الأزمة السورية في تقرير دولي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-26
1327
الأزمة السورية في تقرير دولي
عريب الرنتاوي

 بدت “مجموعة الأزمات الدولية” شديدة التشاؤم حيال راهن الأزمة السورية واتجاهات تطورها...فهي وإن لم تجزم فيما إذا كانت الأزمة تمر بآخر مراحلها أم لا، إلا أنها كانت على يقين تام بأنها تمر بأخطر مراحلها على الإطلاق.

والحقيقة أن لا “سيناريو” واحد، من عديد السيناريوهات التي أتت على ذكرها “المجموعة” يدعو للتفاؤل....فالحل السياسي “مغلق” في ظل مناورة النظام ومراوغته...وبقية الخيارات تفتح أبواب الجحيم أما سوريا وشعبها وانتفاضتها، تبدأ من تصعيد العنف ونزف الدماء، ولا تنتهي بالانزلاق إلى تفكك الدولة وانهيارها كنتيجة لحرب أهلية ضروس، تأكل الأخضر واليابس.

في تقريرها الأخير حول الأزمة، تلفت “المجموعة” انتباهنا إلى سلسلة من الملاحظات المطروحة على صورة “أسئلة مفتوحة”، من بينها على سبيل المثال لا الحصر: مصير الطائفة العلوية، وما إذا كانت ستواجه أعمالاً انتقامية واسعة النطاق، رداً على “السياسات الطائفية” التي اتبعها النظام طوال أزيد من أربعة عقود من حكم العائلة والطائفة وأعوانهما من بقية الطوائف والمذاهب...”المجموعة” تقترح تأمين حماية لهذه الطائفة في شتى الظروف والاحتمالات، وتقلل من شأن “الصورة الوردية” التي تقدمها المعارضة للمرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا.

والتقرير يتحدث عن مؤشرات مقلقة، يمكن أن نسميها “إرهاصات” حرب أهلية قد تقرع الأبواب على نطاق واسع في المدى المنظور...وهو – التقرير - يتوقف هنا أمام ما يجري في حمص على وجه التحديد من عمليات قتل على خلفية مذهبية وطائفية، وهي الظاهرة التي تفاقمت بصورة أشد خطورة، بعد كتابة التقرير، وتحديداً في الأيام الفائتة.

وتقرير المجموعة يحلظ “الميل المتزايد” للعسكرة في صفوف المعارضة السورية، ويتوقف بشكل خاص أمام ظاهرة الجيش السوري الحر، متسائلاً عمّا إذا كان هذا الجيش سيكون مظلة للعناصر المنشقة، أم غطاء لـ”ميليشيا” منفتلة من عقالها، تمارس العنف ضد أجهزة الدولة ومؤسساتها، إلى جانب ما يمكن أن يطرأ من أهداف في سياق تطور الأزمة السورية.

وأخطر ما يمكن أن تواجهه سوريا، هو تفكك الدولة بأجهزتها العسكرية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية، هكذا يقول التقرير...عندها تصبح “العرقنة” ممراً إلزامياً لتطور الأزمة السورية، وقد تدخل البلاد في حال من الفوضى الشاملة، وقد يمتد الأمر إلى دول الجوار، وبالأخص إلى لبنان، فيما يشبه “البلقنة” التي كنا حذرنا منها، ونقترح من الآن فصاعداً أن نطلق عليها اسم “السورنة”.

أما التدخل الدولي فهو خيار محفوف بالمخاطر المحلية والإقليمية، وكلما زاد التلويح به قبل انتقال سوريا إلى مرحلة جديدة، كلما تفاقمت الأخطار الناجمة عنه، وتعدد اللاعبون الإقليميون والدوليون الذين سيحيلون سوريا إلى ساحة لصراع النفوذ ومراكز القوى والمحاور، وسيكون لذلك تداعيات إقليمية واسعة النطاق، كون سوريا، تمثل صورة مصغرة عن “فسيفساء المشرق”، والوصف هنا من عندنا.

ليس ثمة طريق سهل أمام سوريا، التي تبدو اليوم بين فكي كمّاشة...الفك الأول، ويتمثل في نظام دموي مفلس من كل خيار سياسي من أي نوع، ولا يعرف سوى الحلول الأمنية...أما الفك الثاني، فيتمثل في محور من القوى الإقليمية والدولية، التي تبيت لسوريا أسوأ الخيارات والبدائل، ليس من الآن ، بل منذ أشهر وسنوات.

وفي معلوماتنا، وهنا الحديث يخرج عن تقرير “مجموعة الأزمات الدولية” أن دولة خليجية، أبلغت الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، قبل أزيد من خمسة أشهر، بأن الأسد سائر بإقدامه إلى حتفه، وأن صفحة النظام ستطوى قريباً، وأن عليه – جنبلاط – أن يختار الطرف الرابح في المعادلة، وأن يبدأ بتهيئة حزبه وطائفته، لعملية تحوّل في موقفه وموقعه، قبل أن يفوته القطار...وهذا ما حصل بالفعل، حيث بدأ “وليد بيك” مسيرة انعطافته الجديدة، منذ تلك الفترة على وجه التحديد.

والخلاصة، أن “تسوية الحساب” مع النظام السوري، كانت أمراً تهجس به قوى عربية ودولية منذ زمن، وأن “ربيع العرب” وفّر لها فرصة لذلك، وأنها كانت تنتظر بفارغ الصبر وصول “عداد” القتلى إلى الحدود التي تسمح بالتدخل وتصفية الحساب، من بوابة إنسانية أو من مدخل “حماية المدنيين”...هذه الأطراف ، تمضي في عدائها للنظام السوري، إلى حد إبداء الشغف بتدمير سوريا، وطناً وكياناً وشعباً موحداً، بحيث لا تقوم لها قائمة مستقبلاً، لا تحت مظلة هذا النظام، ولا أي نظام آخر.

اليوم، وبعد أن أخفق النظام في الاستجابة لقرارات “هيئة أركان الجامعة العربية”، عادت نغمة “التدويل” في الارتفاع مجدداً، هذه المرة تحت عنوان “طلب مساعدة الأمم المتحدة لتنفيذ مبادرة الجامعة”...لكن ما قاله الوزراء العرب بلغتهم الدبلوماسية المعتادة، نطق به الجنرال السوري المنشق، بلغة مباشرة: نريد تدخلاً وملاذات وممرات...نريد ضربات جوية ومناطق حظر طيران...نريد تدمير المواقع الاستراتيجية للنظام، ولا أدري ما الفارق بين هذه المواقع، والمواقع الاستراتيجية للدولة السورية، الجواب عند الأسعد ومن يغزل بنولهم.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.