أيها الإسلاميون : لا تخوفوا الناس من الإسلام!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-05
1485
أيها الإسلاميون : لا تخوفوا الناس من الإسلام!
حلمي الأسمر

 سنوات طويلة مضت وقوى علمانية واستعمارية ويسارية متطرفة، في تحالف صامت او صارخ مع السلطات النافذة، عملت على استئصال وتحييد الإسلاميين، وطردهم إلى غياهب الجب والسجون والملاحقة، سنوات طويلة ظل فيها الإسلاميون طرداء الأنظمة المستبدة، بتواطؤ ممنهج مع صناع القرار الدولي والمحلي في بلاد العرب والمسلمين، وشهدت غير ساحة من ساحات العمل مشاهد وسياسات يقف لها شعر الرأس من ممارسات تغييب حَمَلة «لا إله إلا الله» و»الإسلام هو الحل» باعتبارهم قوى ظَلامية رجعية تريد العودة بالمجتمع إلى عهود الظلام والتخلف، وترتب على هذه السياسة تشريد أسر، وتقطيع أواصر مجتمع، وبلغ الأمر حد نصب المشانق وملء السجون بهؤلاء الإسلاميين، وشهدت بعض البلاد سياسات استئصالية متوحشة لا يتخيلها آدمي، حتى إذا أشرقت شمس الربيع العربي، خرج المارد من تحت الرماد كأن لم يمسسه سوء، نافضا عنه غبار السنين، فيما قدمت له الشعوب -عبر صناديق الاقتراع- ثقة ومحبة وتفويضا في تونس والمغرب ومصر، و»الحبل على الجرار» كأن كل تلك السياسات الغبية التي مورست لإقصاء الإسلاميين لم تكن غير وهم عابر، أو محض غبار تزيله نسمة عليلة من نسائم الربيع!

وفي الأثناء، تخرج بعض الأصوات المستهجنة من داخل هذا التيار الإسلامي الناهض، تسيء لصورة الإسلاميين، وتقدم ذرائع مجانية لمن يريد تخويف الجماهير من دينهم، وتبعث الهلع والرعب في نفوس من يحسبون كل صيحة عليهم، ومن هؤلاء صوت القيادي السلفي المصري الذي وصف في تصريحات تلفزيونية أدب نجيب محفوظ بأنه يحض على الرذيلة ويدور حول الدعارة وأوكار المخدرات، وأن بعض رواياته تحمل فلسفة إلحادية طبعا نزلت هذه التصريحات على رؤوس البعض كأنها هبة من السماء، ولتكون ذريعة لإخراج كل ما في بطونهم من مشاعر تجاه الشحات وغيره، من أصحاب الفكر السلفي، وتم أخذها مبررا لمهاجمة التيارات الإسلامية بعامة، والتخويف منها، فالناقد الأدبي جابر عصفور، قال إن هذه التصريحات ليست جديدة على الجماعات السلفية، وسبق أن أعلنوها أكثر من مرة، حتى إن الأمر وصل إلى محاولة اغتيال محفوظ على يد أحد الأفراد المنتمين للجماعات الإسلامية. أما الروائى إبراهيم عبدالمجيد فقال إن الشحات لو استطاع أن يطالب بضبط وإحضار محفوظ لفعل ذلك فوراً واصفا تصريحاته بأنها مثيرة للضحك وتعبر عن أنه جاء من الصحراء راكباً على بعير وينقصه خيمة وبجوارها عدد من المعيز ، فيما أرجع الدكتور صلاح فضل، الناقد الأدبى، هجوم السلفيين على التراث الثقافي إلى عدم نضجهم. ووجه كلمة للشحات قال فيها: لابد أن يعرف هذا الشيخ أن الأدب والفن لا يحكم عليهما بالمقاصد الشرعية، دون خبرة . أما الكاتب صلاح عيسى فقال إن التيار الإسلامي ليست لديه معرفة بالأدب والفن. واصفا رأى الشحات بـ المتزمت ، ومطالبا الشعب بالتعرف على الإسلاميين قبل التصويت لهم فى الانتخابات!

ووسط هذا الهجوم، يأتي رأي الدكتور محمد عبد الله، مفتى الإخوان المسلمين، ليعدل من هذا الفهم الخاطىء للشحات وغيره، قائلا أن السلفيين ليست لهم علاقة بالأدب، ولذا لا يحق لهم الحكم على الأدباء، ولولا هذا الرأي الحصيف، لوُضع القوم كلهم في سلة واحدة، ولاتخذت تصريحات الشحات دليلا صارما على أحقية المثقفين في التخويف من الإسلاميين، وهم في ذلك متناغمون مع الأصوات المرعوبة من الإسلاميين، ابتداء من بنيامين بن اليعازر، وزير البنية التحتية الإسرائيلي سابقا، الذي قال أن الحرب مع مصر حتمية، بعد اقتراب جماعة الإخوان المسلمون من الوصول للحكم، وصولا إلى تقارير منسوبة لجهات خفية تنشرها الأهرام عن استعداد أثرياء مصر للفرار بعد فوز الإسلاميين!

الإسلاميون الآن يتحملون مسؤولية جسيمة، وعليهم ان يثبتوا أنهم اهل لثقة الجماهير، وأنهم لن ينصبوا لهم المشانق، او يخنقوا الحريات الشخصية، أو يلقوا بالمرأة وراء الشادور أو العباءة السوداء، أو يحرموها من الذهاب إلى المدرسة، كما فعل «آخرون» رفعوا شعار الإسلام وشوهوها، ولم يخلصوا لمبادىء الإسلام العظيمة، التي جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، لا العكس!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.