اوهام النخبة (السورية) (1-2)

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-01-07
1067
اوهام النخبة (السورية) (1-2)
موفق محادين

 (اوهام النخبة) عموما هو عنوان للكاتب اللبناني علي حرب, وهو من اصدارات المركز الثقافي العربي أواخر تسعينيات القرن الماضي. وبقدر ما يحتاج الكتاب نفسه الى نقد, بقدر ما يثير من تساؤلات إشكالية حول مفهوم المثقف واوهامه.

وبعد ان قدمت الحالة العراقية »نماذج« بائسة لهذا المفهوم, ها هي الحالة السورية تقدم »نماذج« اكثر بؤسا ... ففي لحظة سياسية من لحظات الصراع على العراق قامت جهات متناقضة, دولية واقليمية, سلفية ورجعية وليبرالية بتجميع مئات المثقفين العراقيين في هيئات ومنابر معارضة للنظام وشحنتهم في الدبابات الامريكية التي احتلت بغداد, بعد ذلك ...

وكانوا خليطا من المهتمين بالفلسفة والمسرح والحداثة وما بعد الحداثة والموسيقى والاعلام والأدب والترجمة, وكانت لبعضهم باع طويلة في هذه الحقول ... وقد سوقتهم الدوائر الرجعية والامبريالية على حد سواء بوصفهم نخبة النخبة لاضفاء شرعية »ثقافية وأيديولوجية« على غزو العراق وتدميره .. واعتقدوا هم انفسهم ان قراءة كراسات في الماركسية او اعمال شعرية او مسرحية لـ بريخت او لوركا ومعرفة معلومات »عابرة« عن موسيقى موزارت مثلا, كافية لهذا الاستثمار الرخيص ضد بلادهم وكانوا يدركون ان تحطيم العراق وليس الديكتاتورية هو هدف الغزاة الامريكان وعملائهم من العربان والعراقيين ...

وليست حال »النخبة السورية« المعارضة التي ارتضت الارتماء في أحضان الامريكان والرجعية والعثمانية الجديدة ودوائر المخابرات الفرنسية أحسن حالا, مع تأكيد - في كل مرة - على وقوفنا وتضامننا مع كل مثقف سوري حقيقي معارض لم يتاجر بثقافته ومهما كانت شعاراته من الاصلاح الى تغيير النظام ما دام انه لم يمد يده ولم يغير موقفه من اعداء الامة وسورية في تل ابيب وواشنطن وباريس ولندن واسطنبول والمحميات الرجعية ومنابرها الفضائية, وكل ادوات واشكال التمويل الاجنبي المشبوهة وعلى رأسها صناديق دعم الديمقراطية وحقوق الانسان ومراكز الدراسات الخاصة المزعومة وغيرها...

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.