جريمة إن صحت الادعاءات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-01-26
1498
جريمة إن صحت الادعاءات
فهد الخيطان

 قبل أن نعلّق على الجدل الدائر حول وجاهة الدعوة إلى التحقيق في برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي، ينبغي التوقف عند تصريحات "المصدر المطلع" لصحيفة "الغد" التي قال فيها إن مسؤولا سابقا قام بإتلاف جميع ملفات البرنامج الالكترونية، وأحرق الملفات الورقية.

إننا أمام ادعاءات خطيرة، تستدعي من جهات التحقيق المختصة فتح تحقيق فوري لبيان صحة هذه الأقوال من عدمها. فالملفات في هذه الحالة هي وثائق رسمية، إتلافها أو حرقها جريمة يعاقب عليها القانون، وهي ملك للدولة لا يحق لأي مسؤول التصرف بها. وتكتسب أهمية استثنائية كونها تتعلق بإنفاق ما يزيد على نصف مليار دينار من أموال الخزينة العامة.

والتحقيق في أمر كهذا لا يحتاج إلى وقت طويل، إذ يكفي أن يطلب قاضي التحقيق الوثائق المذكورة من وزارة التخطيط، وإذا لم يجدها، فإن الركن الأول من الجريمة يصبح بينا، ولا يبقى على التحقيق سوى العثور على مرتكب الجرم لينال عقابه.

تعاطي الجهات الرسمية مع ملف "برنامج التحول" منذ البداية كان أنموذجا فاقعا على الانتقائية في معالجة قضايا الفساد، وتعبيرا حيا عن غياب الشفافية التي رافقت البرنامج منذ إطلاقه قبل عشر سنوات.

حاول مجلس النواب الخامس عشر فتح تحقيق في أوجه إنفاق أموال "التحول"، لكن قوى متنفذة مارست عليه ضغوطا كبيرة، أجبرت لجنة التحقيق النيابية في ذلك الحين على إصدار صك براءة للبرنامج والمسؤولين عنه جاء في ثلاثة أسطر!

ومنذ ذلك الحين ظل البرنامج وأبطاله محميين من مجرد السؤال، ولم يتمكن البرلمان أو غيره من جهات الرقابة في الدولة الاطلاع على التقييم الذي أجرته إحدى المؤسسات المختصة لنتائج البرنامج بعد سنوات على تطبيقه.

لكن الدعوات بفتح تحقيق لم تتوقف، لا بل إن استدعاء القائمين عليه أصبح مطلبا رئيسيا للحراك الشعبي، وامتحانا لمدى جدية الدولة في مكافحة الفساد، وتأكيداتها المتتالية بأن لا أحد محصنا من المحاسبة.

وفي مثل هذه الأجواء، يبدو مستغربا بحق أن يستقيل عضو في هيئة مكافحة الفساد لأن الهيئة امتنعت عن فتح تحقيق في برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي. فإذا صحت ادعاءات العضو المستقيل في هذا الخصوص، فإن أحدا لن يأخذ تصريحات المسؤولين على محمل الجد، وستفقد سياسة مكافحة الفساد مصداقيتها.

يبدو أن الجدل الذي أثير حول البرنامج، بالتزامن مع استقالة عضو هيئة مكافحة الفساد عبدالرزاق بني هاني، دفعت بنواب إلى طلب تشكيل لجنة تحقيق في "التحول الاقتصادي والاجتماعي".

ما نأمله هذه المرة أن لا يخضع النواب للضغوط، وأن يتمسكوا بدورهم الرقابي، لعلنا نرى نهاية تشفي الغليل.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

موظف اشغال واسكان مطلع26-01-2012

عند اقالة سناء مهيار من الاسكان اخذت معها اكثر من 15 كرتونه ملفات تخض سكن كريم وساعدها في ذلك المدير الحالي بالوكالة محمود جميل وبقيا حتى منتصف الليل وكذلك فعل صلاح القضاة عند اقالته؟؟؟؟ وموظفي المؤسسة حايصين عند طلب الوثائق من قبل النواب لعدم العثور على المطلوب وكل الفاسدين بعملوا هيك لحماية انفسهم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.