الأمة مصدر السلطات !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-21
1671
الأمة مصدر السلطات !
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

كثيرون يطربون عند سماعهم نص المادة 24 / 1 من الدستور “الأمة مصدر السلطات” ويحاججون به على ان السلطة للشعب ، طبعاً حسب المفهوم العام على إعتبار ان المقصود بالأمة “الشعب” ، والأجمل من ذلك نص الفقرة 2 من نفس المادة “تمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين في الدستور” ، ولكن هل توجد نصوص في الدستور حسب المفهوم العام للأمة غير هذا النص ، وتبين الأوجه لممارسة الشعب سلطاته ؟

الأمة وفق المفهوم اللغوي لها معاني كثيرة ومختلفة ، وقد تعني “الطائفة او الملّة او العرق او الجماعة او شخص بذاته .. الخ” ، وتقوم على أساس الدين والعقيدة التي تتمحور حولها تلك المسميات ، لتجعل منها طريقة حياة وترجمتها على ارض الواقع ، وهناك العديد من الآيات الكريمة التي وردت فيها كلمة أمة وحملت عدة معاني ، ولأن هذا ليس موضوعنا فإننا لن نخوض به .

المقصودة بالأمة في النص قد يكون الملك او السلطات الثلاث او كليهما واخيراً الشعب ، الذي لا ذكر له بالدستور إلا بالمعنى العام وفي المادة 1 ان الشعب الأردني جزء من الأمة العربية .

مواد الدستور موزعة على تسعة فصول تحت العناوين التالية .. الأول تحدث عن الدولة ونظام الحكم فيها ، والثاني حقوق الاردنيين وواجباتهم ، والثالث السلطات + احكام عامة ،  والرابع السلطة التنفيذية ، والخامس السلطة التشريعية – مجلس الامة ، والسادس السلطة القضائية ، والسابع الشؤون المالية ، والثامن مواد عامة ، والتاسع نفاذ القوانين والالغاءات ، ولا وجود سلطة للشعب بين تلك النصوص إلا ممارسة حق الإقتراع للإنتخابات النيابية او الحكم المحلي “البلديات” .

ماجاء في الفصل الخامس تحت مسمى مجلس الأمة المادة 62 يتكون من مجلسين ، الأعيان ولاشأن للشعب بإخيتارهم ووجودهم ، والمنابين عن الشعب في المرتبة الأخيرة بين السلطات وحسب الفهم هُم الأصل والمصدر ، وعلى الرغم ان مجالسنا مشكوك بنسبها للشعب ، ملقحه صناعياً ، وتكونت خارج الرحم الطبيعي ، ومولوده بطريقة غير طبيعية ، وشقيقها بالتبنى “مجلس الأعيان” مقدم عليها ، ويتقاسم معها كل الصلاحيات ، بإستثناء الحق بحجب الثقة عن الحكومة ، والذي لن يجرؤ على ممارسته لأن النتيجة تعني الحل بمعنى الإسقاط ، ناهيك عن إمكانية الحكومة التنسيب بحله .

الدستور كرّس السلطة بيد الملك والمفوض بممارستها تجاه الشعب الحكومة ، وتحتكر عمل مجلس النواب بإحالة مشاريع القوانيين عليه ، ولا يملك إلا إقرارها او تعديلها دون حذف او إضافة ، وفي حال الخلاف والإختلاف فالأعيان بالمرصاد لإقرارها ، وكل القرارات التي يصادق عليها الملك لابد وان تمرّ من خلالها ، ولا يمكن لقرار يتعلق بالشأن العام ان يرى النور مالم يكن برغبة من الملك او يحضى بموافقته .

حتى الحق الوحيد للشعب “الإقتراع” ، بعيداً عن حقوق الأفراد التفصيلية لايمارس على إطلاقه ، فهو مقيد إما بفئة او منطقة ، وعلى الرغم من كل ذلك لا يسلم من الأذى ، إن لم يكن بطريقة مباشرة عن طريق الترغيب والترهيب والرشوة والتزوير ، فبطريقة غير مباشرة إرجاء إجراء الإنتخابات دون مسوغ دستوري ، او اللجوء لإجرائها بقوانيين مؤقتة .

الحكومات لم تحترم الدستور ولم تتقيد بما نهى عنه ، بعدم العبث بإرادة الناخبين ، ووجوب سلامة الإنتخابات في كافة مراحلها ، إستناداً الى نص المادة 67 ، والثابت عكس ذلك تماماً والإستثناء النزاهة ، ولغاية الآن لم تتم مساءلة احد ممن تجرؤا وعطلوا احكامه .

الحقيقة ان لا دور للأمة بمعنى الشعب دستورياً على الإطلاق في تنظيم شؤون الدولة حتى بالنيابة ، وكل ما يقال غير ذلك كلام غير صحيح .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.