قصور وقبور!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-01-14
1701
قصور وقبور!!
بسام الياسين

قال اللهُ تعالى:"ولاتعجبك أموالهم واولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا......".التوبة

 

*** في الاردن معادلة غريبة،تركيبتها متناقضة.اطرافها مواطن جائع مقموع،لايملك إلا كفاف يومه،يقف في الضد منه قامع يملك اضعاف حاجته.الأول،مسحوق يمضي عمره تحت وطأة الضنك الى ان يموت قهراً.بينما الثاني، يقضي أيامه تحت ضغظ التخمة،لينتهي بضربة كولسترولية قاضية تؤدي به لجلطة قلبية او سكتة دماغية. المفارقة ان الاثنين يبحثان عن الوظيفة،الاول يحصل عليها "بطلوع الروح"ليتعايش معها ويعتاش عليها"، فيما يرثها الثاني" بنظام الاقطاع، كأقطاعية يعتلي ظهرها ويصبح فيها الحاكم بأمره،فيقولب القانون ليصبح  قانونه،ويتحكم برقاب الموظفين كأغنامه،بعدها يعبث بالمال العام كما يشاء،ويتلاعب به مثلما شاء.

*** الشوارع الأردنية تنزف وجعاً،وتغرق جوعاً،وتتنفس ظُلماً.واذا ماشققت عن قلب مواطن عابر،وفتحت صدره، وكشفت سره،إكتشفت مدى حقده على السلطة،وكراهيتة لرجالات المرحلة، تراه يجتر بغضاءهم مثل جمل بلا سنام،اما إن منحته الأمان،ستسمع منه مرذول الكلام عن مباذلهم.

***  داهمتني المقالة، وانا أُشاهد الرئيس المخلوع مبارك مبطوحاً جثة هامدة،وممددا على سريره جيفة نتنة.فأنطلقت  مسبحاً:"سبحان مَنْ أسقطك،وقصم ظهرك،حتى صار سريرك المحمول نعشك،ونقالة الاسعاف عرشك.سبحان من حملك،من واسع قصرك الى ضِيق سجنك،ومن شمس عزك الى رطوبة زنزانتك.وهبط بإسمك ومقامك  من مبارك الرئيس الى المخلوع الخسيس.

***   العجب العُجاب ان دستورنا الاردني "ابو القوانين"، ينص على كفالة الدولة لسكن كريم للمواطنيين،وللأسف فأنها انحازت لذوي الرتب الرفيعة،والمناصب الغليظة،وضَّيقت الحياة والاسكان على الأغلبية المهدودة،ففي حين فَعَلَتْ قانون"المالكين والمستأجرين "لمطاردة سكان القبور،رمت قانون "من اين لك هذا" في سلة المهملات حتى لاتزعج سكان القصور.

*** وعلى ذكرالقصور، فان لها في حياتنا قصصاً وحكايا لابد من فتحها،وإماطة اللثام عنها،حيث  كان الناس قبل الكهرباء،وعلى  ذُبالة مصابيح الكاز والقنابير، يتسامرون في الليالي الشتائية الطويلة، ويقصون القصص الشيقة عن قصور الف ليلة وليلة،كنوع من الخيال التعويضي،اما اليوم بالرغم من وجود الكهرباء،وحكايا التلفاز،فانهم يتحدثون عن القصور الخرافية التي تقع على مرمى نظرة،تلك التي شيّدها المحظوظون من جيوب العامة،وعرق كفاحهم،ومدخرات ضمان شيوخهم،ورواتب تقاعد الآرامل واليتامى،لتنعم بها  شريحة لااحد يعرف شيئاً عن  خوارق أفعالها ،ومعجزات إنجازاتها،وعظيم فتوحاتها.اللهم الا اذا كانوا يحملون مفاتيح فتح القدس في جيوبهم،ونحن لانعلم عنها.،او ان لديهم قوىً خفيةً على لمس ماء البحر المالح الاجاج ،وتحويله الى ماء عذب فرات،لحل مشكلاتنا المائية المزمنة

*** قصص قصور شهيرة،شغلت الرأي العام،فقبل وفاة الملك حسين،إشتغل الاردنيون بقصر الشخصية العسكرية الذي اثاره الامير الحسن،حول مدى أحقيتها بامتلاكه .الثاني قصرالبكالوريا الذي اثاره  الدكتور ممدوح العبادي،اما الثالث فقصر رئيس الديوان الملكي الاسبق الذي كشفته صحيفة العرب اليوم،ومن اين اتى بثمنه البالغ (12) مليون "نيره تنطح نيره".السؤال البريء: منذ متى كانت الوظيفة تبني قصراً؟!.

