الفاسدون .. كـ “الثيران البُرق”

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-01-04
1654
الفاسدون .. كـ “الثيران البُرق”
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

ولمن لايعرف قصة الثور الأبرق .. يحكى ان احد الفلاحين كان يملك ثلاثة ثيران أبيض وأسود وأبرق ، ويعمل عنده “مرابع” أي عامل وكان لا يجيد الحراثة ، ولدى الفلاح فدان لحراثة الأرض يجره إثنين من الثيران ، مما يعني ان أحد تلك الثيران يخلد للراحة كل يوم .

في أحد الأيام رأى الفلاح إعوجاج التلوم جمع “تلم” وهو عبارة عن شق مستقيم يحدثه عود المحراث في الأرض” ، سأل “المرابع” عن السبب ، وقال له إنه الثور الأبرق “أي المختلط لونه بين الأبيض والأسود والبني” علماً ان الثور الأبرق في ذاك اليوم كان إستراحة .

قصة الثور الأبرق ذهب مثلاً ، ويضرب عندما يكون الأمر واضح وضوح الشمس ، معروف ، ومكشوف ، ومفضوح .

ما دفعني لكتابة تلك القصة ، كُنا في مناسبة إجتماعية ، وحديث العامة هذه الأيام فساد الساسة ، ومن المؤسف حقاً ان من كان يشار لهم بالأمس بالبنان لصوص هذا الزمان ، او قتلة خلف القضبان ، روؤساء دول وحكومات ووزراء وغيرهم ، وسنرى كثير من تلك المناظر في القادم من الأيام .

المفاجئ عندما تسمع ممن تعتقد ان لا شأن لهم في تلك الأمور ما لم تكن تعرفه ، ووصفهم لما يجري أدق وأصدق وأعمق مما يقوله الساسة ، وفي تلك الجلسة  برر بعضهم الإخفاقات وعلقوها على أسباب خارجة عن الإرادة ، وإن ليس كل ما يقال صحيح ، وعملية الكشف عن الفساد تحتاج الى إجراءات ووقت ، أثناء ذلك سمعت ممن لم يكن الأمر على قائمة إهتمامه جملة بغاية الدقة والوضوح حيث قال “ماهم الفاسدين مثل الثيران البُرق” .

عام 2011 قلب الموازين وآباح كل المحظورات ، وكشف الستر عن العورات ، والمصيبة ان حالنا على ما هو عليه والأمور لا زالت تسير على نفس المنوال ، ولازال “المرابعية” اللذين عوجوا “التلوم” في سدة الحكم ، وواهم من يعتقد ان تسونامي التغيير قد خمد ، ونبشرهم انه لازال في ريعان شبابه وعنفوانه .

أخطر ما في الأمر إنحراف بوصلة مكافحة الفساد عن الوجهة الصحيحة ، وهناك تسريبات من هنا وهناك حول “س” او “ص” من المسؤولين السابقين وخاصة العسكريين منهم اللذين قد يكون بعظهم إلتقط الفتات بإستعادة أموال وأراضي منهم ، الزج بأشخاص من فئة او جهة بعينها بالسجون أمر في غاية الخبث ، والهدف منه لم يعد سراً ومكشوف ، ليقال لاحقاً ان المواطنيين هم من يدافع عن الفساد .

الفساد نخر البنوك ، وهناك من إستطاع الحصول على قروض بأرقام فلكية دون أي ضمانة حقيقية ، وإنشاء الله سنقوم بفتح تلك الملفات لنكشف عن تلك الوجوه التي أوصدت الأبواب في وجه الأردنيين وشرعتها على مصراعيها للمارقين .

محاربة الفساد تبدأ بـ “الثيران البُرق” الطارئين على حياة الناس ، الهابطين من الفضاء ، وفتحت أمامهم خزائن الدولة والبنوك وسلمت إليهم سجلات الأراضي ، وإستباحوا ممتلكات الدولة دون حسيب او رقيب .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو حسين06-01-2012

نعم هذا هو الصحيح
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.