عن الجدل حول رئيس الوزراء «أبو مازن

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-11
1269
عن الجدل حول رئيس الوزراء «أبو مازن
عريب الرنتاوي

 التحفظات والاعتراضات التي جوبه بها “إعلان الدوحة”، وتحديداً ما اتصل منها بتكليف الرئيس محمود عباس تشكيل الحكومة، مبررة ومحقة وفي موقعها، سياسية كانت أو “دستورية”، اللهم إلا إذا كانت غطاء لمواقف وأجندات أخرى، ورداء يتدثر به، معارضون لعملية المصالحة برمتها.

فثمة جدل سياسي محق، حول جواز الجمع بين يدي رجل بكل هذه المناصب والمواقع والمسؤوليات...وثمة جدل حقوقي – لا يخلو من الوجاهة – حول دستورية المسألة برمتها...وثمة من قال أن الخطوة تنقض اتفاق المصالحة الذي تحدث اختيار شخصية وطنية مستقلة تتولى رئاسة الحكومة الانتقالية، إلى غير ما هنالك.

لكن الأمر الذي لم تلحظه هذه الاعتراضات، هو أن اختيار الرئيس عباس لتولي هذه المنصب لم يأت من حركة فتح، ولم يكن شرطاً للسلطة والمنظمة، والأكيد أن “أبو مازن” الذي يلّوح بقرار عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة، ليس في وارد البحث عن “منصب إضافي” لا يضيف إلى رصيده، بل “يأكل” منه، خصوصا في ظل التحديات الضاغطة على السلطة، وتلك التي تنتظرها بعد تشكيل الحكومة العتيدة.

وسواء جاء الاقتراح “الجدلي” من حماس، كما تقول مصادر، أو جاء من قطر واستجابت له حماس، فإن المؤكد بلا شك، أن الجانين وجدا نفسيهما في حالة “هبوط اضطراري” على مدارج هذه الصيغة/ القرار...ولقد أرادا بذلك ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

المنظمة والسلطة وفتح، تدرك معنى خروج سلام فيّاض من موقعه على رأس حكومة تصريف الأعمال....خصوصا لجهة علاقة الحكومة بالغرب أولاً، أو لجهة استمرار التدفق المالي لشرايين السلطة المُتضيقة ثانياً...أو لجهة استعجال فرص التوافق الوطني حول شخص وتشكيل الحكومة الجديدة ثالثاً، ولهذا جاء الاقتراح كإجراء وقائي واستباقي في مواجهة تداعيات خروج الرجل الأكثر حظوة لدى الغرب، من موقعه وصلاحياته.

مثل هذه الصيغة كفيلة أيضاً، بقطع الطريق على محاولات إسرائيلية مرجحة لخوض حرب استنزاف وحصار وتطويق للحكومة، فأية محاولة من قبل هذه الحكومة للطعن بـ”نوايا” الحكومة الجديدة ورئيسها، سوف لن تجد فرصة للنفاذ إلى مراكز صنع القرار في العواصم الدولية، إذ من ذا الذي سيصدق الزعم الإسرائيلي بأن حكومة يقودها عباس، هي حكومة “إرهاب” أو مظلة له أو داعمة له.

نقطة ثانية، بالغة الأهمية، جعلت أمر “ترئيس” عباس للحكومة أمراً يكاد يرقى إلى مستوى القرار الاضطراري...وأعني بها “كيمياء” العلاقة الخاصة بين مشعل وعباس، وأحسب أن أية شخصية كان سيقترحها الرئيس على مشعل، لم تكن لتحظى بتأييده المتحمس، كما أن أي مرشح قريب من حماس، سوف يثير مخاوف من “تعميم” الحصار المضروب على غزة على الضفة الغربية.

أياً يكن من أمر، وبصرف النظر عن البعدين السياسي والحقوقي للخطوة، يمكن القول أن هذه الخطوة الانتقالية، يمكن أن تساعد على اجتياز المرحلة الانتقالية التي تمر بها الساحة الفلسطينية، بانتظار إعادة ترميم وبناء وهيكلة النظام السياسي الفلسطيني، ومن الأفضل لمختلف الأطراف، أن تكون هذه الفترة قصيرة ما أمكن، فكلما طالت واستطالت، كلما ظهر المزيد من المشكلات والتحديات التي قد تُعقّد مسار المصالحة وتنذر بانتكاسات عسيرة.

لذا نرى من الأفضل أن نشرع فوراً ومن دون إبطاء، في ترجمة استحقاقات المصالحة واستعادة الوحدة...حتى نفرغ لمواجهة ما تخبئه إسرائيل في جعبتها، من مفاجآت لعل أشدها ضرراً وخطورة، تعطيل الاستحقاقات الانتخابية التي من المقرر أن تجري هذا العام، كأن تمنع الفلسطينيين من إجراء الانتخابات في القدس، أو اشتراط عدم مشاركة بعض الفصائل فيها، وهو أمرٌ إن حصل، سيستدرج مواجهة سياسية ودبلوماسية وحقوقية بين الشعب الفلسطيني وسلطات الاحتلال.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.