التوظيفات السرية لزيارة مشعل الى عمان

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-01-29
1356
التوظيفات السرية لزيارة مشعل الى عمان
ماهر ابو طير

 حظيت زيارة خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي- الى عمان بممانعة ومقاومة خلال الاسابيع الفائتة،والرجل يصل اليوم الى عمان حسب ماهو مفترض وبرفقته وفد من الحركة .

هناك سقف للزيارة تم التوافق عليه بين مؤسسات الدولة،وهذا السقف يقول: إن الحركة لن يكون لها مكتب سياسي او اعلامي في الاردن،وكل ماهنالك السماح لعائلات قيادات من الحركة من الاردنيين ان يتواجدوا في الأردن بشكل طبيعي.

مع ذلك يتسم السقف بمزايا اخرى،تتعلق بقبول زيارات تنسيقية لخالد مشعل وبعض القيادات كل فترة الى الأردن،مثلما هو الحال مع قيادات اخرى في الثورة الفلسطينية،في مشهد متوازن لايعني منح افضلية لاحد على حساب احد.

ماالذي يريده الأردن من حماس،وماالذي تريده حماس من الأردن؟هذا هو السؤال الذي يبقى معلقاً واجابته تكشف سر الانفتاح بين الطرفين؛ لأن هذه زيارة سياسية،وليست مجرد طبعٍ للقبل على الاكتاف والخدود.

في الأغلب فإن هناك سعيا عربيا ودوليا لاخراج "حماس" من حضن المعسكر "الايراني-السوري" وامتداده في العراق ولبنان عبر حزب الله،في سياق تكسير المعسكر،عبر اخراج حماس،وانشغال دمشق بوضعها الداخلي وحصر ايران ضمن مأزقها النووي.

لهذا نكتشف ان تواجد مشعل في الاغلب هو في تركيا وقطر ومصر،وهي دول تتسم بكونها موازية للمعكسر الايراني،باعتبارها دولا كبرى سنية في المنطقة،وهكذا يمكن القول: إن هناك انتقالا سياسيا تقوم به حماس هذه الفترة،من حاضنة الى حاضنة.

احتج غربيون نافذون على زيارة مشعل الى الأردن،فقيل لهم على لسان مسؤولين اردنيين ان سويسرا ذاتها تتصل بمشعل،فلماذا لانتصل به ايضا،والغربيون هؤلاء ليسوا من داخل مؤسسات القرار الغربي،بقدر كونهم من اللوبيات الضاغطة.

رئيس الوزراء عون الخصاونة قال لمسؤولين غربيين: انه من زاوية حقوقية لايجوز منع دخول مشعل الى الاردن،وانه من ذات الزاوية يعتبر اخراجه عنوة خطأ دستوريا،وان الأردن معني بالتواصل مع كل تلوينات الفلسطينيين.

غير ان انفتاح الأردن على حماس يعني بالضرورة نسخة جديدة من حماس،لاتعلن امام الجمهور،حالياً،لان مواصفات المعسكر السني الذي تم انتاجه لمواجهة طهران؛ اي "تركيا السعودية مصر الاردن وقطر" تفرض تغييراً جينياً على صعيد الحركة.

احد الاسرار التي لاتبوح بها حماس والتي تسعى لاجل انفاذها كحقائق،ترتبط برغبة الحركة بترسيم مكانتها في الضفة وغزة،وعلى هذا قد تطلب حماس من الأردن مساعدتها بتكريس المصالحة مع السلطة،ومساعدتها باستعادة مكانتها في الداخل.

على هذا يقول محللون:إن هناك مفاجآتٍ تتعلق باحتمال عودة مشعل الى غزة أو الى الضفة الغربية،وهو سيناريو قد لايصدقه كثيرون حاليا،لكنه اذا تم فسيكون جزءاً من إعادة رسمٍ لكل المعادلات،في الداخل الفلسطيني؛ بما يمنح مشعل زعامة في الداخل.

تستفيد الدولة من وجود مشعل في الأردن،اذا تمت زيارته،بتسكين خطاب صقور الإخوان المسلمين في الأردن،وعلى الرغم من الفصل التنظيمي بين إخوان الأردن وحماس وإخوان فلسطين،الا أن التأثير المعنوي مازال قائماً.

بهذا المعنى قد يريد الأردن من مشعل ان يساعد في ضبط ايقاع الاسلاميين داخل الأردن؛ لما له من تأثير على بعض القيادات الغاضبة،التي ترى في اخراج مشعل سببا كافيا لإعلان الغضب،وهذا توظيف داخلي اردني للزيارة.

التوظيف هنا امر محرج للسلطات الرسمية؛ لانه عبر التوظيف اعتراف ضمني ان "حماس" تؤثر على اداء الاخوان المسلمين في الاردن،وان تنظيماً عسكرياً فلسطينياً له سطوته على حركة اسلامية اردنية.

هذا الاحراج قابل للتأويل لاننا نعرف جميعاً ان الاخوان المسلمين تنظيم عالمي يتداخل فيه الموريتاني مع الصومالي مع الفلسطيني وذاك اليمني،وبراغماتياً لاتمانع اي دولة من توظيف حتى حالة الطقس لاعتباراتها الداخلية.

زيارة مشعل الى عمان،ليست مجرد زيارة وجبر خواطر،بعد مرحلة من الحرد المتبادل والطلاق المؤقت،هي ببساطة زيارة سياسية لها توظيفاتها على الصعيد الأردني والصعيد الفلسطيني والإقليمي والدولي،في عام يحمل الكثير من التغيرات.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.