نبوءة بريجنسكي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-18
2154
نبوءة بريجنسكي
موفق محادين

 في كتاب بريجنسكي الشهير (امريكا بين عصرين) الصادر قبل اربعين عاما تنبأ فيه بانهيار الاتحاد السوفييتي في العقد الاخير من القرن العشرين, وهو ما حصل رادا ذلك الى نهاية اجيال الثورة الاشتراكية وتضخم الماكينة السوفييتية من دون تجديد اجتماعي.

كما تنبأ بريجنسكي بانهيار الولايات المتحدة الامريكية نفسها كقوة عظمى وربما تفككها بعد الانهيار السوفييتي بعشرين عاما على الاكثر ورد ذلك لتضخم الثورة المعلوماتية المتوقعة من دون تجديد اجتماعي ايضا وبسبب اوهامها عن ان تكون امبراطورية بحرية وبرية في الوقت نفسه.

وفي كتابات اخرى لهذا المفكر الاستراتيجي الامريكي, مثل كتبه (رقعة شطرنج) و(خطة لعب) توقع صعود امبراطورية برية جديدة بديلة للامبراطورية الروسية هي الصين, ومن الاقتراحات التي تقدم بها لمواجهة هذه الامبراطورية تطويقها بحزام اسلامي اخضر يستدعي شكلا من الانبعاث العثماني القادر على التمدد في اسيا وافريقيا.

وحيث اعاد الاعتبار لنظرية قلب العالم (اورو- آسيا) حيث كانت روسيا, واليوم الصين, تحدث عن اهمية المجال الحيوي لهذا القلب ويتضمن افغانستان والشرق الاوسط وغيره وتوقف عند تركيا وايران والعراق وسورية ومصر الاولى كشريك والبقية كعدو ينبغي تفكيكه واعادة تركيبه كمجالات حيوية ما للاتراك الجدد والاسرائيليين.

من كل ما سبق:

1- هل دخلت امريكا مرحلة الازمة الاستراتيجية كما سبقتها روسيا السوفييتية.

2- هل تحولت اللعبة الدولية الي لعبة اقليمية.

3- هل سورية في مرمى الهدف كما كانت العراق? الاكيد ان امريكا دخلت ازمة حقيقية نتيجة التناقض بين القوة المالية الورقية الضخمة وبين تصدير الرساميل الصناعية الى المحيط وبين عجزها عن ان تكون امبراطورية برية ومع امريكا فان اوروبا مقبلة على ازمة اخطر خاصة البلدان المرتبطة بواشنطن مثل بريطانيا وفرنسا ساركوزي.

والاكيد ان الصين اليوم تتجه الى ان تكون قوة عظمى اساسية (التوازن بين النظام النقدي والانتاج) اضافة للجغرافيا السياسية لقلب العالم والاكيد ان روسيا تستعيد حضورها وان ايران ليست هدفا سهلا وان التحولات في العراق قد تفضي الى تنسيق مع سورية وصياغة هلال ما يمتد من آسيا الوسطى الى البحر المتوسط.

ولا يبدو ان الانبعاث العثماني يسير في طريق متصاعد آمن ذلك ان على تركيا ان تشكل لنفسها ابتداء في آسيا الوسطى حيث الصين وروسيا وايران وحيث علاقتها مع جيرانها مضطربة.

ما فات بريجنسكي ايضا اهمية حرب الغاز التي تأخذ دور حقبة النفط بالتدريج ومقابل كافاك القطرية هناك غاز بروم الروسية والغاز الايراني وغاز الساحل السوري التاريخي الذي يفسر اليوم احد اسباب ما تشهده سورية من تحالفات اقليمية ودولية ضدها, ومعها.

ومن المؤكد اخيرا انه لا اوروبا العجوز ولا تركيا المأزومة ولا امريكا المستنزفة قادرة على اية مغامرة كبرى تخلط الاوراق من جديد.

وما هي الا اشهر قليلة حتى يقف العالم على اقدام جديدة لدول البريكس مكانة مهمة فيها (الصين, روسيا, البرازيل, الهند) وغيرها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.