الملك والفساد!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-22
2478
الملك والفساد!!!
بسام الياسين

 

قطيعة حادة، وصلت حد الجفاء بين القاعدة والقمة،مرفوقة بانهيار جسور التواصل والاتصال بين الشارع و الساسة،فيما النسيج الوطني يعاني من التآكل،ونقص المناعة الوطنية،لان المجتمع فقد الثقة بكل شيء،بينما  لازال اصحاب القرار  ينعمون بالاقامة في كهوف التاريخ،وسراديب الماضي ،حتى لايروا اخضرار الربيع العربي،ولايسمعوا هتاف الشباب في الشوارع،وحينما يتكرمون بالخروج من اوكارهم ،تُعمى ابصارهم من شدة الضوء،لذلك تراهم ينظرون للناس بعيون مغمضة،ويتحدثون معهم  بلسانين مختلفين .
*** لايخفى على طلبة الصفوف الاعدادية،ان عدم قدرة الكائن الحي على التجدد،بما يتلائم مع المتغيرات،وعجزه عن التكيف مع العوامل المحيطة به سيقوده حتماً للانقراض.ماينطبق على الكائن الحي ينطبق على الدولة،كما لايخفى على طلبة الابتدائية ان تشخيص الداء نصف الطريق الى الشفاء. فالتشخيص الابتدائي لإوضاعنا، العودة بالدولة الى”ماقبل الدولة”،مما يعني عجزنا عن بناء دولة حديثة.
*** الصامتون اغلبية ساحقة،يعيشون على هامش الدولة،ويأكلون فُتاتها،لاحضور لهم الا في مواسم الانتخابات البلدية والنيابية لملء الصورة،وتحريك المشهد.المؤلم ان هذه القوة الضاربة،غير المؤطرة باحزاب سياسية،او نقابات او جمعيات،تعود الى اقفاص الخوف والقهر و السكون عودة القطيع الى الزريبة ،بعد انتهاء مهماتها الفلوكلورية،رغم ان هذه المجاميع الحية هي الخزان البشري،القادر على ان يكون رافعة عملية الاصلاح المتعثرة،ومكافحة الفساد المُتلكئة،وعجلة الانتاج المعطلة،لانها المستفيد الاول من الاصلاح ومكافحة الفساد،ووفرة الانتاج، شريطة ان يقودها جلالة الملك،الملك العصري المنفتح،وإعلانه ان الاردن دولة المساواة والعدل الاجتماعي والسلم الاهلي،لان مبادرات الملك السابقة اجهضت بسبب خوف القائمين عليها من المسؤولية او ترددهم.
*** هيئة  مكافحة الفساد الحالية، هيئة حكومية مُكبلة في بيوقراطية المكاتب،تأتمر بأوامر الحكومة البطيئة المعقدة ،فهي بالتالي سلحفائية الحركة، تنكمش في قوقعتها عند مواجهة خصم شرس،فأخذت تطارد الاسماك الصغيرة للزينة والفرجة مع ان  المطلوب الامساك بالتماسح الكبيرة، والديناصورات الضخمة التي ابتلعت الاخضر واليابس.لهذا فإن  خوض هذه المعركة  لايقدر عليه الا مقاتل جسور مقدام.
*** فارق غير قابل للمقارنة بين ان يقود الحرب على الفساد جلالة الملك،بما يمتلك من حضور قوي وشعبية عارمة،وصلاحيات واسعة، وبين سميح بينو مع الاحترام لشخصيته وتجربته المخابراتية الطويلة،علما ان له تجربة السابقة مع اخطبوط الفساد، منذ “ايام اللولو”في المخابرات العامة،لم تكن موفقة،لكن فساد اليوم تعملق و تسرطن، واينما وليت وجهك فثمة فساد وإفساد،وإجتثاته بحاجة الى عملية جراحية كبيرة وعاجلة،بحاجة الى جراح ذي شجاعة عالية، وقدرة على تحمل مسؤولية استثنائية،ولن يقوم بها الا جلالة الملك،خاصة حين صار  الفساد نهجاً وسلوكاً ،وارتفع من درجة وباء الى درجة جائحة، وانتقلت عدواه  من القطاع العام الى الشركات الخاصة،وطبقة التجار ،واصحاب المهن ولم يسلم من اقترافه وأذاه احد حتى دخل التعليم والصحة ودور العبادة،والا ماتفسير بيع اسئلة البورد الاردني،والتلاعب بجوائز رمضان،واطعام الناس لحوما فاسدة،ومعلبات مسمومة،والتقصير في تقديم الخدمات للحجاج…..