حوارات القاهرة.. مواقف غير مقبولة «1»

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-14
1286
حوارات القاهرة.. مواقف غير مقبولة «1»
عريب الرنتاوي

على موائد الحوار (الست) الملتئمة في القاهرة ، تتضح حقيقة مواقف الأطراف الفلسطينية المختلفة ، الفعلية منها وتلك المدرجة في بازار المساومات والتسويات والصفقات ، والحوار وإن شهد إعادة طرح المواقف التقليدية المعروفة لمختلف اللاعبين الفلسطينيين ، إلا أن بلوغه بعض المحكات والمنعطفات ، يوفر فرصة لاشتمام رائحة "اللحم الحي" للتنظيمات ومواقفها "الجوّانية" ، جميعها من دون استثناء ، فكيف بدت الصورة ، وما هي المواقف غير المقبولة للفصائل الرئيسة كما طرحت مباشرة أو مداورة على موائد الحوار ، لنبدأ بحماس:

 أكثر المواقف والإيماءات غير المقبولة التي صدرت عن فريق حماس المفاوض ، تلك التي تدفع باتجاه تأجيل الانتخابات التشريعية عن موعدها الدستوري المقرر في موعد أقصاه الخامس والعشرين من كانون الثاني ـ يناير 2009 ، مقابل إصرار من فتح على إجراء هذه الانتخابات في المهلة المحددة ، متزامنة مع الانتخابات الرئاسية.
 
هذا الموقف مثير للقلق والتساؤل على حد سواء ، أيا كانت مبرراته ، خصوصا حين يقال ان حماس مستعدة لدفع "ثمن كبير" مقابل تأجيل الانتخابات ، يشتمل على القبول بإعادة تكليف فيّاض تشكيل الحكومة ، وهو الذي قالت فيه الحركة ما لم يقله مالك في الخمر.
 
مصدر القلق في موقف حماس هذا ، نابع من الفرضية الرائجة التي تقول بأن "الإسلاميين" يتخذون من الانتخابات والديمقراطية سلما للوصول إلى السلطة ، وعندما ينجحون في الوصول إلى هدفهم ، يطلقون "الوسيلة" بالثلاثة ، وثمة شواهد على هذا الموقف في غير مكان وساحة ، نأمل أن لا يعاد انتاجها من قبل حماس هذه المرة ، لأنها حينها تكون قد أعطت زخما إضافيا لكل القوى المناهضة لمحاولات دمج الإسلام السياسي في عمليات التحول الديمقراطي ، وتكون قد ألحقت ضررا فادحا بكل المعارضات الإسلامية والعلمانية التي تطالب بفتح الأنظمة السياسية للمشاركة والتعددية ، وتكون قد أجهضت كل الرهانات على إمكانية تطوير خطاب إسلامي مدني ديمقراطي ، وممارسة إسلامية مستلهمة له.
 
لحماس أسبابها التكتيكية ، التي نأمل أن تظل كذلك ، في طلب تأجيل الانتخابات ، منها على سبيل المثال أن الحركة تريد أن يسبق الانتخابات المقبلة ، فتح المعابر ورفع الحصار وإعادة الإعمار ، لأغراض لا تخفى على أحد ، ومنها أيضا ، أن حماس تريد أن تختبر هذا الحجيج الدولي - غير الرسمي - صوبها للتعرف على مصائره ومآلاته ، ولكن هذه الأسباب وغيرها ، لا تبدو مقنعة على وجهاتها لتبرير التأجيل ، فالتأجيل هنا لا يعني شيئا سوى أن الحركة تشترط الفوز بالانتخابات للسماح بإجرائها ، وهذا سلوك أبعد ما يكون عن الديمقراطية.
 
ومن المواقف غير المقبولة التي صدرت عن حماس ، تلك المتعلقة بالنظام الانتخابي الذي يتعين اعتماده في الانتخابات المقبلة ، فإصرار الحركة على اعتماد قانون مخالف لأبسط قواعد التكافؤ والمساواة في ممارسة العملية الانتخابية ، كالقانون السابق ، يتنافى مع كل ادعاءاتها تمثيل الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني ، فإذا كان الحال كما تدعي الحركة ، فإن التمثيل النسبي الكامل هو أفضل قانون يعكس صحة هذه الادعاءات ويترجمها ، فلماذا ترفضه حماس إذن ، وما المسوّغ المقنع وراء الإصرار على قانون يعطي صوت الناخب أوزانا متفاوتة في تقرير عضوية المجلس التشريعي المقبل ، هذا الصوت يأتي بتسعة نواب على سبيل المثال ، وذاك لا يأتي سوى بنائب واحد ، فأين هي العدالة والمساواة و"المواطنون سواسية" من هذا القانون ، وأين هي القواعد الدستورية والحقوقية ، الشرعية منها والوضعية ، التي تقول بأن المواطنين سواء؟،.
 
ميل حماس لإبرام صفقة تعيد إنتاج "رموز الانقسام والتنسيق الأمني وإخضاع الضفة الغربية" مقابل الاحتفاظ بغالبيتها في المجلس التشريعي ، أمر مثير للتساؤل أيضا ، ويندرج في سياق "المواقف غير المقبولة" التي صدرت عن الحركة ، ونأمل أن يتم تداركها "قبل أن تقع الفاس بالرأس".
 
ولنا وقفة غدا ، مع مواقف "غير مقبولة" صدرت عن حركة فتح وغيرها من الفصائل في حوارات القاهرة الدائرة بصعوبة وتعثر ، وتصدر عنها "هبّة ثلج وهبّة نار".
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.