جمعية المركز وتصحيح مسار التعامل مع الإخوان!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-12-28
1455
جمعية المركز وتصحيح مسار التعامل مع الإخوان!
حلمي الأسمر

 تعود جمعية المركز الإسلامي مرة أخرى إلى عباءة مؤسسيها، بعد غياب سنوات، بدأت بطريقة دراماتيكية، شهدتُ الفصل الأخير منها، حيث كنت في زيارة لمكتب الشيخ الفاضل أبو بشير الزميلي، حين تلقى أمر «كف يده» وزملائه عن إدارة الجمعية، وأعقب ذلك إحالتهم إلى القضاء بتهم ابعد ما تكون عن الواقع، وفي الأثناء، وحسب شهادات لشخصيات تربطني بهم صداقة خاصة، جرى ما يشبه «الاجتياح» للجمعية، وأعضاء هيئتها العامة، وأذكر هنا كيف رفضت إحدى الشخصيات التي تحترم نفسها إدخال مائة عضو جديد في الجمعية، فكان عقابها العزل من رئاسة الجمعية، ليصار إلى تعيين رئيس جديد، نفذ كل التعليمات بحذافيرها!

قصة جمعية المركز، تختصر مشهدا معقدا من التعامل الرسمي مع جماعة الإخوان المسلمين، وأحتفظ هنا بجملة من المواقف، سأستذكرها جميعا، لمحاولة تفكيك المشهد وإعادة تركيبه...

أولا/ تأسست الجماعة تقريبا مع تأسيس المملكة، وكان ثمة اتفاق جنتلمان غير مكتوب بين الجماعة والدولة، تمت المحافظة عليه، وأذكر هنا مقابلة أجريتها مع المراقب العام الأسبق للجماعة، الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة، حين قال لي إن علاقة الجماعة بالدولة علاقة تقوم على مبدأ مقدس، لا سرية فيه ولا مكر بليل، وبتعبير آخر، كانت الجماعة الوجه الآخر للنظام، من حيث اعتبار أمن الأردن عبادة يتقرب فيها الإخوان إلى الله، ويتساوى في هذا المبدأ الحمائم والصقور، وفي السنوات الطويلة التي قضيتها عضوا عاملا ونشطا في الجماعة، لم أسمع من أي مسؤول ما يفيد بالخروج عن هذه القاعدة..

ثانيا/ اطلعت بحكم عضويتي في الجماعة وعملي الصحفي على وثائق ودراسات وتصريحات ونصائح لمسؤولين ودارسين غربيين، كلها كانت تنصح الدولة بتحجيم الإخوان، وملاحقتهم، والتضييق عليهم، وسمعت غير مرة، روايات عن عرب ومنهم حسني مبارك، كانوا ينحون باللائمة على الأردن لأنه «يحرجهم» في كيفية التعامل مع الإخوان، كونهم كانوا يعمدون إلى قمعهم وإخراجهم من «شرعية» القوانين، ومع ذلك، لم يستطيعوا إطفاء شعلة حب الإخوان في قلوب ابناء الشعب العربي، رغم كل الأراجيف والشائعات المغرضة التي طالتهم، وهي كثيرة ومتهافتة، ولا تقوى أمام سجل الإخوان وتاريخهم الناصع، وهذا لا ينفي ارتكابهم لأخطاء سياسية، أو مواقف غير شعبية، شأنهم في ذلك شأن أي جماعة أو كيان سياسي!

ثالثا/ سمعت خلال لقاءات رسمية كانت تجمعنا ككتاب وصحفيين بنخبة المسؤولين، كلاما قاسيا جدا عن ضرورة اقتلاع جذور الإخوان، ومحاصرتهم، والتضييق عليهم، وبلغ الأمر ببعضهم قوله ان رسالته في الحياة هي أن يكسر رجل الإخوان (وحماس طبعا!) حيث يضعونها، ومن كرم الله أن رجل هذا المسؤول وغيره من أصحاب هذا الرأي كسرت أردلهم، وباءوا بغضب الله والشعب والنظام ايضا، وغدت سمعتهم مضغة في أفواه الناس، لفرط فسادهم وانحرافتهم، ولعلهم الآن يعرفون أن العقاب الآجل باغتهم على ما ارتكبوا من موبقات وطنية!

رابعا/ لقد صبر الإخوان على كثير من العسف والاضطهاد، ولم يلجأوا إلى أسليب غير قانونية في الاعتراض أو الاحتجاج، بل عضوا على جراحهم، ونالني شخصيا ما نالني من هذا الجانب، وكانت الكلمة الصغيرة التي أسمعها أو تقال عني في غيابي، في معرض التقويم الشخصي، أنني «إخونجي» أو «إسلامي» وهي «تهمة» كفيلة بشطب الاسم من أي تنسيب بوظيفة أو تعيين، بل واجهت ما واجهت خارج هذا الإطار مما يعرفه أصحاب هذا الشأن، سواء كانوا فاعلين أو ممن تعرضوا لهذا الفعل، ولا أزيد، إلا أن اقول، أنني حوربت في رزقي ورزق أولادي بسبب هذا الانتماء، الذي يشرفني طبعا، وقبلت به عن رضا تام، ومن فضل الله علي، أن الله جلت قدرته كان يفتح ألف باب، بعد أن يغلقوا علي بابا، وقل مثل ذلك عن مئات من أبناء الحركة الإسلامية، الذين عوقبوا بسبب انتمائهم!

وبعد..

لقد من الله علينا بخيرات الربيع العربي، فكان مناسبة لإنصاف ثلة من القوم، آمنت بريها، وظلت أمينة على رسالتها في خدمة أمتها، وآن لها أن يتم تمكينها من إكمال تأديتها لهذه الرسالة، في إطار من الرقابة الشعبية، وقبل هذا، مراقبة الضمير، ورب الضمير، ممن « لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ» وصدق الله العظيم!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.