في الحركة بركة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-11
1314
في الحركة بركة
طاهر العدوان

من بعيد اقول أنني معجب باداء برلمان الكويت وصحافته, فان لم تكن هذه ديمقراطية فماذا عساها تكون?!. هناك في الكويت حراك سياسي واعلامي دائم ابرز مظاهره مواجهات بين السلطتين »الحكومة والبرلمان«, ورغم حل البرلمان اكثر من مرة »وقد يحل قريبا« الا انه يعود كما كان وهذا يدلل على حيوية المجتمع الكويتي وإصراره على مواجهة القضايا العامة بروح النقاش الوطني ومسؤولية المشاركة.

 وكالعادة, يكثر الناصحون من خارج الكويت, بل المتذمرون الذين يرون في الحالة الكويتية مظهرا للفوضى, وارجو ان تذهب هذه النصائح ادراج الرياح لانها تأتي من مناخات عربية استمرأت القمع ومصادرة الحريات وتطبعت مع برلمانات هي اقرب الى التعيين منه الى الانتخاب الحر المباشر.
 
سرعة تغيير الحكومات على خلفية سحب ثقة المجالس النيابية, او حل المجالس قبل انتهاء مدتها الدستورية, مظهر من مظاهر الحكم الرشيد والديمقراطية وليس العكس. فكثرة الحكومات والانتخابات في ايطاليا على مدى عقود لم تخرجها من عضوية الثماني الكبار في المال والاقتصاد, كما انها لم تؤد الى تراجع مكانتها في اوروبا والعالم, وكذلك الامر في اسرائيل, والامثلة عديدة في العالم. »فالحركة بركة« وتصادم الارادات داخل المجتمع الواحد يؤدي الى اختيار الافضل ومعرفة الصحيح من الخطأ, وقد تكون هناك فوضى في بعض الحالات لكنها لا تقارن بما يكتسبه المجتمع وطبقته السياسية من خبرات ودروس في بناء الدولة التي تكون السلطة فيها ممثلة لارادة الشعب.
 
كل هذه المقدمة اكتبها من اجل الرد على بعض المتذمرين والمترصدين الذين يعتقدون بأن كل نقد يظهر في »العرب اليوم« وفي الصحف الزميلة هو نوع من نكران الجميل للوطن والدولة, وبأنه تنكر للمنجزات واحيانا يوصف كل صاحب رأي آخر بأنه ينقصه الولاء والانتماء.
 
وجود نقاش دائم حول السياسات والقضايا العامة الداخلية والخارجية دليل على حيوية المجتمع, ونقاط ايجابية تسجل لصالح النظام لانه مؤشر على وجود مناخات من حرية الرأي والرأي الآخر. واتمنى ان يأتي اليوم الذي يصبح في الاردن احزاب وتيارات رئيسية لها حضور قوي في البرلمان والحكومة والصحافة ووسائل الاعلام, وان يتمكن الاردنيون, بكل وضوح وشفافية, من رؤية برامج وسياسات متنافسة حول شؤونهم الداخلية والخارجية, الاقتصادية والتعليمية والصحية, لانه بهذه الطريقة فقط يتلاشى النفاق ويظهر كل من يتصدى للعمل العام على حقيقته.
 
انفتاح المجتمع وتعدديته في ظل الحرية والقانون يسهل الامور على صاحب القرار ويوضح الحقائق للشعب. واجواء العمل التعددي الديمقراطي التنافسي افضل ألف مرة من جلسات ولقاءات بين صاحب القرار وبين اشخاص لا يمثلون الا انفسهم وهم لا يملكون غير ايماءات الرضا وكلمات الثناء والمديح على الاوضاع وتصويرها بأنها »عال العال« وانه »ليس بالامكان احسن مما كان«.
 
وظيفة الصحافة الحرة ان تساهم في وضع الاجندة اليومية للقضايا التي تصلح للنقاش العام في اوساط الاردنيين, ووظيفة مجلس النواب ان يطرح كل شهر على الاقل قضية يحرك فيها المجتمع وفعالياته حول مشروع قانون او من اجل وضع مشروع قانون لحل مشكلة اقتصادية او صحية او تربوية .. الخ, او لاثارة التنافس بين كتل برلمانية تتبنى برامج ومواقف مختلفة.
 
باختصار كلما ركدت وسكنت الرياح بين الاطراف الثلاثة, الحكومة, البرلمان, الصحافة والاعلام, اشعر بوجود تواطؤ او موات, وبدخول المجتمع في حالة من شلل العقل وضعف الروح وبما يقود الى التخلف والعجز عن الحركة والمبادرة والتطور.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.