مشروع الأقاليم: لا مركزية أم مركزيات جديدة؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-08
1440
مشروع الأقاليم: لا مركزية أم مركزيات جديدة؟!
طاهر العدوان

يثير مصطلح الاقليم مشاعر سلبية لانه ارتبط في العقود الاخيرة بالحركات الانفصالية. من كوسوفو الى آتشي الى اقليم كردستان العراق ودارفور وحتى اقليم الباسك في اسبانيا. غير ان جميع هذه الحركات الانفصالية تنتمي الى قوميات متصارعة داخل الدولة الوطنية. وهو امر غير موجود في الحالة الاردنية. فالحمد لله الاردن نظيف من النعرات القومية والطائفية وهو ما يجعل دوافع طرح مشروع الاقاليم مسألة تتعلق بالاصلاح والتنمية وادارة موارد البلاد وخطط التنمية بكفاءة عالية.

 مع كل ذلك, اشعر بالقشعريرة كلما اقتربت من نقاش حول مشروع الاقاليم. واتمنى لو يجد رجال الادارة اسماً غير الاقليم مثل المقاطعات كعنوان للامركزية المطروحة التي ستكون موضوع بحث وحوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال هذا العام كما أُعلن بعد لقاء رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة الاسبوع الماضي.
 
لديّ مجموعة اسئلة حول الموضوع (1) هل المقصود بهذا المشروع ايجاد نظام قائم على اللامركزية من باب الاصلاح السياسي والاداري ام الاصلاح الاقتصادي؟ (2) ام المقصود بناء مركزيات فرعية جديدة على حساب المركزيات الدستورية, مجلس الوزراء ومجلس الامة؟.
 
الحساسيات في بعض اوساط الرأي العام تجاه مشروع الاقليم تنطلق اساساً من ان الفكرة ظهرت في ظل مناخات سابقة, عندما قام الرئيس الامريكي السابق بوش باطلاق ما سماه نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط. عندها ظهرت اشاعات وشكوك ليس لها اول وليس لها آخر حول ارتباط فكرة الاقليم بما يخطط لمستقبل العراق ومستقبل الضفة الغربية. ولقد ساد شعور من الراحة في الساحة الاردنية عندما توقف الحديث عن المشروع. غير ان عودة طرحه على مستوى الدولة والحكومة ومجلس النواب يتطلب جهداً اعلامياً وسياسياً في مختلف المجالات من اجل وضع الافكار المتعلقة به امام الرأي العام بكل صراحة ووضوح وشفافية.
 
خلال لقاء الملك عددا من الشخصيات الوطنية, الاسبوع الماضي, طالب البعض بالاسراع في عقد جلسات استثنائية وعاجلة من قبل مجلسي النواب والاعيان لتغيير كل القوانين التي تعرقل تطبيق مشروع الاقاليم. غير ان احد الحاضرين ناشد جلالته (بالتروي) في اقرار المشروع حتى لا تظهر فيه سلبيات كتلك التي ظهرت في عملية دمج البلديات.
 
كان الملك صريحاً عندما اكد بان المشروع سيبحث في مؤسسات الدولة وانه اذا لم يتم الاتفاق عليه هذا العام سيستمر البحث في العام المقبل. وفي رأيي ان هذا الموقف من جلالته يؤكد ان الهدف من المشروع البدء بعملية اصلاح شاملة في المجالات السياسية والادارية والتنموية نحو مزيد من اللامركزية والديمقراطية وهو ما يتطلب الوقت الكافي.
 
من هذا المنطلق ستكون العجلة في التنفيذ اكثر من ضارة. واذا كان الجميع يعترف بان تنفيذ المشروع يعني تغييراً شاملاً في القوانين والهياكل الادارية على مستوى الدولة فان (في التأني السلامة) وانه بدون الاجابة على جميع التخوفات من حدوث امور سلبية, وبدون توضيح المسائل بادق التفاصيل فان الفكرة ستحمل بذور فشلها.
 
النقاش الوطني, ان اتيحت له الفرصة بالمشاركة في الحوار حول مشروع الاقاليم, سيتخذ منحى ايجابياً, اذا كان المشروع مرتبطاً بلامركزية هدفها تقوية الدولة والنظام وليس خلق مركزيات اقاليمية على حساب المركزية الاساسية في العاصمة.
 
من جانب اخر هناك من يتحدث عن تأخير إعداد قانون انتخابات نيابية جديد بحجة ان الاولوية هي لقانون مشروع الاقاليم, وهذا غير منطقي. لانه في ظل تفتيت الدوائر كما في قانون الصوت الواحد سيجد الاردنيون انفسهم امام نواب وطن نجحوا ببضعة الاف من الاصوات فيما نجح نواب (الاقاليم) بعدد اصوات اكبر. وبأن هناك تناقضاً سينشأ بين السلطات المركزية الثلاث, وبين مركزيات جديدة تحملها فكرة الاقاليم القائمة على التجميع المناطقي.0
 
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.