الفلتان

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-24
1603
الفلتان
بسام الياسين

 

  ما حدث هنا وهناك ردة الى ما قبل الدوله ، بل يمكن وصفها بالعوده الى الجاهلية الاولى. مايدور في شوارعنا فوضى مدمرة بكل المقاييس،وقبول بالامر الواقع ناتج عن الخوف.فالانقسامات الافقية والعامودية، واشتباك وتشابك في خطوط الطول والعرض،يجري على مدار الساعة.فالمجتمع إنتقل من الروح التصالحية الى الروح الصدامية،تزامن مع انسحاب المسؤولون من المواجهة البناءة مع الحدث اليومي ،وإفتقار كلي للخيال الاداري والسياسي والبحث عن الحل في دفن الرؤوس والتنصل من المسؤولية تحت شعار مكذوب،كن حكيماً ولاتكن مغامراً فالوظيفة محطة مؤقتة.مماخلق تكلساً في الوزارات،وخراباً في المؤسسات،ونقصاً في المناعة الوطنية *** أحداث الرمثا كارثية،والمسؤولية ثنائية.فالرواية الامنية المكرورة المتهافتة عن البطانية التي اصبحت مثل "عشماوي" الاشهر عربياً في تنفيذ الاعدامات في مصر،صارت نكتة قديمة تدعو للرثاء بعد ترديدها عقب وفاة احد المساجين.على الجانب الآخر،حرق الدوائر الرسمية بما فيها من وثائق وسجلات واوراق رسمية،فهي جريمة كبيرة،واعتداء على الوطن يدل على  فصام بين الدولة والمواطن *** الامور لاتتوقف عند الحرق بل تتعداه الى اغلاق الشوارع الداخلية،وحرق المركبات،وتحطيم المحلات التجارية،كلما دق "الكوز بالجرة"،فيما غدت المشاجرات العشائرية وعراكات الطلبة بالجامعات بالسلاح الابيض،طقساً يومياً يبدأ بالجامعة لينتقل الى المحافظة لاجل التعبئة واستدعاء الاحتياط من المتشاجرين ،واستعمال السلاح الناري بدل السلاح الابيض،وغالباً ماتكون الشرارة فتاة لعوب وشاب طائش،رغم ان الفتاة العربية التي استصرخت نخوة المعتصم ماتت،والخليفة المعتصم مات،والجيش العربي الذي رد كرامة الامة مات ايضاً *** وجاء قطع الطرق السريعة والدولية،وقطع المياه عن المصانع،واطلاق النار على عمال المشاريع الحيوية كالديسي،واحتلال ارصفة المملكة بالمطلق،وفوضى المرور العارمة حتى صارت هذه الممارسات الخاطئة برنامجاً يومياً يبدأ صباحاً باكراً حتى آخر النهار.يُستشف من ذلك،اننا نعاني من انحطاط في الادارة ابتداءً من تعيين معالي الوزير حتى المراسل الذي غدا قوة محركة في بعض الوزارات والمؤسسات،وله من القوة مالايملكة بعض الموظفين .ماينطبق على الوزير ينطبق على مدراء الاجهزة والمؤسسات وقادة مواقع القرار،بعيداً عن الاحتكام الى الاسس العلمية والمعرفية والخبرة والكفاءة،وخاصة اعتماد الجغرافيا وكانها جامعة كامبيرج،والعشيرة بموازاتها بجامعة السوربون،ومنح بعض الوظائف العليا كجوائز ترضية،مما اغلق الطريق على حل المشكلات المستعصية بطريقة عصرية علمية واعتماد الفزعة البدائية *** هذا الضعف في الادارة والتهاون في تطبيق القانون وتطبيقه بعض الاوقات بطريقة جزئية وتعسفية واستثنائية شكل خللاً رهيباً، تولد عنه استباحة الفاسدين لكل مفاصل الدولة،وغياب مُساءلة كبار الحرامية،والسكوت على التطاول على المال العام بكافة اشكاله ومسمياته،ادى بنا الى دولة مريضة ادارياً ومفلسة مالياً وفقيرة قانونياً حيث فقدت كل الهيبات هيبتها والرموز رمزيتها،مما دفع الى تسرب الخوف بين الناس ،وكأننا في شيكاجو الكابوي والمسدسات السريعة ،ورغم كل هذه الموبقات،الا ان اهل الحل والربط يتبجحون بالامن والامان ،وسيادة القانون والمستقبل الزاهر  !!!!

 


أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

sameralig@yahoo.comسامر22-11-2011

h نعم التغيير من البيت
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

نواش ابو دلبوح20-11-2011

إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم،فالتغيير يبدأ من الفرد فالبيت فالمدرسة فالجامعة فالمجتمع ولكننا في البيت والمدرسة والجامعة نعلم الفتى والفتاة الحقد والكذب وحب الذات ونقتل فيهم حب المشاركة وروح التعاون وبالتالي نلوم المجتمع والحكومة مع ان جذور المشكلة في البيت والمدرسة والجامعة انظروا الى هوشات الجامعات ..وسلامتكم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير20-11-2011

اخي ابا محمد ان مايحدث حاضرا هو تحقيق لقول الله عز وجل ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا صدق الله العضيم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله19-11-2011

قلنا ذلك مرارا وتكرارا بأن مسؤسسية العمل ووضع الخطط والبرامج المدروسة وفق احتياجات الوطن والمواطن ورفعته ونمائه هي كلها مطالب يجب ان يتم تنفيذها ففي جميع دول العالم الراتب للوظيفة وليس للموظف ولا يجوز تفصيل الوظائف على مقاسات الاشخاص وكذلك من المؤسف أن مراكز الدراسات بحاجة ماسة الى دراسة واقعها وكفاءات العاملين بها وليس اصدار النشرات والقارير التي تفتقر للموضوعية والمهنية بالاضافة الى وضع الاستبانات بشكل يؤدي الى النتائج المطلوبة سلفا وتكون هذه النتائج وكأننا في المدينة الفاضلة بالرغم من الهريان والتشقق والصدأ الذي اتى على عديد من كبار المسؤولين والساسة واصبح الخراب يطال كل مناحي الادارة في كافة القطاعات العامة والخاصة واصبح النهب والسلب قاعدة ادارية جراء الخوف من المجهول والمستقبل غير الامن .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.