كيف نحارب الفساد....؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-11
2563
كيف نحارب الفساد....؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

  الفساد سلوك اجرامي شرعاً وقانوناً ، سوس ينهش جسم الوطن من الداخل ، الفاسدون اخوان الشياطين ، ومن يحميهم مثلهم ، هم لصوص المال العام ، شرهون لا يكفيهم مال قارون ، اثروا على حساب فقراء الامة ، صلاحهم مستحيل ، ضمائرهم معارة الى غير رجعة ، وجودهم قديم لا ينحصر بزمان او مكان(مما يطمئن البعض!). قيل في الفساد ان مكمنه بحث السلطة عن المال والمال عن السلطة بطرق غير مشروعة. هم لوبي تمترس قسم منهم في الوظائف العليا والاخر في مراكز المال للحماية والسطو على المال العام. منذ فترة غير قصيرة ونحن نتحدث عن الفساد ، ما هو؟ واين يوجد؟ ومن هم اشخاصه؟ وكيف تتم مكافحته؟ وكل ذلك نظرياً وترفاً فكرياً دون ان نتقدم عملياً خطوة الى الامام. هل لدينا الارادة والعزيمة و الايمان الصادق والقدرة على محاربة هذه الظاهرة ورموزها؟ لا يكفي الحديث عن العدالة والشفافية واستقلال القضاء وسيادة القانون دون تطبيق عملي لذلك ، وكذلك لا يجدي استحداث دوائر جديدة اضافة لما هو موجود ، وسن تشريعات تتكأ على سابقتها والتي اثبتت فشلها في التصدي لهذه الافة وشاهدنا ان هذا المرض نال رأس الجهاز المكلف في محاربته. وهذا يكون موظفو الدرجات العليا في القطاعين العام والخاص من يملكون الصلاحيات في التعيين والسلطة لتصرف في الاموال محل التحصين والمراقبة. معظم الاجهزة العاملة الان على مكافحة هذا المرض ترتبط ادارياً وقيادياً بمسؤولين هم الاولى بالمراقبة وبهذا فهي عديمة الجدوى ، ناهيك عن ان تلك الادارات تعجز عن الاقتراب من بعض الدوائر والاماكن. التعاون الدولي لا يعول عليه مئة بالمئة ، الفساد السياسي والاخلاقي والمالي انتقل الى ما يسمى المجتمع الدولي كمنظومة انسانية والدول التي تسمى ديمقراطية وتتدعي الدفاع عن حقوق الانسان وتسمي نفسها العالم المتحضر ، فاذا ما تعلق امر بمصالحها ترمي بكل ذلك في حاوية المهملات وتلجم القضاء ، وهذا ما قامت به بريطانيا منذ فترة زمنية قصيرة. هذا العالم المتحضر ارتكب ابشع الجرائم واقذرها لنهب ثروات الشعوب بحجج زائفة ودمر كل مظاهر الحياة فيها و اعادها الى القرون الوسطى والدول الغنية بثرواتها على قائمة اهتمامه ، والدول الفقيرة لا تعني له شيءً. المعول عليه الجهد الوطني في تحصين الداخل وهنا لابد من ان ينال من سقط في هذا جزاءً رادعاً لا ان نبحث عن حل وسط و ينجو الفاسد في غنيمته. لابد من اصلاحات قانونية وقضائية لتحقيق العدالة ، وتحقيق استقلال القضاء الغاء المحاكم الخاصة او رفع يدها عن هذا النوع من الجرائم لان اعضاءها في الاصل هم هم السلطة التنفيذية ويخضعون لاوامرها وما يملكه المدراء من صلاحيات على الاحكام من تصديق والغاء وتخفيف ولا يعقل ان تكون ذات الجهة هي الخصم والحكم. لابد ان تتكافأ العقوبة و الضرر و المنفعة المتحصلة لا ان تبقى النصوص تساوي بين من حصل على منفعة تافهة او شبه معدومه ومن هز اقتصاد الوطن. الجهة المخولة دستورياً و المعنية بهذا الامر هي السلطة التشريعية و تحديداً البرلمان و هو من يستطيع التصدي للقرارت الحكومة بشقيها المالي و الاداري و عليه ان يضطلع بدوره . هو من تعرض عليه الموازنة العامة للدولة بكافة مدخلاتها ويراقب نشاطات الحكومة الاقتصادية و ارباحها ، و نسمع سجالات حين ذاك و تتركز مطالب النواب على خدمات مناطقية لا ترقى الى المستوى المطلوب ولا تكون بحجم الوطن مما لا يبعث على الامل . يثور هنا تساؤل ماذا لو اصاب هذا المرض بعض اعضاء هذه السلطة ؟ الاردن بلد صغير و امكاناته محدودة ولا يحتاج لمعجزة لكي يضبط وضعه المالي و الاداري ، ولكن ما يوخذ على اداء البرلمان هو غياب العمل البرامجي الموحد مما يبعثر جهوده في هذا الجانب وقد يطرح امرا لا تتم مساندته و يقضي عليه قبل ان يرى النور في هذا المجال . يجب ان تتنطلق كل القوانين من مبدأ حماية كل ما يمس مصالح الوطن بالسوء ارضاً و شعباً و نضاماً وكل من يقوم بهذا مجرم اياً كان. الفساد الاداري لا يقل خطورة عن الفساد المالي ويتمثل في احتكار الوظائف العامة لفئة او جهة وتذهب الحقوق الى غير اهلها و الناس يتحدثون بهذا و هو ما ينمي الحقد و الكراهية و يشعرهم بالاحباط لتفشي مظاهر الواسطة و المحسوبية و الشللية و الاقليمية و الفئوية........الخ ولا يجوز ان نتغاضى عن ذلك. اين هي الشفافية؟ فمعظم الناس لا يعرف ما هو حجم المديونية وسببها؟ و اين ذهبت اموالهم؟ ومن كان السبب فيها؟ و كذلك في الجانب الاداري ما هي الاسس و المعايير المعتمدة في اختيار الوزراء و كبار المسؤلين؟ و ما هو المبرر في ترقية بعض الموظفين لمراتب عليا و تجاوز من هم اعلى مرتبة ، و ليس لديهم اي قدرات خارقة او غير عادية لا بل حتى الشروط الصحية لاشغال هذه المواقع في حدها الادنى يفتقرون اليها ، وفي العالم الديمقراطي يتم تداول هذه الامور علناً قبل اتخاذ اي قرار. ان تقنين وتحديد صلاحيات المسؤولين والغاء الاجراءات الخاصة لمحاكمتهم شأنهم شأن اي مواطن ، وان القوانين التي تميز بين الناس بحكم وظائفهم غير عادلة ولا تستحق هذه الصفة . في ظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب هناك مظاهر ترف و بذخ وهذا ما يلحظه الناس على الجهاز الاداري للدولة ويتمتع بعض المدراء في الدرجة الاولى بمتيازات غير موجودة في دول تتوفر لها كل الامكانات و يعمل على خدمتهم ثلاث سيارات و ثلاثة سواقين وعدد غير قليل من الموظفين فما حال من يرأسهم في تلك الحالة ، حيث يعمل على خدمته اسطول من السيارات و السواقين و الافراد ناهيك عن الهبات للشعراء والكتاب وكأن ما نعيشه عصر هارون الرشيد والاحتفاط بموظفين تجاوزوا المدى الفكري و الزمني في اشغال تلك الوظائف لاعتبارات و معاييرغير صحيحة وهذا اشد انواع الفساد. لغاية الان لا زالت لجان العطاءات تعمل بذات النهج و دور ديوان المحاسبة شكلي لا يبحث في ماهية تلك العطاءات و مدى الحاجة اليها وهل هي ضرورية ام لا حفاظاً على المال العام من الهدر في مشاريع غير مجدية. هل يجوز ان توزع الوظائف جغرافياً دون معيار الكفاءة والنزاهة وبعض المسؤولين لسذاجتهم لا زال يعتقد هذا وهو ما لا بنطق عليه وانا سمعت ذلك من احدهم. وسائل الاعلام دائماً تشير الى مواضع خلل في اماكن عديدة عمان والعقبة وغيرهما وهل تتم متابعة ما ينشر والتحقق منه ام لا زلنا نصم الاذان ونغمض العيون كي لا نسمع ولا نرى الى ان يستفحل الامر او تخفى ادلتها. جلالة الملك اعطى الامر ببدء العمل وقدم للقضاء مدير اكثر الاجهزة حساسية وحوكم وهو ما لم يعهده الناس في السابق وهذا يعطي اشارة الى ان لا احد فوق القانون وما على المعنيين الا العمل على التقاط تلك الرسالة لا ان نبقى ندور في نفس الدائرة ولا تتوفر لدينا الجرأة للانقضاض على مواطن الفساد والفاسدين وبالمناسبة فهم محدودي العدد.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

فراس13-03-2009

الحل فيما تقول يا عبد الوهاب يحتاج لسنوات لان الفساد ليس وليد لحظة وانما متوارث وهو متجذر وازالته تحتاج للتخطيط والارادة ، فالتربية هي اساس بناء اي دولة ومحورها الانسان فالمدرسة والاسرة هما القاعدة والقضاء هو اساس العدل ولابد التركيز عليهما حتى نستطيع مكافحة الفساد والمفس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.