وما زالوا هناك ...زينة الرجال!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-04
1506
وما زالوا هناك ...زينة الرجال!
بسام الياسين

  اذا اردت ان تعرف مقامك عند الله، فانظر فيما استعملك.. هل تقف في صف الاشرار ام في طابور الاخيار؟. الاشرار ينكأون الجراح، ويجرحون الارواح، وينشرون الظلم، ويجلبون الخراب. تراهم لا يتورعون عن هدم المساجد فوق الساجدين من عباد الله، ولا يتلكأون عن تدمير بيوت الناس على رؤوس ساكنيها الآمنين ويشعرون بالفرح حين يحرقون طحين الفقراء اللاجئين في وطنهم. هذه عينة من «بطولات» الصهاينة «وتعاليمهم» التلمودية العدوانية التي تركت اثارا نفسية واجتماعية وانسانية بالغة الاثر على غزة واهلها، يصعب ترميمها وترقيع فتوقها. غزة الضعيفة بتركيبتها وامكانياتها لا تستطيع رد الاذى عن نفسها، وهي الصغيرة بالكاد تتسع لعدد محدود من اراجيح الاطفال الذين يتكاثرون بكثرة كاثرة. فالرحم الغزي ولود، وهذا ما يرعب الصهاينة، اذ كان هدف العدوان تحويل غزة الى مقبرة بعد ان فشل حلم قادة الصهاينة في ان ينهض احدهم من نومه ويرى البحر قد ابتلعها وسحبها الى اعماقه البعيدة. في المربع المجاور للاشرار يتمركز على الخريطة التراتبية النفسية للتركيبة البشرية «الجوانية» الانانيون.. «عبيد الذات»، الراكضون خلف بريق المال، واللاهثون وراء شهوة المناصب، والحريصون على دخول دوائر الضوء على صهوة خيول السيرك، في استعراض بهلواني يثير الضحك والشفقة. وعلى قمة هرم النقاء الانساني يتربع الاخيار الذين يستبدلون «الانانية الضيقة» بـ «الغيرية» الخيرة، ويسعون لادخال الفرح الى قلوب الاخرين، ويحملون الخير الى بيوت المحرومين، والامل الى صدور القانطين من اجل عالم انساني تسوده المحبة، وَيخيّم عليه السلام. المستشفى الاردني لم يحمل الادوية والاسرة البيضاء، والمباضع لتضميد الجراح النازفة فحسب بل حمل المعاني الانسانية النبيلة، وضمادات الحب، فكان نسمة ربيعية اينعت باقة زهر اردنية فواحة العطر على ارض فلسطين حيث قام الاطباء الاردنيون بتعديل الصورة للوضع العربي المقلوب واعادتها لوضعها الطبيعي فيما استبسل الكادر الطبي على خط الموت لمواجهة زحفه الاسود، واحباط تقدمه، والعمل على هزيمته. ومن البديهي ان يهزم الحب الموت، ويستهين العزم بالمستحيل لان الاطباء لا التجار يتعاملون مع حياتهم الخاصة بزهد شديد، بينما يتعاملون مع حياة الاخرين بعناية فائقة. الفاتورة الجنائية الصهيونية التي سددها الغزيون كانت باهظة جدا لكن الاداء الانساني الرفيع للكادر الطبي الاردني المتميز المجبول بالرحمة، والمعجون بالحنان حاصر الحدث، واستوعب الصدمة عندما رسم لوحة جميلة عنوانها غزة البطولة والرجولة حملت في ثنايا خطوطها جماليات التلاحم الاخوي ووحدة الدم، والاشتباك المصيري، بالوانها المشعة بالبهجة والنزوع الانساني للتفاني بلغ حد الاعجاز، والالتحام مع الاهل لامس تخوم العشق. المستشفى الاردني في تل الهوى بالقطاع، ليس موقعا طبيا للاسعاف والطبابة فحسب، بل هو فعل مقاوم، وعامل تمسك بالارض، وتجذر بالوطن، وحائط صد انساني ضد التفريغ والتهجير وان مجموعة الاطباء والممرضين هم اول كتيبة عربية متقدمة في فلسطين والخلية الحيّة الوحيدة التي ذهبت الى غزة لاستنبات الحياة من تحت الركام، وصناعة الامل بين الحطام، في ملحمة اسطورية لا تصدق لفرادة انجازاتها. ايتها الابجدية البائسة، انهضي من بطون المعاجم فقد آن الاوان لان تتعملقي لتردي للرجال بعض دينهم فان للمقاومة الف وجه واسلوب فانتزاع الحياة من انياب الوحش الصهيوني قمة المقاومة، ومن كان على عينيه غشاوة، او في قلبه مرض بان الموقف العروبي اصبح نكتة بالغة التكاليف فالاردن القومي العروبي ملاذ العرب وحصنهم الامين، لن يتخلى عن اهله، ولن يتنكر لرسالته القومية، مهما بلغت التكاليف وان المستشفى العسكري في غزة هاشم ما هو الا دُفعة على الحساب وليمت دعاة الانفتاح على الصهاينة بغيظهم لان التطبيع اكثر كلفة واشد مرارة. طوبى للرجال الرجال طوبى لانامل غزلت من خيوط الضوء شالا على كتف غزة الشماء

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابومنصور06-03-2009

من لا يشكر الناس لايشكرالله ، فشكرا لك ابو محمد على ما جاء بالمقال عن اهل العزم، من خلال الجهد والعطاء للمستشفى الاردني في غزة .◙ ما احلى هدايا المحبين!!...الاردن الحبيب يهدي اهله في غزة كما في الضفة من قبل وفي اشد ساعات الكَرْبة ، احوج ما يكون الاهل اليه ...الحب والوفاء .◙ فيا ل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فراس06-03-2009

ليس غريبا عن الشعب الاردني الاغر هذه الشهامة وكيف ان قائدهم هو الشريف ابن الشريف ادامه الله الملك عبدالله الثاني ابن الحسين .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله05-03-2009

لقد حبت هذه الارض الانسان الاردني عروبية الاحساس وصدق الانتماء للوطن على امتدادة الطبيعي من المحيط الى الخليج العربي يتمنى لو يصبح هذا الوطن مساحة واحدةدون فواصل وموقف هذا الانسان في كل مراحل حياته مسكون بالهم العربي لذا فان سلوكه نابع من هذا الاحساس فقد جبل على الاخلاص بال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.