دعوة لقصم ظهر الغلاء

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-15
1321
دعوة لقصم ظهر الغلاء
طاهر العدوان

وفت الحكومة بالتزاماتها في مسألة تخفيض اسعار المشتقات النفطية وبذلك خالفت توقعات الاردنيين بان ما تجنيه الخزينة من اموال لا تتراجع عنه في مطلق الاحوال.

 لكن الحكومة لم تنجح ابدا في خفض اسعار السلع الغذائية والاستهلاكية, فالتجار لا يزالون يركبون خيول الاسعار خاصة السلع التي تؤكد جميع الاخبار ان اسعارها انخفضت بنسب بين 30-60 بالمئة, ومن يذهب الى المولات والمطاعم الشعبية والسوبرماركتات يعتقد ان شهر رمضان على الابواب, الذي عادة ما يشهد ارتفاعات في الاسعار.
 
الذي يخفف من حدة الانتقاد لظاهرة الغلاء في وسائل الاعلام والصحافة ان الانخفاضات المستمرة على اسعار المشتقات النفطية قد ريحت المواطن من اعباء مادية ثقيلة, لكن يبدو ان ما يأخذه المواطن باليمين يدفعه بالشمال لتجار استمرأوا الغلاء واثبتوا انهم قادرون على تجاهل جميع الاجراءات والدعوات التي اطلقتها الحكومة من اجل تخفيض الاسعار, وهؤلاء التجار اثبتوا ايضا انهم لا يعبأون بالمستهلك ولا بهموم المواطن وان ما يهمهم فقط جيوبهم وثرواتهم.
 
بعض المسؤولين او بعض الميسورين في العاصمة عمان يعتقدون بان جميع الاسر الاردنية تطعم ابناءها الهمبرغر والبيتزا وقادرة على شراء كيلو اللحم المستورد بخمسة دنانير ونصف الدينار وعلبة الحمص بدينار, لكن كما في جميع المجتمعات هناك اردنيون على خط الفقر وهناك من هم تحته.
 
واذا كان هؤلاء لا يرسلون ابناءهم الى المدارس الخاصة ولا يتحملون تكلفة تعليم ابنائهم حتى في الجامعات الحكومية وقد اقتنعوا بمقولة ان الدولة لا تستطيع تحمل اعباء حقوقهم الاساسية في التعليم والصحة والعمل في عصر العولمة والخصخصة وصدارة دور القطاع الخاص, فأن من ابسط حقوقهم ان تكون الدولة محامي دفاع عنهم امام جشع تجار يطبقون عمليا فكرة الليبراليين الجدد بان لا دور للدولة في حماية مواطنيها من البطالة والفقر والاستغلال والامن الغذائي.
 
لقد مرت عدة شهور منذ ظهور الازمة الاقتصادية العالمية التي قادت الى تراجع اسعار السلع المستوردة الى ما كانت عليه قبل موجات الارتفاع الشهيرة على الاسعار, وخلال هذه الاشهر لم تتوقف الصحافة ولا التلفزيون الاردني ولا مجلس النواب عن الاشارة الى الغلاء المفتعل, الجميع وجهوا الدعوات للتجار من اجل اعادة الامور الى ما كانت عليه, لكن (اذن من طين واذن من عجين) ولم يعد هناك فائدة من فعل اي شيء إلا ان يرى الناس تحركا جديدا وفاعلا من الحكومة واجهزتها, ليس فقط لتحرير المخالفات ثم ادارة الظهر, انما تشديد هذه المخالفات ورفعها الى مبالغ كبيرة تقصم ظهر كل من يصر على فهم المواطنة بأنها استغلال على غير وجه حق. وبمناسبة الحديث عن المخالفات, فإذا كانت امانة عمان تخالف الفقراء اصحاب البسطات الذين يبيعون الخضار على الرصيف بمئات الدنانير فلماذا لا تخالف وزارة الصناعة اصحاب الملايين بما يساوي جشعهم واستغلالهم في رفع الاسعار.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.