المصالحات ضحك على الذقون

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-16
1256
المصالحات ضحك على الذقون
طاهر العدوان

تتواصل اجتماعات (الخصوم) من الفلسطينيين في القاهرة من اجل المصالحة الوطنية, وتتعدد اللقاءات والزيارات والقمم بين العواصم من اجل المصالحة العربية, وما يجمع بين هذه وتلك هدف واحد, هو (سلق) تضامن عربي ومصالحة فلسطينية لتسويقهما على الامة في قمة الدوحة حتى يقال بأن زعماء الامة بمستوى المسؤولية التاريخية وانهم يعملون كتفاً بكتف من اجل مصالح شعوبهم, وبأنه لم يبق سوى مواجهة الاعداء بصف واحد, والاعداء بالطبع هما, اسرائيل وايران, حسب القناعات والتحالفات لاطراف الخلافات, من فلسطينيين وعرب.

 عرب الاعتدال بمن فيهم الفلسطينيون (المعتدلون) يسعون الى المصالحات بأمل حشد الصفوف في قمة الدوحة ضد ايران. وعرب الممانعة بمن فيهم الفلسطينيون لا يرون عدواً غير اسرائيل, وهنا تكمن المفارقات المبكية المضحكة, وملخصها, ان الطرفين (المعتدلين والممانعين) يقدمان نفسيهما على انهما ضد التدخل الخارجي بالشؤون العربية, وواقع الامر انهما منقسمان في الولاء او التحالف الى معسكرين, واحد مع امريكا والآخر مع ايران وبما يقود الى (استباحة) الشؤون العربية الداخلية.
 
ينقص المصالحات القائمة (في القاهرة والدوحة) شيء واحد هو الصراحة والشفافية وإعلان الموقف والنوايا من دون نفاق. لقد قيل بأن النفاق هو ارذل الرذائل وحتى تنجح المصالحات كما تتمنى الشعوب لا بد من الاعتراف بأن اسس التضامن التي كانت موجودة بعد حرب تشرين عام 1973 انتهت باتفاقيات كامب دي يد عام ,1979 وبأن المطلوب هو (اتفاقات مصالح) بين اضداد, بين اطراف متباعدة يستحيل ان تلتقي بطريقة (تبويس اللحى) وتحل خلافاتها بعصا سحرية في اجتماعات العشر ساعات في الليلة الاخيرة من قمة الدوحة.
 
اولا - يجب الاعتراف بأن الانقسامات الفلسطينية والعربية هي حقيقية وسياسات وامر واقع, فالعرب بمن فيهم الفلسطينيون ينقسمون بين 1) عرب الاعتدال 2) عرب الممانعة والمقاومة 3) عرب ليس لهم دخل في شيء 4) عرب (ما في باليد حيلة).
 
ثانيا - ان الاعتراف بطبيعة المشاكل هو السبيل الوحيد لايجاد الحلول الصحيحة, فالذين يراهنون على ان عرب الاعتدال (سيقلبون ظهر المجن) لامريكا ويجهزون الجيوش ويمدون المقاومات بالسلاح هم في عالم الاحلام. بالمقابل, الذين يراهنون بأن عرب الممانعة والمقاومة سيفكون تحالفاتهم وعلاقاتهم الاستراتيجية مع ايران هم ايضا في عالم الاحلام والتمني.
 
ثالثا- ان الاعتراف بالمشاكل وتحديد اطرافها يفرض نمطاً آخر من المصالحات غير القائمة حاليا. (فتح وحماس) بحاجة الى اتفاق شراكة لتقاسم السلطة, وبناء معادلتين جديدتين للوحدة الوطنية والنضالية, واحدة تصلح لغزة والاخرى للضفة, واحدة لقطاع محاصر لكن نظيف من الاحتلال والاستيطان, واخرى لضفة ومعها القدس تخضع لهجمة غير مسبوقة من الاستيطان والتهويد والجدار والتهجير.
 
رابعا- العرب, المعتدلون والممانعون, بحاجة ايضاً الى معادلتين; واحدة للوقوف ضد (اعتداءات) ايران في العراق وتهديداتها لعروبته ولأمن الخليج. والثانية ضد اعتداءات واحتلالات اسرائيل وخططها الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية. فإذا كان العَربان (عمليا وواقعياً) غير قادرين على العمل دون اسناد من تدخلات وتحالفات خارجية من امريكا وايران, فإنهم مطالبون باجتراح معجزة معادلة المصالح القومية بما يحتوي تنافر التحالفات, وهي تجربة سبق اختبارها اثناء الحرب الباردة, فانقسام العرب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق لم يمنع تضامنهم ووحدتهم في حرب عام .1973
 
طريق المصالحة الفلسطينية هي تقاسم السلطة, وطريق المصالحة العربية الاعتراف بالتباينات والتحالفات المختلفة واختلاف النهج والخيارات والعمل على توظيفها لخدمة الشعوب, من دون ذلك تبقى المصالحات ضحك على الذقون.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.