تحميلة مسؤول فاسد !!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-07
3382
تحميلة مسؤول فاسد !!!
بسام الياسين

 

كل تشكيلة وأنتم بألف ثقة وثقة،إسترخوا كثيراً،فالثقة جاهزة لكم ولغيركم،فلا تظنوا بإنفسكم الظنون،وماأنتم الا عابرون كغيركم، ولن تُخّلفوا وراءكم الا الحسرة على المرحلة،فالفاسدون الكبار يتمتعون بحصانة عائلية اوعشائرية او وظيفية،ولن يجرؤ احد على النيل منهم والايام بيننا..الكاتب".

 

***جاءت ولادة عطوفته/سعادته/معاليه،في ليلة عاصفة،شديدة البرودة،تدنت حرارتها الى درجة الانجماد.فأحرق صقيعها الزرع،ونفقت فيها اعداد كثيرة من الدواب،وتسببت بإنزلاق الحافلات على الطرقات،نتج عنها حوادث كارثية.الاسوأ ان عملية الولادة ذاتها،كانت الاعسر في سجل الولادات بمستشفى التوليد منذ تأسيسة بشهادة العاملين فيه من اطباء وممرضين،حيث انقطع طلق الام بمجرد ان اطل الضيف الثقيل برأسه، وبقي جسده عالقاً في الرحم، حتى كاد ان يقطع انفاس امه المُصابة بالربو اصلاً،مما دفع الطبيب  المقيم الى نقلها للعناية المركزة،ووضعها تحت خيمة من الاوكسجين،واعطائها حقنةً لتنشيط الطلق،لإمدادها بقوة دفع اضافية، نظراً لزيادة  وزنه ومحيط اردافه عن المعدل الطبيعي.

***بعد طول انتظار،مصحوب بالقلق من العائلة،ومعاناة مريرة من الام،لفظته مثل قطعة بلغم،علقت في حنجرة مدخن سبعيني شره،طلعت اخيراً" بطلوع الروح"بعد عدة محاولات مستمية. قلق العائلة،ومعاناة الام اثناء الولادة افسد فرحة الأب بإستقبال مولوده الذكر،لذلك قرر الغاء المراسم الاحتفالية،بإطلاق البارود والزغاريد وتوزيع الحلوى التي تجري عادة في مثل هذه المناسبة،فيما إرتسم الوجوم والتوتر على وجوه الجميع،لإحساسهم ان الصبي نذير شؤم،ووجه نحس عليهم كافة.

*** الكل مُستاء من حضور"الوافد الجديد" في ايام الصقيع،المرافقة لارتفاع سعر الكاز،وتدني القوة الشرائية للدينار،بإستثناء الخادمة العجوز التي كانت فرحة جداً،لطمعها بإكرامية كبيرة،وأطعمة دسمة،جرياً على المألوف بعد ولادة كل ذكر .هذا الشعور دفعها لحمل الصبي،وعرضه على الاب وهي تقول مزهوة:"شوف ياسيدي،ماشاء الله..صحة وكمال وجمال..وكمان شعر ناعم وعيون بتجنن..سبحان الخالق ما احلاه".

***ظنت المسكينة انها ستحظى بالمعلوم بعد أن غنت "الموال" الغزل بالطفل،لكنها حين رفعت رأسها عن المولود،و نظرت الى سيدها ارتعبت،فقد كان متجهماً،تلمع عيناه كذئب جائع بإنتظار فريسة للانقضاض عليها،وغرس مخالبه بلحمها،وعندما التقت نظراتهما معاً،اشاح بوجهه عنها بعد ان سرق نظرة خاطفة للمولود،فأحس بوخزة مؤلمة في صدره،لنعومة ملامح الطفل،مما يوحي بانه كان مشروع ذكورة مشوهة،لكنها مشيئة الله"الفعال لما يريد"التي حولته الى نسخة ذكرية بالغة النعومة، لامر لايعلمه الا عالم الغيب والشهادة.إرتخت مفاصل الاب للمشهد، فجلس صامتاً في زاوية الغرفة من  دون ان ينبس ببنت شفة.وفي استدارة مباغتة منه شاهد الخادمة العجوز، وهي تجرده من ملابسه،وتقلبه على بطنه كي تساعده على التجشوءعلى عادة المولودين حديثاً،فانتفض صارخاً كالملدوغ صارخاً: "اعوذ بالله من غضب الله ..هذا الصبي سيفضحنا بين الناس..يارب ماذا فعلت حتى أًبتلى بهذه الخِلفَةِ".

***إغتم الوالد مما رآى،وذهب يجرجر نفسه للغرفة المجاورة،ليأخذ قسطاً من الراحة بعد تلك الليلة الليلاء،فخلع معطفه الشتوي الثقيل،و رمى جسده المنهك على السرير،وما كاد أن يغمض عينيه حتى انفجر الطفل ببكاء اقرب الى النواح.حاولت الخادمة العجوز إسكاته بكل خبراتها المديدة ،فهي ام لدزينة من الاولاد، وعشرات الاحفاد،الا ان خبراتها لم تسعفها في إسكات "الطفل الفاجر"،كما تطلق النساء عادة على المولود الكثير البكاء،فناولته لامه لانها خمنت انه جائع،فالقمته الام على الفور ثديها،لكنه زم شفتيه،وأدار وجهه ،فيما ارتفعت حدة صراخه.فتدخل الجميع لتهدئته، كلٌ على طريقته، هذا يناغيه،وذاك يهزه،وأًخرى تهدهده،إلا ان الاخفاق كان حليفهم جميعاً.

*** عرفت الخادمة العجوز بخبرتها الطويلة ،وبغريزتها الانثوية،سر بكاء الطفل الذي يمزق نياط القلب، فطلبت على الفور "تحميلة"ثم بطحته على حِجْرِها،وأخذت تدسها له،وفيما هي كذلك،دخل الوالد الغرفة ليعرف سبب الجلبة، وبكاء الطفل الموصول،فشاهد بأم عينيه،كيف انفرجت اسارير الطفل عندما  اخذ"التحميلة"،وكيف ارتسمت على ملامحه مشاعر الرضا مع إبتسامة عريضة.صُدم الاب مما رآى ،فألتفت الى من حوله قائلاً:إن إحساسي يؤكد ان هذا المسخوط سيفضحنا على كبر!!!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله03-12-2011

بالرغم من الضباب الشديد والحلكة المرعبة للواقع العربي والاجواء المتفجرة التي تحيط بنا من كل حدب وصوب وبالرغم من الضنك والمرارة التي تعانيها الشعب في هذا الوطن القابع على رماد يخفي جمار حارة الا اننا كشعب وديع مسالم نابع عن فهم وبسيط يحمل ثقافة عالية ومعرفة بما يدور من عواصف وانواء ومع كل ذلك فاننا في هذه المرحلة بحاجة ماسة لتحميلة تهدىء من روعه وتخلق عنده سكونا مؤقتا حتى تنقشع الضباب وتتحسن رؤيا الامور على حقيقتها في هذا الخضم العاتي من حولنا ومن ثم لكل حادث حديث
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.