عن الأمن والاقتصاد في البادية الجنوبية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-29
1308
عن الأمن والاقتصاد في البادية الجنوبية
أحمد ابوخليل

 في أحد الاعتصامات التي قام بها أصحاب الأغنام احتجاجاً على إحدى موجات رفع أسعار الأعلاف قبل خمس سنوات, كان أحد المحتجين من البادية الجنوبية يخاطب مسؤولاً حكومياً بقوله: "لا نريد أن تقدموا لنا معونات, ولا نريد صنعة غير تلك التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا (الرعي), إنكم إذا واصلتم رفع سعر الأعلاف ستدفعون بنا الى أبواب صندوق المعونة الوطنية وتحولونا الى متسولين, نحن رجال أمن غير مدفوعي الأجر لأننا نحمي أمن منطقة واسعة من البلد وبلا مقابل, وإذا واصلتم إفقارنا فقد تدفعون بنا لأن نصبح قطاع طرق".

كان المعتصمون يتحدثون بمواقف تنطوي على منطق تنموي عفوي لكنه أكثر نضجاً من منطق المسؤول الذي كان يحاورهم, بل وأكثر نضجاً من المنطق الحكومي كله تجاه قضية سكان البادية عموماً.

تذكرت ذلك الاعتصام وما جرى فيه وأنا أقرأ مؤخراً عن حملات أمنية في البادية الجنوبية كان من اللافت فيها أن السكان يتضامنون مع الملاحقين والمطلوبين, وهو ما يطرح أسئلة عن جوهر ما جرى ويجري فعلاً, ولا يمكن هنا بالطبع إلا أن نتذكر الاعتصام الأخير الذي نفذه مئات من الفقراء والعاطلين عن العمل في منطقة الجفر طالبوا فيه بحقهم في العمل في المصانع والشركات التي تقيم استثمارتها في تلك المنطقة.

لقد قام المحتجون بقطع إمدادات الكهرباء والماء عن تلك المصانع والشركات, وهو ما أثار غرفة الصناعة التي أصدرت أمس بياناً حول الأمر, وبدت وجهة نظرها منطقية أيضاً, ولكن تعالوا نفكر بمصدر الخلل.

إن الأمر بمجمله في حضن السياسات المتواصلة تجاه البادية عموماً والتي كانت سياسات إفقار بامتياز, وهي وحدها التي تتحمل المسؤولية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.