفيات وزارة الصحة وإمكانية تلافيه، أنجزت بالتعاون مع المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية الى جانب ست دول اخرى دراسة بدأت العام 2005 وأعلنت نتائجها العام 2008 وكان اهمها ان ما نسبته 62.4% من الاخطاء الطبية قابلة للتلافي، وبناء على النتائج فقد بدأت الوزارة تطبيق مبادرة المستشفى (صديق سلامة المرضى) المكونة من (140) معيارا تتمحور حول سلامة المرضى كدراسة ريادية في مستشفى البشير وتم ترشيح 23 مستشفى للمشاركة بهذه المبادرة حديثا, حيث تم تدريب ثمانية منهم كمرحلة اولى، لكن هذا الأمر لم يحد من وقوع الأخطاء الطبية..

وبحسب تقديرات وزارة الصحة فإنها تتلقى سنوياً 60 شكوى إهمال وتقصير أدت لوفاة أو حدوث مضاعفات لدى المرضى ضد اطباء وممرضين يعملون في مستشفيات خاصة وحكومية. 

كما تشير تقديرات طبية الى وقوع 80 حالة وفاة سنوياً في الأردن جراء الأخطاء الطبية، إلا أن المسؤولين يعتبرون أن الأخطاء الطبية ليست ظاهرة كبيرة وأن الأخطاء التي تقع هي في حدود المعدلات العالمية!

محكمة خاصة بالأخطاء الطبية، غدت حاجة ملحة اليوم، وربما تكون جزءا من حركة الإصلاح الشامل التي بدأها البلد...

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.