• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

سفن النواب والحكومة المحترقة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2019-02-09
611
سفن النواب والحكومة المحترقة
ماهر ابو طير

 آن الأوان أن يتم حل مجلس النواب، وتشكيل حكومة جديدة، بعد أن تم حرق كل هذه المرحلة، والذي يقول لك إنه يمكن مواصلة الإبحار بسفن محترقة، مخطئ جدا.

الناس ليسوا دائما على حق، لكنهم في هذه الحالة على صواب، والحملة المرتدة ضد الناس باعتبارهم هم الذين اختاروا هؤلاء النواب، حملة ساذجة، لان من اختار النواب جملة ظروف، من بينها البيئة العامة، وطبيعة قانون الانتخاب. لقد سقطت الثقة كليا، بمجلس النواب، لاعتبارات كثيرة، ولعلنا نسأل اليوم، كيف يمكن الاستمرار بمجلس نيابي عليه سخط كبير على المستوى الشعبي، ولا ثقة فيه؟

من المصلحة العامة اجراء “مقاصة” على طريقة الشيكات، أي حل البرلمان واستقالة الحكومة معا، وتكليف حكومة جديدة تجري الانتخابات لاحقا على ذات القانون، الذي وفقا لمعلومات مؤكدة، لا يوجد توجه لتغييره جذريا، حتى لو بقي البرلمان الحالي.

هذه ليست خفة سياسية، إذ نطالب بحل البرلمان، وتكليف حكومة جديدة، لان الأمر ينطبق أيضا على الحكومة، لانها وبرغم بعض الإنجازات على بعض الأصعدة، الا انها احترقت سريعا أيضا، بسبب قانون ضريبة الدخل، وقضايا مختلفة، مثل حادثة البحر الميت، والتعيينات، وغير ذلك.

لا نريد كل شهرين تغيير الحكومة، ولا نريد فتح موسم قبل وقته، ولهذا نتتجنب الدعوات لحل البرلمان، وتكليف حكومة جديدة، إذ لا يعقل كلما خرجت أصوات تطالب بهذه المطالبات يتم التجاوب معها، والا كنا كل ستة أشهر أمام برلمان جديد وحكومة جديدة. لكن هناك مرات يكون هذا الرأي صائبا إلى حد كبير.

النقطة الغائبة اليوم ان كلفة البرلمان وكلفة الحكومة الحالية باتت مرتفعة جدا، وفواتير هذه الكلفة تتنزل على عصب الدولة، وليس على النواب والوزراء وحسب، فلماذا يبقى هؤلاء إذا كانوا يعانون من احتراق رصيدهم، من جهة، وثقل اعبائهم يتنزل على البلد بأكمله!

صناعة النواب والوزراء من أهم الصناعات السياسية، ولعلي وغيري نسأل عن السبب الذي يؤدي دوما الى انتاج طبقة سياسية هشة ضعيفة وغير مقنعة، وبلا شعبية، وقد كنا نشهد سابقا، صناعة بطانات من نوع رفيع المستوى، تحوز ثقة الناس أولا وأخيرا!

من المؤسف جدا، ان يتم مواصلة اقناعنا ان لا نواب يمثلوننا سوى هؤلاء، واننا من قمنا باختيارهم، ولا أحد يحدثك عن مسؤولية كل الأطراف في صناعة هكذا برلمانات، ليس بسبب مشاكل قانون الانتخاب وحسب، وكلنا يدرك انه حتى بذات القانون الحالي يمكن انتاج نوعيات مختلفة تماما. من غير المعقول القول إن هذا هو البيدر وهذا هو قمحه، فمن اين نأتي لكم بنواب مختلفين، والاجابة سهلة، وتتلخص بالبيئة السياسية ذاتها، التي جعلت الأكثر أهمية واقناعا يتوارون بعيدا لصالح الأضعف، وبحيث بات التنافس بين المرشحين الأضعف، الذين اثبتت الأيام انهم ليسوا حاجز دفاع عن الدولة، بقدر كونهم يمررون كل ما يمس مصالح الناس، ويمارسون الرقابة بطريقة شخصية في اغلب الحالات، ويتحولون الى جزء أساس في معادلة الاخلال بالعدالة في البلد، لصالح ناخبيهم، على حساب غيرهم من المواطنين، الذين مارسوا حيادهم او سلبيتهم وغابوا عن الاقتراع.

ما الذي يمنع من إعادة مراجعة وتقييم جدوى هذه المؤسسات وصلابتها وقبولها، بعيدا عن فكرة مقاومة رأي الشارع، باعتباره الأكثر تطلبا، ويتسم بالنزق والتسرع، ويريد كل شهرين، حكومة وبرلمانا جديدا؟!

بعيدا عن كل الشعارات، وحالة السخط، والاستعصاء على كل المستويات، يبقى السؤال مرتبطا بجدوى الإبحار بسفن محروقة!

الغد

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :


http://www.gig.com.jo/Home?lang=ar
https://www.ammanu.edu.jo/English/HomeP/Home.aspx



الأكثر قراءة

هل انت متفائل بالرئيس الرزاز :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.