حتى تصبح «الأقاليم» مشروعا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-09
1244
حتى تصبح «الأقاليم» مشروعا
عريب الرنتاوي

تحمل فكرة "الأقاليم" في أحشائها ، بذور مشروع إصلاحي كبير ، يمكن أن يؤسس لانطلاقة نحو إصلاح سياسي ـ إداري شامل ، على أن هذا المشروع قد لا يجد الرعاية الكافية ، أو يواجه وهو في طريقه للترجمة ، بمحاولات لتحجيمه وإفراغه من مراميه ، تماما مثلما حصل مع العديد من مبادرات الإصلاح التي شهدناها وشهدنا عليها خلال السنوات الماضية.

 وأكثر ما يدعو للقلق أن ينظر البعض منّا لهذا المشروع كما لو كان بديلا عن الإصلاح السياسي والإداري الشامل نفسه ، لا بوصفه حلقة في سلسلة متعددة الحلقات ، تشتمل على إعادة صياغة قانون جديد ، عادل وتمثيلي للانتخابات البرلمانية ، ومن ضمن مسعى لإعادة النظر في قوانين العمل السياسي العام ، وبصورة تفتح أفقا للتحول الديمقراطي الذي هو حاجة أردنية ضاغطة ، قبل أن يكون مطلبا دوليا ، ملحا أو غير مستعجل لا فرق.
 
ننظر للأقاليم بوصفها خطوة في طريق "اللامركزية الإدارية" ، بوصفها مشروعا تنمويا وأداة لتمكين المواطنين من إدارة شؤون الحكم المحلي بأنفسهم وبطريقة ديمقراطية... ننظر للأقاليم بوصفها مشروعا لـ "تحرير" البرلمان من تبعات "نيابة الخدمات" و"ذيول الصوت الواحد" وانعكاسات ضعف وجود السياسة والأحزاب تحت القبة ، وهي لم تكن يوما مشروعا قائما بذاته او مبادرة معزولة عن منظومة المبادرات المتممة التي تكسبها معنى وقيمة ، وتجعل منها نقطة انطلاق جديدة وحقيقية على طريق الإصلاح.
 
ننظر للأقاليم وقانون الانتخابات الجديد الذي نأمل أن نصل إليه قبل انتخابات 2011 ، بوصفهما رزمة واحدة متكاملة ، ومعهما سلة من قوانين العمل العام كذلك ، من الجميعات والاجتماعات إلى الأحزاب والمطبوعات ، مرورا بما بينهما وحولهما من قوانين ناظمة للعمل العام.
 
وأخطر ما يمكن أن يواجه مشروعا طموحا كهذا ، هو إغراقه في بحر من الحسابات الضيقة والحساسيات التي أكل الدهر عليها وشرب.
 
"الأقاليم" مشروع طموح ، تنمويا وديمقراطيا ، والملك في لقاءاته المتكررة مع الشخصيات الوطنية الأردنية ، شدد على وجود تسريع إخراجه إلى دائرة الضوء ، وهو مبادرة طرحت منذ سنوات وتعطلت لأسباب غير معروفة ، والمأمول أن يعاد طرحها بقوة الآن ، وأن تجري ترجمتها على الأرض بذات الروحية التي طرحت بها ، حتى لا تفقد مقاصدها ومراميها.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.