والقائمة تطول!!!.
*** القيادات الفذة هي صاحبة المبادرات العبقرية،وهي التي تحمل على عاتقها حملات التطهير والتحرير.ألم يكن النبي صلوات الله عليه هو الثائر الاول على الفساد والظلم والعبودية ؟ ألم ياتِ لبسط قيم الحق والعدل والمساواة؟ الم يتَنَزلْ في كتاب الله عزوجل في آل البيت “انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا؟الم يقل النبي الطاهر المطهرعن عترته “علي وفاطمة والحسن والحسين” في حديث الكساء”اللهم ان هؤلاء عترتي واهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجز وطهرهم تطهيرا.
***قضايا الفساد التي تعلكها الصحافة صباح مساء،ويجترها النواب في جلساتهم،والساسة في مجالسهم،،ويهتف بها الشباب في مظاهراتهم،ليست صعبة الشلع من جذورها،بل شديدة البساطة اذا ما توفرت الارداة السياسية…السؤال كيف ؟و الجواب : قضايا الفساد الاستراتيجية لاتتعدى الـ (20) قضية كبيرة،أما الفاسدون السفلة فعددهم محدود،وهم اقل من مائة فاسد من العيار الثقيل، محاصرة هؤلاء لاتحتاج الى كبير عناء،ونظرة فاحصة الى قصورهم، وسياراتهم الفارهة، ومجموعة خدمهم،ومصروفاتهم اليومية لا الشهرية،كفيلة بتوقيفهم،لان حصاد ثرواتهم جاءت من رواتبهم،وبحسبة بسيطة وإخضاعهم الى قانون من اين لك هذا؟! سرعان مايتساقطون بالضربة القاضية.،فالقضية لاتستدعي عبقرية انشتاين الرياضية ،ولا الى عقلية نيوتن الفيزيائية،شرط البدء بمُساءلة رؤساء الوزراء، والوزراء، ومدراء الاجهزة الامنية،ومدراء الدوائر…..
*** واثقون  نحن، ان لاشيء يعيد للدولة هيبتها وإحترامها،إلا شعور مواطنيها بالعدل والمساواة امام القانون،وليس هناك صاحب سلطة،او ذو رتبة يجرؤ على اختراقه،او يعتلي على ظهره،ويمد رجليه من فوقه،فوق رؤوس الناس. فالشعب الاردني شعبُ طيب وكريم،بحاجة للتقدير والتكريم لاالى الاذلال والمرمطة،وهو اليوم قليل الزاد كثير الصبر،ولن يستمر هذا الى ماشاء الله،لكنه حينما يرى قائده يُشهر سيف الحق في وجه الفساد،ويرى السُراق الذين سرقوا الوطن،وشّلحوا العباد قوت اطفالهم خلف القضبان، حليقو الرؤوس،يرتدون “الافرهولات الزرقاء”مثل حرامية مصر الكبار،ساعتها يؤمنون ان “زيتون برما ليس داشراً”وان الدولة لم تعد مستسلمة  كشجرة التين التي تعطي ثمرها للعابرين،لكنها مثل شجرة الصبار التي تدمي اصابع مَنْ يمسها بسوء،او يحاول الاقتراب منهاوليس بذي حق….عندئذ تصبح الشعارات المعلقة في الهواء  التي أسقطها الفاسدون حقائق ثابتة  على الارض كـ”الاردن اولا”…”الوطن فوق الجميع”…”الوطن للجميع”…”اهل العزم”….وإلا فإن ما يدور الآن مجرد سواليف حصيدة،وطبخة حصى…. فالقابضون على جمر الصبر،ينتظرون من الملك قص الشريط إيذاناً ببدء المعركة الفاصلة مع الفساد، مستأنسين بالاثر الطيب”ان الله ليزع بالسلطان،ما لايزع بالقرآن ” ولا بالقانون ولابالدستور وإنما بسوقهم مصفدين  الى الجويدة و سلحوب.!!!!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

زيدان الدبوبي22-12-2011

مقال يضع الحل الفعلي والجذري والوحيد للحرب على الفساد وان يكون السيف بيد جلالة الملك ولا احد سواه والا لن يكون هناك اي اصلاح حقيقي وانما سيكون امهال للفساد لكي يعيد تنظيم صفوفه ويخرج اشد ضررا للبلاد والعباد.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.