***  في تاريخنا الاسلامي المُشرف، قصة مثيرة،بطلها الصحابي الجليل سعد بن ابي وقاص،بطل معركة القادسية،وفاتح بلاد فارس،فقد بنى لنفسه منزلاً في الكوفة، بعد أن اتم فتوحاته،فأطلق الناس عليه قصر سعد.عندها وصل الخبر مسامع الخليفة العادل ابن الخطاب،فأرسل  له الصحابي محمد بن سلمة وحمّله كتاباً،وأوصاه بحرق باب سعد،ولما وصل الكوفة نفذ مهمته،وحين خرج عليه سعد سلمه الكتاب:" بلغني انك بنيت قصراً واسعاً،اتخذته حصناً،وجعلت بينك وبين الناس باباً وحجابا،وتضيف بعض الروايات ان الخليفة سأله:هل قصرك في الكوفة ام الكوفة في قصرك....

*** هكذا كان اسلوب عمر بن الخطاب الرقابي في محاسبة الولاة والقادة.لذلك قال العارفون بالله،والراسخون بالعلم:"أذا وسِدَ الأمرُ الى غير اهله فأنتظروا الساعة".والواقع يؤكد، أن علامات الساعة اخذت بالظهور، وأشراط  القيامة تلوح في الافق،لأن مقاليد الحُكم سُلمت الى غير اهلها،ورجالات النخبة من القدوة،اصبحوا لعنة على الدولة، ومضغة تلوكها الالسنة.مايحرق القلب أن لكل واحد خلف اسوار قصره العالية،عشرات الاسئلة بلا اجوبة،ومئات الحكايا المخجلة!!!!!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابن جرش10-01-2012

اخي العزيز ابومحمد شكرآ لك ولوطنيتك ليس بهذا المقال فقط وانما لجميع المقالات التي تهم الوطن والمواطن والتي تنم عن حبك وانتمائك لبلدك ولوطنك الكبير اما موضوع هذا المقال فلدي بعض الملاحظات البسيطه.
1-ان الكولسترول اصبح يهاجم قلوب وادمغه الفقراء لكثرة تفكيرهم بلقمة العيش وبالنظر الى فاترينات اللحاميين واصبح الكوليسترول يهاجم من يفكر باللحوم والشحوم بمبدأ الاستشعار بالبعد.
2-قرأت في المواقع الالكترونيه بأنه قد تم بيع قصر باسم عوض الله ب 12 مليون دينار وبعد يوم اعترض المذكور وغضب على المبلغ وقال بأنه 12 مليون دولار وليس دينار وكأن هذا المبلغ لاشيء (طبعآ مبلغ تافه بالنسبه للمذكور ) لأنه ورثه من جد جده لجده .
3- اما بالنسبه للرئيس المخلوع (الذي اصبح مخلوع باللهجه العاميه) فهو عبره لكل متجبر ظالم مكسور الظهر والخاطر (الله يمهل ولا يهمل)
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

احد سكان القبور08-01-2012

الاستاذ الياسين مقالتك الرهيبة استفزت دموعي ومشاعري وحمدت الله على ان بيننا كُتاب بهذه الصدقية والجرأة وموقع وطني شجاع كالعراب لايخشى التأشير باسماء على الشخصيات الفاسدة مهما ارتفعت مناصبها ورتبها...عاش الاردن بلد الاسود والفهود.بلد الانصار الاحرار والمهاجرين الابرار بلد الهاشميين الثوار وتحية لله على موقع العراب رأس الحربة في مواجهة الفاسدين اعداء الوطن والمواطنيين وعصابة الحرامية
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الراجي رحمة الله08-01-2012

اخي الكاتب ان فساد الامه من فساد الحكام وفساد الحكام من فساد العلماء وفساد العلماء من حبهم الى الدنيا وكراهيتهم للموت فاين هم العلماء الربانين جمعنا الله بهم لائنهم في هذا الزمان قد احبوا العزله وخلو بحبيبهم عن سواه جزاك الله خيرا على هذه التحف الرائعه على صفحات العراب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.