الإنتقائية بالقفز فوق ملفات الفساد

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-24
1554
الإنتقائية بالقفز فوق ملفات الفساد
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

يساور المواطنون كثيراً من الشك حول مدى جدية الإصلاح ، ويتساءلون لماذا لا نمتلك الجرأة لفتح الملفات التي زكمت رائحتها الكريهة الأنوف ؟ ولماذا القفز فوق المهم وفتح الأقل أهمية ؟

الأصل ان لا حصانة لفاسد أياً كان ومهما علا شأنه ومكانه آسفل السافلين ، وعدم جواز طيّ أي ملف فساد إلا بالقانون ، ولا بد من حسم الجدل حول المفتوح منها ، وان يعلم الناس ما آلت إليه ، لا ان تتوه بين أدراج الحكومة والدوائر التابعة لها وترحيلها للنواب وهكذا ، ومن الأولويات عدالة القوانيين التي تمكن السلطة المختصة من وضع يدها على كل الملفات ، وان يمثُل آمامها جميع من أجرم بحق الوطن والمواطن ، والتعامل معهم على درجة واحدة ، وان يقبعوا في سجن واحد .

لماذا تُغل يد السلطة المختصة على الرغم من التغني بنزاهتها صباح مساء ؟! ولماذا يُخرق المبدأ العام بعدم الحفاظ على إستقلاليتها ؟ مع العلم انه ليس لدى أياً منا أي شك بأن مقدرات الدولة قد إنتهكت ولحق بها ضرر جسيم بإقرار الرسميين قبل الآخرين ، ولماذا لغاية الآن لم يعاد فلس منهوب لخزينة الدولة ، وحق مغصوب لصاحبه ؟

لماذا الإنتقائية في فتح الملفات ؟ التي لا يرى الناس فيها إلا غاية خبيثة للزج ببعض المكونات الإجتماعية للدفاع عن أبنائها حسب المفهوم الشائع للحديث الشريف على غير مرماه “أنصر آخاك ظالماً او مظلوما” ؟ لإيجاد مبرر لاحقاً لطي تلك المصائب !

هل لِمن تجرأ على المال العام بالإختلاس والسرقة كرامة لنحافظ عليها ؟ وهل من المنطق ان يتم دعوتهم شهوداً على أمر هم السبب الرئيسي فيه ، ومسؤولين مسؤولية مباشرة عنه وأقرّوه ، غير التمويه على الرأي العام ؟

لماذا يعاد الفاشلين لمواقع المسؤولية ؟ بعد ان ثبت عجزهم عن تحقيق أي من الوعود والعهود ، بالقضاء على الفقر والبطالة ، وقطع دابر الفساد ، وتحقق العدالة والمساواة ، وإستئصال الواسطة والمحسوبية والشللية ، لتتفاقم الأمور من سيء الى أسوأ ؟

لماذا لم تفتح ملفات الفساد الإداري لغاية الآن ، وإلغاء القرارات المبنية على المصالح والمنافع الشخصية ؟ لماذا لا يتم سؤال من تولوا أمور العامة عن مصدر أموالهم ، ومن تواطؤا وتشاركوا معهم ؟ لماذا لازال لغاية الآن من تحوم حولهم شبهات فساد يتمتعون بالإمتيازات الوظيفية بعد ان تركوها ؟

كل هذه الأسئلة تحتاج الى إجابة والشواهد تدل بوضوح على ان الطريقة التي تدار بها الدولة فاشلة بإمتياز ، وتركت مقدراتها فريسة سهلة للنهب من قبل شذاذ الآفاق ، ومن هب ودب ، لنحتل درجة متقدمة في الفساد مع مرتبة الشرف !

لا بد من إجراء إصلاحات جذرية دستورية وقانونية ، تعيد الأمور الى نصابها ، دون لف او دوران ، وإلزام كل الجهات تقديم مالديها فيما يتعلق بهذا الموضوع ، دون مماطلة او تسويف وتحت طائلة المسؤولية ، وإلا كل التصريحات الطنانة والوعود الرنانة كلام فارغ .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.