هل تخاف الدولة من الاخوان المسلمين؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-22
1561
هل تخاف الدولة من الاخوان المسلمين؟!
ماهر ابو طير

 إذ ننتقد جماعة الاخوان المسلمين، احياناً، فاننا نؤكد ان نقدهم يأتي دون اجندات مسمومة، وهو نقد لا ينتقص من تقدير الجماعة والاقرار بتاريخها في البلد، ومواقفها على مدى عقود، وهي مواقف حمت الاستقرار والداخل الاردني.

اعيد تشكيل العلاقة ما بين الاخوان والدولة، باجتهاد ثبت انه كان خاطأ، فقد تم تزوير الانتخابات النيابية والبلدية، من اجل افشال مرشحي الاخوان المسلمين، وتم خلع خطباء الاخوان من المساجد، وحظيت الجماعة بهجمات سياسية على مدى سنوات، كذبت وقالت فيهم الكثير، مما ليس فيهم بطبيعة الحال.

المؤلم وسط هذه الاجواء ان نقدك للاخوان يبدو في لحظة ما بمثابة اصطفاف ضمن جمهور راجمي الحجارة، رغم ان هناك فرقا كبيرا بين رجم الجماعة وطعنها، ونقدها من باب تصحيح مسيرتها، لا هدم تاريخها.

اقرأ بيانا لعشيرة بني حسن، ضد نشاط سياسي يريد الاسلاميون اقامته في المفرق، ولو كنت قياديا في الجماعة، لنصحت الجماعة بالتراجع عن النشاط، ليس لان هذا محرما عليها، بل لان الاجواء تقول لك ان هناك اجواء متوترة، وقد تحدث مشاكل ومواجهات، نحن في غنى عنها، في هذا الظرف الحساس والدقيق جدا، حماية للجماعة وللناس ايضا.

في المقابل لا تعرف ما الذي تريده حكوماتنا من الاخوان المسلمين، فالحكومة الحالية انفتحت على الحركة الاسلامية، لكنها لا تريد تقديم اي شيء للجماعة على الرغم من الوزن الذي تمثله في البلد، ولا تعرف كيف تبرر الحكومات لنفسها اخذ جمعية المركز الاسلامي من الحركة، طوال سنوات ماضية، ولا تريد اعادة الجمعية لهم، على الرغم من انها منجزهم الكبير، الذي امتدت ايديه الى عشرات الاف البيوت في الاردن.

اخطر ما قد نواجهه مناخات التصعيد غير محسوبة النتائج في علاقات الاخوان بالعشائر، او علاقات الاخوان بالدولة، واذا كنا نحث الاخوان المسلمين على الصبر وعدم الانجرار نحو الفتن والمواجهات، وتقدير اراء مواطنين لا يؤيدون المسيرات او الحراكات، فاننا نحث الدولة ايضا على تخفيف الحدة ايضا وتقديم تنازل للاخوان يكاد يكون حقا من حقوقهم، اي جمعية المركز الاسلامي.

لم يعجبني تلويح شباب اسلاميين باقتحام جمعية المركز الاسلامي الخيرية لردها الى عصمتهم، فهذا مبدأ يتطابق من حيث الاسلوب، مع ما يندد به الاسلاميون والقوى الشريفة، من اساليب ضرب المعتصمين، او البلطجة، وبما ان هذا السلوك البشع مدان في الاساس، فمن الخطر ان يتورط الاسلاميون في خطأ كبير مثل استخدام العنف وتحرير مقر جمعية المركز الاسلامي، باليد والقوة؟!.

بصراحة.. مناخ البلد لا يحتمل مناطحة الرؤوس من كافة الاتجاهات، ولا بد من تنازلات منطقية من كل الاطراف، وعلى الاخوان المسلمين التهدئة، لان الظرف حساس جدا، وعلى الدولة التخلي عن مخاوفها ومبالغاتها، ورد جمعية المركز الاسلامي الخيرية الى اصحابها، خصوصا، ان هناك من يقول ان الوضع المالي في الجمعية، حاليا، ليس على ما يرام.

يكفينا اضطرابات في الداخل، وعلينا ان نخاف على هذا البلد كثيرا، حتى لا يجد نفسه امام الخراب، وهذا كلام موجه للحكومات والناس من شتى اتجاهاتهم، وللاخوان المسلمين، وبقية الاحزاب السياسية، اذ ان تجاوز اي طرف لسقف التسخين المقبول، سيكون تجاوزا خطيرا ومقامرا بالبلد والشعب، وهذا خط احمر ينطبق على الجميع، مسؤولين وفعاليات.

العقل المركزي للدولة عليه ان يتصرف باعتباره قويا وللجميع، ولا يخشى احدا في حساباته، سوى الناس وهمومهم العامة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.