ممسحة زفرّ

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-01-10
1644
ممسحة زفرّ
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

في الماضي كانت المماسح عبارة عن خِرق بالية من القماش قد تكون جزء من رداء مهترئ آكل عليه الدهر وشرب ، في وقتنا الحاضر الأمر مختلف ، فالمحال تعجُ بمماسح من كافة الأشكال والألوان مصنوعة من مواد مختلفة ، ولديها قدرة فائقة على إمتصاص الأوساخ بمسحة واحدة ، والأهم ان دورها لم يتغير ولا زال على حاله .

المماسح أنواع منها ما هو مُعد لمسح الغبار او لإمتصاص الماء او أي شئ عن الأسطح والآواني ، وآكثرها قذارة التي تستخدم لمسح الزيوت والشحوم والدهون ، نظراً لخاصية تلك المواد “اللبطه” والتي تتجمد بالبرودة “وتسيح” بالحرارة ، ولا يمكن محو وجودها بسهولة ، خاصة عندما تتسلل الى الشقوق ، الدهون ومشتقاتها تكسب المماسح لوناً داكناً ، وبعد تنظيفها تغدو بلون باهت .

“ممسحة الزفرّ” إصطلاح درج الناس على إستخدامه عندما يؤتى بأحدهم ليتسلم منصب في مرحلة متأخرة ، وبعد فوات الأوان أي “بعد خراب مالطا” كما يقولون ، دوره كدور الممسحة يبدأ عند الإنتهاء من عمليات الطبخ والنفخ والأكل ، ووظيفته إمتصاص القاذورات الملتصقة ذات الرائحة النتنة ، خاصة إذا ما بقيت فترة من الزمن .

كثيرون قبلوا ان يحّملوا قذارة غيرهم ويقوموا بدور الممسحة لتعلق بهم تلك الرائحة الى الأبد ، ومبرراتهم مبنية على وهم كبير .. رجل مرحلة مهمته التطهير او التنظيف ، وقليلون يعتذرون عن القيام بمثل هكذا مهمة ، خاصة إذا ما كان محظور عليهم إستخدام المساعدات القادرة على إزالة تلك القاذورات .

الأشخاص “ممسحة الزفرّ” مهمتهم قصيرة الآجل وسرعان ما تنتهي ، ومصيرهم أكياس القمامة ، ويقول الناس عنه في هذه الحالة “كُب على ….. ماء بارد” .

إستمعنا في إحدى الجلسات الى احد الأشخاص يثير الشفقة ، بدا منتشياً وهو يتحدث عن المرحلة ومتطلباتها وخلط الحابل بالنابل ، وعرج على المتاح والبعيد المنال ، والممكن والمستحيل ، وحساسية الظرف الإقليمي والدولي ، والبعد الخفي الذي لا يدركه كثير من الناس ، معتقداً ان الخوض في تلك العناوين الفضفاضة يضفي على شخصه بعض الأهمية ، في حين يعلم كثيرون اننا نتأثر بالأحداث ولا نؤثر فيها .

سألت جليسي عن رأيه بما يسمع ؟

أجابني حُط في الخرج ، صاحبنا “ممسحة زفرّ” !

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

كثر الزفر زاد المماسح11-01-2012

فعلا مماسح الزفر كثرانه هالايام سواء على شكل اشخاص في مواقع مسؤوليه او اشخاص عاديين او مجموعات من عشائر اصبحوا معروفين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

واحد قرفان10-01-2012

مش عاجبك العجب ولا الصيام في رجب الذي يريد ان يكون مصلحا يجب ان يسمي الأمور بوضوح وبمسمياتها ولا يلجاء لأسلوب العجرفة والتقريف والعنجهية الفاضية التي لن توصلل الى شيء الا للعمل في غيار الزيت وتنظيف الزفر عن افران الغاز خلي كلامك كبير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابن الكرك09-01-2012

المقال بعبر عن واقع عايشينو يا ابن البادية
شكر كبير ياباشا على النتقاء في الكتابا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابن البادية08-01-2012

لا يليق بكاتب مثلك اذا تسمي نفسك كاتب ان تكتب اشياء لها راحه وان لا تسمي الامور بمسمياتها انا اشعر انك فرض عليك الجلوس مع شخص بينك وبينه شي ما وكان كلامه لا يروق لك ولكن تاكد ان لا اعرفك ولا اعرف الشخص الذي تقصد ولكن من تحليلي انك مقهور كثير منه وشكرا على حرية التعبير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.