• كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم

في «هيبة الدولة»

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-14
1359
في «هيبة الدولة»
حلمي الأسمر

 المطالبة بالإصلاح حق مشروع ، ولكن في ظل هيبة الدولة، هكذا تحدث طاهر المصري، وتحدث غيره كثيرون عن هذه الهيبة، وضرورة بقائها في مكانة رفيعة، في منأى عن أي مس، أو هدر أو تآكل، لأن ضياع هذه الهيبة يعني الفوضى والدمار، ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ، فضياع هذه الهيبة سيرتب نشوء هيبات بديلة، ورِدّة إلى عصر العصبيات وانسحابا إلى مرجعيات تفتيتية، وغيابا تاما للقانون وهذا ما لا يريده أحد، وليس من مصلحة أحد!

نستدعي موقفا للخليفة العادل، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقد جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه عقوق ابنه. فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه ونسيانه حقوقه عليه. فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلّمه الكتاب أي «القرآن». قال الولد: يا أمير المؤمنين إنّ أبي لم يفعل شيئاً من ذلك، أما أمي فإنها زنجيّة كانت لمجوس.. وقد سمّاني جعلا أي «خنفسا» ولم يعلّمني من الكتاب حرفاً واحداً. فالتفت عمر رضي الله عنه إلى الرجل وقال له: جئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقّك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك!

المقاربة هنا موحية كثيرا، ولكنها عرجاء ككل مقارنة، كما يقول المثل الألماني، فقد انتهى عهد الدولة الأبوية، ولم نقصد أي إحياء لهذا المفهوم، ولكن الهيبة تُفرض بالاحترام المتبادل، وحفظ الحقوق باتجاهين، وباب خذلان الدولة لأبنائها هنا باب متسع وفيه كلام كثير، ولعل هذا الخذلان هو الذي يفتح شهية الحراكات الشبابية كي تواظب على خروجها للشارع، مطالبة بحقوقها الكثيرة التي جرى التهاون فيها على مدار عقود، وقد حلت ساعة المراجعة، ولا نقول المحاسبة، ومن حسن حظ هذا البلد أن فيها من يسمع نبض الناس ويستمع إلى شكواهم، وإن كانت الاستجابات حتى الآن غير كافية، ولا ترقى إلى حد الإقناع المطلوب، وإن بدا أن الباب لم يزل مفتوحا للمزيد من الاستجابات لمطالب الشارع وبِرّه!

سمعت من أكثر من مسؤول تحسره على غياب «هيبة الدولة» وتآكلها، وسمعت آراء عن كيفية إعادتها في نفوس الناس كي لا يعودوا إلى قطع الشوارع، فقال لي مسؤول كبير، أن أحدهم كان يتباهى بقدرة أبيه على تجبير الساق بعد أن تنكسر، فقال له أن أباه أكثر ذكاء ونباهة، إذ كان يجبر الساق قبل أن تنكسر!!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

Abdelkader15-12-2011

الأفضل ان نقول إحترام الدولة وذلك بإحترام قوانيمهاوالسهر على تفعيلها من معاقبة اب ترك طفله المريض دون معالجة(مع ان الاطفال مؤمنين صحيا من الدولة) الى أكبر الجرائم عندها سوف يصلح المجتمع وسوف يكون هناك وفر مالي على المجتمع وتقل الخسائر فعلى سبيل المثال لا الحصر حوادث دهس الأطفال ما قبل سن المدرسة دائما المسؤل هو السائق لكن لم يحصل ان سمعنا ان والد الطفل اهمل في سلامة ابنة فلو تم تطبيق قوانين حماية الطفولة لما تحمل السائق المسؤلية ولما دفعت شركات التأمين الدية ولما تحمل المجتمع تكاليف زيادة اقساط التأمين فالطفل مسؤلية والدة وعليه ان يتحمل مسؤلية سلامتة لا ان يتركه في الشارع هذا مثال وعليه يمكن القياس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

المعتصم بالله14-12-2011

الكاتب المبدع حلمي الأسمر تشرفت بقراءة مقالك الرائع و اقول ان الذي يصنع هيبة الدولة و يحافظ عليها هو البطانة الصالحة و السلطة التنفيذية ذات الكفاءة العالية و المخلصه لله و للوطن و للقيادة و للشعب ،وهذه البطانة الصالحة هي من تعمل لكسب حب الشعب باخلاصها و تفانيها في خدمة الوطن و مصالح الشعب و الدوس على المصالح الخاصة و الكسب الغير مشروع و تحقيق العدالة لكافة شرائح المجتمع الأردني و جميع اطيافه دون اي استثناء،حينها تكون هيبة الدولة مصانة و شامخة شموخ الجبال.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.