اللي بتعرف ديته اقتله»

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-04
1699
اللي بتعرف ديته اقتله»
ماهر ابو طير

 يخرج علينا معالي امين عام جامعة الدول العربية ليقول في تصريحاته ان شعار اسرائيل هو "اللي بتعرف ديته اقتله"وفيما يموت الناس ، يسأل صحافي ما ، ذات الامين في مؤتمر صحفي ، ليبدأ سؤاله بمثل اخر هو "اللي ماترحموش امه ، كيف سترحمه زوجة ابيه" في اطار الغمز من عدم رحمة حماس لابناء القطاع....وهكذا يكون التقاذف بالامثال ، هو الرد الوحيد عند كثير من العرب ، ضد الحرب القذرة في غزة.

 

مادمنا نتحدث عن الامثال ، استذكر مثلا يقول.."اللي استحوا ماتوا"..واصل المثل له قصة ، تتعلق بوجود مجموعة تستحم في حمام بخاري ، وشب حريق فجأة في الحمام ، وجراء شدة الحريق احترقت ملابس الزبائن ، وقفز الناس من اجل الهروب منه ، وتذكروا انهم عراة داخل الحمام الشعبي ، واولئك الذين لم يخجلوا ولم يستحوا خرجوا عراة من الحمام الشعبي ، امام المتجمهرين والمتجمعين ، قرب الحمام الشعبي ، وفضلوا ان يكشفوا عوراتهم ، على الاحتراق ، في حين ان من غاروا على شرفهم وكرامتهم فضلوا البقاء ، داخل الحمام ، وعدم الخروج عراة ، والموت حرقا ، وهكذا فأن اصل المثل ، في القصة يذكرنا ان هناك شرفاء وهناك عراة ، لايخجلون من عريهم ، ولايستحون اساسا ، ويفضلون النجاة ، على كل القيم الاخرى...التي نؤمن بها.

 

امين عام جامعة الدول العربية يستذكر مثلا قبيحا ، بأعتباره شعارا اسرائيليا ، ومضمونه "اللي بتعرف ديته اقتله"ويخطئ الامين العام ، حين يعتقد ان دية "الغزاوي"معروفة ، فلا ثمن ابدا للرأس الغزي ، ولاثمن ابدا يتم قبضه مقابل صرخات الطفل المجروح في غزة ، ويخطئ الامين العام ، حين يظن حتى ان اسرائيل تعرف دية "الغزازوة"..فلو عرفت ديتهم لدفعت الثمن من اجل قتلهم ، منذ زمن بعيد ، وهي حتى هذه اللحظة تعرف ان انهاء حماس بالكامل ، لاينهي المقاومة ، فالمقاومة مبدأ وفكرة وليس مجرد تنظيم وهيكل ودفع رواتب ، كما يظن البعض ، واذا استطاعت اسرائيل افناء حماس ورجالها ، عن بكرة ابيهم ، فقد قدمت خدمة مشكورة لنا ، في العالم العربي والاسلامي ، حين ايقظت بمكرها المارد النائم ، ورصت صفوف العرب والمسلمين ، وتوهجت فكرة ومبدأ المقاومة من جديد ، في نفوس الناس ، وانهارت كل اوهام السلام والتطبيع ، ويكفي ان العداوة لليهود لم تترك بيتا ولامكتبا ، في ارجاء العالمين العربي والاسلامي الا ودخلته وتجددت فيه ، ويكفي ان شهداء وجرحى غزة ، كانوا فداء لامة كاملة ، وكانوا سببا ، في ان يصحوا النائم من غفوته ، وان يتذكر الناس عدوهم الاساس ، وليخبرني البعض كيف سيتمكن البعض اليوم ، من العودة للحديث عن التطبيع وادخال اسرائيل الى المنطقة كجسم طبيعي ، وكيف ستتمكن سلطة محمود عباس ، من العودة الى غزة ، بعد هذه المذابح ، وكيف ستدخل برجالها ، وعلى جثث من ستدوس من القتلى والجرحى ، ولعل السلطة تستذكر انها سقطت منذ اللحظات الاولى للعدوان ، لانه شملها بشكل مباشر وغير مباشر ، واسقطها كسلطة تحاول استدراك الامر ببعض تصريحات ومكالمات يجريها محمود عباس ورفاقه...في الوقت الضائع.

 

ليس لاهل غزة دية يامعالي الامين العام ، والانسان الذي له دية ، ليس له اهمية او وزن او قيمة ، ومن له دية ، هو مجرد سلعة محدد سعرها سلفا ، في اسواق النخاسة وتجار الدم ، وابناء غزة ، الذين جبلهم البحر على المغامرة وعدم الخوف والقسوة ، وجبلتهم البداوة في ذات الوقت على القوة والشراسة ، اغلى بكثير من كل التصنيفات والتسعيرات في هذا العالم ، سواء تسعيرات الاقارب او الاجانب ، وأي نوع من التسعيرات ، التي يعتقد معالي الامين العام ، انها موجودة ، ورأس الطفل الغزي ، بألف رأس ، وحين يكون هذا هو الثمن فقط ، نعرف ان اهل غزة ، ديتهم فقط تدحرج الرؤوس مقابل كل رأس غزي ، وليس اي شيء اخر ، ....ان لم يكن اليوم ، فغدا ، وان بشرى الله حق ، ومن يعش ير.

 

دية اهل غزة عينية وليست نقدية يامعالي الامين...وليس كل الروؤس سواء.

 

m.tair@addustour.com.jo

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :


ddd



الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.