بدنا نعيش!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-01-22
1342
بدنا نعيش!
حلمي الأسمر

 بالأمس القريب، ذهبت كعادتي إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، وخلال عودتي من المسجد، طرأ على ذهني خاطر سريع: ترى لو – لا سمح الله- امتدت إلينا بعض النيران التي تشتعل جوارنا، هل كنت سأذهب إلى المسجد وأعود إليه بمثل هذه البساطة، سالما غانما معافى؟ لا تفجيرات ولا قناصة، ولا دم، ولا اشتباكات؟ طردت الفكرة سريعا من ذهني، وحمدت الله على ما أنا فيه من نعمة...

ثم بدأت الدائرة تتسع: بإمكاني الآن أن أعود إلى بيتي بعد منتصف الليل، وأنا مطمئن البال أن أحدا لن يعترض طريقي، وبإمكان ابنتي أو زوجتي أن تذهب إلى السوق وحيدة، دون أن يمسها سوء، كما يمكنني أن أغير جرة الغاز بسهولة، وبوسعي أن أشبع وأشبِع أسرتي حتى ولو أكلنا مفركة بطاطا، أو زيتا وزعترا، كما يمكنني أن أملأ سيارتي بالبنزين – حتى الآن- دون أن أقف منتظرا دوري، فالمحطات تنتظر الزبائن، وبوسعي أن أكتب مقالتي في «الدستور» دون أن يقول لي سين أو جيم: اكتب أو لا تكتب، وبوسعي أن أفعل أشياء كثيرة جدا، بكل اطمئنان وسلام وسلاسة...

صحيح أن هذه السنة والسنة التي قبلها، كانت قاسية اقتصاديا علي وعلى الغالبية العظمى من مواطني هذا البلد، لكن ظلت القسوة في الريش كما يقال، ولم تصل بعد إلى اللحم الحي، وبوسعي ووسع الملايين ممن أثرت عليهم هذه الأوضاع أن يختصروا من مصروفاتهم، كي يبقوا في الجانب الآمن، انتظارا لاستنقاذ الحقوق، ومحاسبة اللصوص!

قد يقول أحدهم: يعني شو بدك؟ شو المغزى؟

وأقول باختصار شديد: لا أريد شيئا إلا أن يستمر هذا الشعور بالأمن والاطمئنان سائدا، مستذكرا سورة كريمة في القرآن العظيم تقول: لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4) صدق الله العظيم، فلا شيء يعدل الإطعام من جوع، ولا الإيمان من الخوف، أما الإصلاح، ومحاربة الفساد، والتظاهر، والتعديلات الدستورية، والقانونية، وحل مجلس النواب، والانتخابات البلدية، وكل منظومة ومصطلحات الربيع العربي، فلا معنى لها أبدا، إن أفقدتني رغيف خبزي، أو شعوري بالأمن، أو إحساسي بكرامتي وكبريائي وإنسانيتي، والسلام!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.