الجزيرة الفضائحية !!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-11
1940
الجزيرة الفضائحية !!!
بسام الياسين

العرب مأخوذون بالكلمة،فقد كانت معجزتهم وقرآنهم،لذلك تراهم مسحورين بالشعراء،ومفتونيين بالخطباء،وهم الوحيدون في دنيا الله الذين أقاموا سوقاً للكلام ـ سوق عكاظ ـ .لاعجب اذاً اليوم ان يُصعقوا عند افتتاح سوق جديدة لـ" صفّ الحكي"،فـ"جق الحكي" يطربهم، وينعش ذاكرتهم الموروثة من البداوة الاولى. لذلك جاءت الجزيرة الفضائحية،لتقوم بهذا الدور اذا انها وجدت قبولاً شعبياً،وسط اعلام عربي بائس مأزوم ومهزوم ،مرعوب وملعون يعاني من قحط معلوماتي،وخراب اعلامي استبدادي،أفسده اعلاميون مرتشون كذابون،بلا مواقف او مبادىء ذوي تجربة احترافية في فن التضليل حتى اصبحت السلطة الرابعة،منزوعة المصداقية،وخالية من ابسط المعايير الاخلاقية. إعلام ذليل مرتهن هدفه الوحيد الاوحد،تلميع القائد،وتمجيد الزعيم،وتعداد مناقب الرئيس وإنجازاته.

*** وسط هذا التلوث الاعلامي،ظهرت الجزيرة،بحلة اعلامية تنويرية،تناولت المستور من عورات الحُكام،والمخبوء من سياسات الحكومات،وفضائح المسؤوليين الكبار من الطبقة الاولى الحاكمة، مدنيين وامنيين وعسكريين،خاصة بطانة المُقربين، بمهنية واقتدار،ثم انتقلت الى المرحلة التثويرية،واصبحت مهمازاً لإلهاب المشاعر الوطنية ودغدغة العواطف القومية،بعدها قفزت الى المرحلة التحريضية،و نجحت بسبب دخولها المناطق المحرمة،وفتحها المُقفل من صناديق التابوهات المُحرمة،فشدت الناس إليها،حيث إستطاعت صلبهم امام شاشتها.

*** الجزيرة صارت الـ"مول" الاشهر لطلاب خبر الاثارة،والاكثر مبيعا للبضاعة الوطنية،خاصة بعد افلام "الاكشن"المثيرة بإستضافة ضيوف جدليين على غرار"جاكي شان"و"رامبو"وغيرهم،من كبار الممثليين السياسيين في برنامج الاتجاه المعاكس،حتى وصل الامر بهؤلاء الابطال،الى التراشق بالاحذية واكواب الماء ،ضمن خلفية موسيقية، مُستلة من جُمل منتقاه من التسفل اللفظي،فيما المايستروفيصل القاسم ،يهيج الاطراف بطرف عصاه.

*** الجزيرة نجحت نجاحاً باهراً في اخراج القمقم العربي المحشور في قناني الانظمة العربية القمعية،وهذا يُسجل لها،كما انها استغلت عشق بعض المسؤوليين للاضواء والشهرة ،واحرقتهم من حيث لايشعرون،وكشفت بؤسهم،وضحالة تفكيرهم،ومنهم الشخصية الامنية الاردنية على مدى عدة حلقات تلك التي كانت ذات سطوة ايام الاحكام العرفية،ويُنسب لها افعال خارقة،ليكتشف المشاهدون على امتداد الوطن العربي، انها"فزاعة من قش" لاتهش ولاتنش،بل شخصية استعراضية ،بينما اعطت مراسليها هيبة وحظوة كأن واحدهم آمر سرب لايدانيه احد في القتال.

*** هذه الظاهرة الاعلامية الفريدة،بالقطع ليست لعبة"حمد او حمدان"بل وراءها جيش من الأعلاميين الحرفيين وعلماء النفس والاجتماع،ومليارات الدولارات،والا كيف تستطيع محطة فضائية،في مشيخة مجهرية،تجريد عتاولة الطغيان من هيبتهم،ثم اسقاطهم ؟!.وكيف تطبخ مشيخة قطر طبختها السحرية الملغزة،وتجمع في طنجرة واحدة الاضداد والمتناقضات والعناصر المتصادمة،وتوفق معادلات لاترتبط فيما بينها رابط،ولايجمعها جامع،فهي ترتبط مع اليهود بعلاقات حميمية،ومع الايرانيين بصداقات جيدة،ومع الامريكان بعلاقات اخوية،ولكنها تعادي امة العرب وعلى رأسها السعودية،لمحاولتها التدخل لارجاع الاب المخلوع؟.وكيف تجمع الجزيرة في ستوديو واحد بين عزمي بشارة النائب السابق في الكينسيت الصهيوني الذي اقسم قسم الولاء للدولة العبرية،و الفيلسوف برهان غليون حامل جنسية فرنسا التي نكلت بالسوريين وملايين الجزائريين.

