• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

محاربة الفساد لا تتحقق بدون حق الحصول على المعلومات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-07-29
547
محاربة الفساد لا تتحقق بدون حق الحصول على المعلومات
نضال منصور

 بدأت الحكومة بعقد اجتماعات لدراسة إطلاق منصة تفاعلية للاستماع الى شكاوى وملاحظات الجمهور، وما هي أفضل السبل والمواصفات لهذه المنصة حتى تكون “قرون استشعار” للحكومة تتلمس من خلالها هموم الناس التي أثقلت كاهلهم.

قرأت عن اجتماع بحضور وزراء الاتصالات وتطوير القطاع العام والدولة لشؤون الإعلام الأسبوع الماضي، ولا أعرف من حضر هذا الاجتماع، هل سيقتصر على الموظفين في الوزارات أم سيفتح الباب للاستماع لرأي الخبراء والمتخصصين، وأنصح وزير الاتصالات مثنى الغرايبة الذي أعتقد أن وزارته مكلفة بإنجاز هذه المنصة أن يستمع لوجهات نظر من خارج الحكومة.

المنصة التفاعلية التي تقترحها الحكومة تعيد إحياء قضية الحق في الحصول على المعلومات من جديد، ويزيد من أهمية هذا الأمر أن رئيس الحكومة، الدكتور عمر الرزاز، يبدي اهتماماً شخصياً بحق الحصول على المعلومات الغائب الحاضر.

وللتذكير إن نفعت الذكرى، فإن الأردن كان سباقاً في الاهتمام بهذا الحق، وكان الدولة العربية الأولى التي تقر قانون ضمان حق الحصول على المعلومات العام 2007، ورغم كل الملاحظات والانتقادات لمواد القانون لفرضها قيوداً على هذا الحق فإنها كانت خطوة تقدمية بعثت على التفاؤل. لكن إقرار القانون شيء، وإنفاذ حق الحصول على المعلومات ومأسسته ليصبح الإفصاح الطوعي والمسبق أساس ممارسة المؤسسات العامة شيء آخر.

شاركت الأسبوع الماضي في جلسة عصف ذهني عن قانون حق الحصول على المعلومات “التشريع والممارسة” نظمها مركز العالم العربي للتنمية والديمقراطية، بالشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، ضمن برنامج الحكومة المفتوحة OGP وابتدأت كلامي بالتأكيد أن تعديل القانون ليتفق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية أمر مهم، غير أننا استغرقنا الوقت كله في نقد القانون من دون الالتفات الى أهمية الاهتمام بآليات مأسسة إنفاذ القانون في المؤسسات العامة.

من المفارقات المضحكة التي تدلل على عدم الاهتمام بحق الحصول على المعلومات، أن الحكومة قدمت تعديلات إيجابية بسيطة على القانون العام 2011، وحتى الآن ما تزال في أدراج مجلس النواب من دون إقرار، وحين صدرت توصية من مجلس حقوق الإنسان بجنيف للأردن خلال الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان للعام 2013 بتعديل القانون، كان الكثير من الموظفين بالدولة يناقشونني بأن القانون عدل وانتهى.

المفارقة الأخرى التي تستحق الاهتمام من الحكومة، هي إنجاز تصنيف المعلومات وفق مقتضيات القانون وأفضل الممارسات، ولمن لا يعلم في الحكومة، فإن القانون العام 2007 أعطى مهلة ثلاثة أشهر للوزارات والمؤسسات العامة لإنجاز التصنيف، ومدد رئيس الوزراء آنذاك المهلة 3 أشهر أخرى، وبالمتابعة والتدقيق تبين أن الكثير من الوزارات لم تصنف المعلومات، ومن قام بهذه المهمة بعضهم لم يراع حدود القانون.

اهتمام الحكومة بإنشاء منصة تفاعلية يجب أن يحفزها للاهتمام بنشر المعلومات غير المصنفة التي تحوزها المؤسسات العامة للدولة، والسؤال: كيف ستفصح عنها للجمهور حتى تريح الناس من عناء الأسئلة، ومراجعة الوزارات والتجول بين أقسامها للوصول الى إجابات كان يمكن اختصار الأمر على المراجعين بتوفيرها على المواقع الإلكترونية للوزارات؟

يعلم الرئيس الرزاز أن بعض المواقع الإلكترونية للوزارات والمؤسسات كانت تبعث على الأسى والتندر، مثلاً يتغير الوزراء، وتمر على الوزارات أحداث جسام، وتحولات مهمة، والموقع الإلكتروني لا يعرف عنها، ولا يتفاعل معها، ولا يعكسها إطلاقاً!

حين بدأنا بتنفيذ مشروع “إعرف” لتعزيز الشفافية وحق المعرفة بالشراكة مع مشروع سيادة القانون، زرت وزارة التربية، وحينها كان عمر الرزاز الوزير، وشرحت له عن هدفنا بمأسسة إجراءات إنفاذ حق الحصول على المعلومات، وطلبت منه أن نجتمع بقيادات الوزارة حتى نشرح لهم التفاصيل، ويدعموا خطة العمل حتى تنجح، وما أزال أذكر بهذا اللقاء أن الرزاز سأل القيادات التربوية ما هي الوثائق التي تعتبرونها مصنفة وسرية، فأجابوه امتحان التوجيهي، والملفات الشخصية للموظفين، فقال لهم: إذن اعملوا على الإفصاح المسبق عن معلوماتكم أولا بأول.

قصة محاربة الفساد مهمة لحكومة الرزاز لوقف المال المنهوب للدولة، وليستعيد ثقة الناس بأن الجميع تحت القانون، ولكن أولى الركائز للنجاح بهذا الاتجاه تحقيق الشفافية، وهذا لن يحدث إلا بضمان حق الجمهور بالمعرفة، والطريق لذلك مأسسة حق الحصول على المعلومات، وهذا ما نطلب من الرئيس الاهتمام به. (الغد)

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل انت متفائل بالرئيس الرزاز :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.