الإسلاميون في الحكم.. كيف.. ولماذا ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-02
1475
الإسلاميون في الحكم.. كيف.. ولماذا ؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

لم يكن مفاجئاً فوز التيارات والأحزاب الإسلامية في الإنتخابات بعد الربيع العربي في كل من تونس ومصر والمغرب ، ومن المؤكد ان يتكرر المشهد في حال تم إجراء إنتخابات نزيهة في دول أخرى، لتشابه الظروف، وإتحاد العلة، وتماثل الأسباب في معظم البلاد العربية.

ذلك يعود لعدة عوامل داخلية وخارجية.. آما ما يرتبط منها ***بالعامل الداخلي.. البيئة الإجتماعية العربية ومكانة رجال الدين فيها كموروث إجتماعي ولجوء الناس لإستشارتهم حتى في أمورهم الخاصة جداً ويأخذون بنصائحهم ، وقد يصل الأمر الى طلب المشورة في الحصول على الرزق من الله والشفاء من المرض.. عدم وجود قوى حزبية حقيقية منظمة على أرض الواقع خارج أحزاب السلطة للمنافسة، سعي تلك الجماعات للوصول والتواصل مع الطبقات المهمشة والمسحوقة والتي أصبحت تشكل نسبة لايستهان بها وتقديم مساعدات عينية لهم بصورة مباشرة، تبنى قضايا المهمشين ولو نظرياً.

بإختصار تسير على نفس الطريق الذي سلكته الأحزاب الإشتراكية والقومية عند تأسيسها ثورة الجياع، بالإنحياز للعمال والفلاحين والطبقات الفقيرة في وجه الإقطاع والأرستقراطية ، وإهتمامها بصغار السن والتركيز على طلاب المدارس والجامعات.

لا يكفي لإقناع الجماهير للإنخراط في الأحزاب التسمية، كالحرية والعدالة والديموقراطية والوطنية وإلى ما ذلك، وفي الحقيقة هي أحزاب ليبرالية برجوازية بعيدة عن الواقع، الغاية من تأسيسها يأتي ترفاً، تخلو من أي مضامين فكرية تمس مشاعر المواطنين، تتحالف مع الأنظمة على حساب الجماهير، يقف عليها أشخاص ذوو نفوذ سلطوي او قدرة مالية غالباً ما تنتهي بنهايتهم، تتحرك ضمن إطار محدود او فئة ضيقة جداً، لا يوجد لديها أية أفكار نحو التجديد والثورة على الظواهر السلبية.

***العامل الخارجي لعب دوراً مهماً، العداء الغربي للإسلام ووصمه بالإرهاب.. حرب بوش الإبن الصليبية على العراق وإفغانستان، إستباحة الدم الإسلامي العربي في إفغانستان وباكستان والعراق واليمن وفلسطين، منع بناء المساجد والمآذن في أوروبا وإرتداء الحجاب، الصمت العربي الرسمي المطبق إزاء ما يجري في فلسطين وتهويد القدس، والتحالف مع تلك القوى في مواجهة تلك الجماعات والأحزاب، محاولة إقصاء الأحزاب ذات الطابع الديني والزج بالمنتسبين إليها في السجون!

الدكتاتوريات العربية خلقت حالة من الفراغ السياسي.. إعتمدت مبدأ التوريث .. غيبت العدالة .. وإتبعت نهج العبودية للحاكم على أنه لاينطق عن الهوى.. إنتشار الفساد والفقر.. وتفاقم المديونيات او تبديد الأموال، إنحدار قيمي ومعرفي.. تتغاضى عن تفشي الرذيلة وفي بعض الأحيان تشجع عليها.. كل ذلك تحت مسمى الحداثة والعصرنة.

من طبيعة الإنسان في حالة الضعف والهوان او الضيق الشدة اللجوء الى الله سبحانه وتعالى لعله يجد مخرجاً مما هو فيه، ولا ادل على ذلك من هتاف المواطنون السوريون بعد ان وصلوا حالة من اليأس “يا الله ما إلنا غيرك يا الله “، لذلك يرى الناس انهم الأقرب لمشاعرهم ومنحوهم ثقتهم.

تجربة الإسلاميين في الحكم محدودة ولا يمكن الحكم عليها، فالنموذج الطالباني كان فاشل بإمتياز، والإيراني صدامي مع القوى العالمية وعدائي إنتهازي مع الجوار، وتجربة حماس في غزة مأساوية على البشر والحجر.

لكن هل تلك الحركات والأحزاب طاهرة وقادرة على إدارة دفة الدول ولن تصدم مع الخارج ومكونات إجتماعية أخرى؟

وهل قبولها بالديموقراطية الغربية يعني تنازلها عن مبدأ الشورى؟

وهل سيبقى موقفها من إسرائيل ثابت لا يتغير، ام سيبقى على حاله كما يقول إخوان مصر ، او على رأي الغنوشي ان تأمين فرصة عمل لمواطن تونسي أهم من تحرير القدس، وان الشواطئ ستبقى مفتوحة للبكيني؟

وهل تقبل بممارسة أنشطة تتعارض مع الدين بإباحة دور الرقص وبيع الخمور وغيرها؟

وهل سيقبلون بالحج الى البيت الأبيض وتطمين الإدارة الأمريكية على مصالحها نظير بقائهم في السلطة كما فعل إخوان مصر؟

وإذا ماحدث ذلك وقبلت بالأمر الواقع، كيف ستقنع الجماهير بالتحول عن مبادئها؟

ولكي لا نظلم الجماعة القادم من الأيام كفيل بالإجابة على كل هذه الأسئلة .

لننتظر ونرى.

abdelwahabmajali@yahoo.com

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.