*** وللوقوف على الحقائق لابد من من استعراض الحقائق،والاجابة عن الأسئلة المشروعة :هل يملك حمد الامير او حمد الوزير مشروعاً وحدويا نهضوياً اسوةً بمحمد علي باشا الكبير او جمال عبدالناصر؟إن الحكم في قطر وراثي قبلي،بلا برلمان ولااحزاب ولادستور ويقوم على الفكر الاحادي البدائي فكيف تسعى الى تطبيق الديمقراطية في الوطن العربي،مع ان فاقد الشيء لايعطيه؟هل تستطيع مشيخة قطر المنشأة حديثاً بمرسوم بريطاني ان تقود شعوباً ذات حضارة تجاوزت العشرة الآف عام،وبرلمانات منتخبة،واحزاب متعددة،وحضارة متجذرة،فيما حضارة قطر مستحدثة، مساحتها بحجم طابع بريدي،وعدد سكانها اقل من عدد طلاب مخيم كشفي. الادهى ان نسبة الناطقين بالعربية فيها اقل من 8%.

*** من دون وخزة ضمير نقول :ان قطر وقعت في فخ الوهم، واصيبت بغرور ذلك المغني اللاموهوب الذي لم يجد حتى "ملهىً ليلاً" ليُنفس فيه عن مكبوتاته،الى ان وجد ميكرفوناً،فأخذ ينفخ فيها الى ان اصيب بفتق مزمن .

كيسنجر وزيرخارجية امريكا السابق قال مؤخرا"لكي تبقى اوروبا على قيد الحياة،يتعين عليها ان" تتوحد".اما وزير خارجيتنا حمد،يحاول اليوم جاهدأ تفتيت سوريا عاموديا وافقيا،لتصبح على شاكلة العراق وليبيا والسودان مجزوءةً ومجزأة،ومتصارعة اثنياً وطائفياً ومتناحرة جغرافياً.لاجل ذلك خرج علينا بنظرية جديدة اسمها "النظرية القَطرية القُطرية التفتيتية"،لكي تتساوى الاقطار العربية،مع اسرائيل ومشيخة قطر مساحة وسكاناُ، تمهيداً لرفع علم الصهاينة فوق دمشق والرياض وبغداد ،كما ساهم عُربان آخر زمان بتخاذلهم في رفعه عنوة فوق القاهره وعمان

*** على ضوء ما سلف الا يحق لنا ان نسأل هل فضائية الجزيرة قناة هضمية ام قناة بولية ...؟!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

فتح عبدالفتاح كساب05-02-2012

لا فض فوك يا أبا محمد
التابع للأحداث صار يرى حمد غيفارا وفيصل كاسترو ونبيل عبدالناصر
هذا زمن الرويبضة والعمالة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

إبن جرش05-02-2012

والله كلامك سليم يا استاذ بسام ، وكما يقول المثل ( شو الصوص وشو مرقته ) يعني هؤلاء لولا فلوسهم وبترولهم وغازهم لكانوا شر البرية حالا ولما استطاعوا ان يرفعوا رؤوسهم .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عربي من ظهر عربي04-02-2012

قال الله تعالى "ان الاعراب اشد كفرا" صدق الله العظيم ويقول العارفون: باحوال الناس "إن العربان اشد الناس مكرا ولؤما"
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عمر ابراهيم-ابو منصور04-02-2012

كنت قد عاهدت نفسي (بسبب العصر العربي الخشبي المجدب) على الصيام عن الكلام المباح وغيره كشهرزاد الا ان المهداة النجدين "نفسي" قد اغراها موضوع المقال وراودتني عن صيامي ودفعتني لإفطار لايستدعي قضاءً ولا كفّاره . لقد احسنت بوصفك الجزيرة بالفضائحية وقد كنت نبيلا بالاكتفاء باقل ما يليق بها . احمد الله على تحقُق ِما ادركته انا " بمسبار الحس والحدس "منذ مدة طويلة انه قد اصبح معلوما الان لدى الكثيرين من اهلنا الطيبين الذين اقلعوا عن تعاطي مخدرات الفضائح بعد ان ما عادوا يستعذبون تلك الغيبوبة في مول الاثارة .
للاجابة على سؤالك القنواتي : فالجزيرة مجرد قناة بولية عقيم ولا شغل لها بالانجاب . احييك ابو محمد على هذا الموضوع الجريء...وسامحك الله على دفعي للافطار .4/2/2012
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.