مدينة الرسول

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-09
1436
مدينة الرسول
ماهر ابو طير

ستذكر القدس ، في مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، حين يسري به الله ، من مكة المكرمة ، الى مدينة القدس ، ومنها يعرج الى السماء ، ونستذكر سر الركعات الاربع ، التي صلاها الرسول ، فصلى اثنتين الى المسجد الاقصى ، واثنتين الى مكة المكرمة ، ليبقى المشهد الروحي مقسوما بين مكة والقدس ، حتى يوم الدين.

 حين تتابع ما يحدث في القدس ، تألم بشدة ، على هدم البيوت ، واخلاءات الهدم لبيوت جديدة ، وحفر الانفاق ، تحت المسجد الاقصى ، تحت بانت اثار الحفر ، على ساحات المسجد الاسير ، وتسأل نفسك في اليوم ، مليون مرة ، هل القدس التي نريدها ونعرفها ، هي ذات القدس تحت الاحتلال ، ولماذا يسكت العرب ، على ما يجري في القدس ، من تدمير ممنهج ، من فرض الضرائب ، على اهلها ، الى مصادرة الاراض ، الى بناء المستعمرات والمستوطنات ، الى الاستعداد لهدم ذات المسجد ، وتسأل نفسك عن اثرياء فلسطين واثرياء العرب ، الذين يتفرجون على هدم البيوت ، بسبب الغرامات ، احيانا ، فلا يساعدون احدا؟.
 
اذا كان كل هذا الكلام ، عن حب الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا يتحول الى فعل ، فما نفع هذا الحب الزائف ، هل يريد الرسول ممن يحبه حقا ، ان يتفرج على مدينة الرسول الاولى ، وهي منكوبة اليوم ، بالاحتلال والتغييب والممارسات لتهويد المدينة ، هل يريد الرسول منا ان نتفرج على مدينته ، وهي تحت السلب يوميا ، ومانفع كل العواطف التي نكيلها للقدس ، وما نفع كل المفردات الاعلامية التي يكيلها العالم العربي ، للمدينة ، والتي لا تحمي مواطنا مقدسيا واحدا ، من البطالة او الجوع ، وهل يريد اهل القدس ، مزيد من شعراء العرب ، ليبكوا القدس ، وهل نسترد مثل هذه المدينة ، بكل هذا الكلام المحدب ، وكفى الله المؤمنين القتال.
 
في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، نستذكر حبيبته ، ونسلم على القدس ، وارواح من فيها ، وارواح من مضوا لاجلها ، ونترحم على الشهداء ، وندعو للصابرين الثابتين ، وتدمع عيوننا على مدينة الرسول ، التي اراد الله ان يقول لنا ، انها المدينة السماوية ، على هذه الكرة الارضية ، فمنها عرج الرسول الى السماء ، ميناء الرسول في الوصول الى ربه ، وهي المدينة التي يتم تسريب سكانها يوما بعد يوم ، حتى قد تتحول الى مدينة بلا سكان ، وعندها تكون مجرد قطعة اثرية ، يجوز الاختلاف عليها ، وحولها.
 
تدمع عيناك اليوم ، حين تتطلع الى حالنا ، بعد كل هذه القرون ، فالرجل العظيم الذي ولد في الصحراء ، وفي مدينة بعيدة عن كل الدنيا ، حمل شمسا اشرقت على كل الدنيا ، وهي شمس مشرقة ، لا يؤثر بها ، محاولة كسفها ، او بث السواد من حولها ، على يد المحبين الجهلاء ، وعلى يد الخصوم والاعداء ، تدمع عيناك وتتمنى انك لو كنت مع الرسول ، في مشرق الشمس ، وتصلي وتسلم عليه ، عدد خلق الله ، ومداد كلماته وزنة عرشه ، وتعتذر بروحك بين يدي الرسول ، عن كل المخالفات والاهواء ، وانت تعرف انك في النهاية واقف بين يديه ، وانه لا مهرب منه ، يوم القيامة ، لتطلب شفاعته ، او لتشرب شربة بعد طول ظمأ ، وتسأل نفسك ، بأي وجه سأقف بين يديك يا رسول الله ، هل بأخطائي ام بتركي لكل شيء جاء به الرسول ، ام بخيانتي وضعفي وهواني في قضايا المسلمين ، من القدس الاسيرة ، وصولا الى كل محطة اخرى ، وتعرف انك فرطت في العام والخاص ، فتنحني روحك منذ يومك هذا وتسأل الله العفو والعافية ، ونصلي علي رسول الله ، ونعتذر له ، عما فرطنا في مدينته ، وحين تركناها وحيدة ، وسط الذئاب التي تنهش جسدها ، نصلي على رسول الله ، ونعرف انه سر حياتنا ، وانه روحي وروحكم ، المضيئة كشمس ابدا ، في الدنيا والاخرة.
 
عرب ومسلمون فرطوا بالقدس ، وسكتوا على استباحتها. كيف سيقابلون ربهم ورسوله؟. سؤال لمن يعرف الجواب؟.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.