المسألة البلقانية والمسألة اليهودية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-01-18
1153
المسألة البلقانية والمسألة اليهودية
موفق محادين

 في كراسين مهملين لمؤسس الفكر الاشتراكي, كارل ماركس, نقرأ استشرافات مهمة للغاية لما نعيشه هذه الأيام, وأقصد كراس (المسألة اليهودية) وكراس (المسألة الشرقية) أو البلقانية, وهما كراسان صادران قبل قرن ونصف تقريبا:-

1- في الأول - يتنبأ ماركس بصعود الرأسمالية الامريكية, ويقول أنه ما ان تتحول الرأسمالية من الحقبة الصناعية التقليدية الى الحقبة المالية حتى تصبح ربوية (يهودية) وتدخل طور أزمتها الكبيرة او اللويا ثانية (رأس متضخم (ورقي) تغذية فلسفة البورصة مقابل أقدام نحيلة في المراكز الرأسمالية حيث تهرب الرساميل الى الأطراف (المحيط) بحثاً عن أرباح أعلى حيث اجور العمال أقل...

2- أما الكراس الثاني, المسألة الشرقية او البقانية فهو محصلة مراسلات وقراءات للأزمة البلقانية آنذاك, وفيها يقارب ماركس صراعا دوليا واقليميا يشبه الوضع الراهن ويدور بين روسيا (الصاعدة) آنذاك وبين بريطانيا (زعيمة الرأسمالية) وبين تركيا, وظلال ذلك الصراع على الشرق والغرب عموماً, ولا سيما وايران في ما يخص الشرق الاوسط (بعد تجربة محمد علي في الاولى, ومناخات الثورة في الثانية) وكذلك الازمة الفرنسية والألمانية وأزمة البرجوازيات الاخرى في اوروبا..

ونتابع في هذا الكراس التجاذبات والانقسامات الحادة داخل بريطانيا واوروبا حول مستقبل روسيا وتركيا. فثمة تيار يدعو الى دعم تركيا لمواجهة روسيا, يقابله تيار يدعو الى اضعاف تركيا كما ينقسم التياران الى تيارات داخل كل منهما.

فالتيار الذي يدعو الى دعم تركيا ينقسم بدوره الى تيار يرى هذا الدعم من خلال اصلاحات دستورية واسعة, وآخر, من خلال تعزيز الجانب العسكري والمذهبي في حين ينقسم التيار الذي يدعو الى إضعافها الى تيار يدعو لدفع (الرجل المريض التركي) الى حافة القبر ووراثته وآخر يدعو للحفاظ عليه وابتزازه.

وبالتمعن في الكراسين, ثمة ما يربط بينهما, وهو التأشير على عودة ما للدين السياسي كغطاء ايديولوجي للامبراطوريات التوسعية, في لحظة صعودها وهبوطها.. فالامبريالية الامريكية اخذت بعداً ربوياً يهودياً في حين هناك من يريد انبعاثاً عثمانياً لتطويق قلب العالم (الهارت لاند) الاورو - اسيوي سواء في صورته القديمة (روسيا) او الجديدة (الصين).

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.