الجنرال..تغريب الكلمة وتزييف الوعي!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-18
1725
الجنرال..تغريب الكلمة وتزييف الوعي!!!
بسام الياسين

 

إذا بقيت الأحوال على هذا المنوال،في الترميز والتشفير بالحروف الاولى”للتستر على المفضوحين”،فالخوف ـ كل الخوف ـ  ان نستهلك أبجديتنا في وجبة واحدة،مما يضطرنا لاستيراد حروف صينية، واطية الجودة و رخيصة.أما الوجه الايجابي لمسلسلات الفضائح،فانها تعطينا المفاتيح السحرية،لفهم العقلية التي كانت تدار بها البلاد.و تكشف لنا فشل اصحاب القرار في التعامل مع القضايا الوطنية،وتُظهرللعيان خرابهم الذاتي،وصراعهم المنفعي،بينما المواطن يقبعُ خارج قوس اهتمامهم،لانشغالهم بمعاركهم الشخصية،وتصفية حساباتهم الثأرية.فأثبتوا انهم غير جديرين  كراسيهم،بل جديرون بالوقوف في قفص الأتهام.

*** رغم كل العنتريات الفارغة،والعنطزات الإعلامية،والادعاء الكاذب بالاصلاح والحرية،فإن سقف حرية التعبير “المرفوع” فوق رؤوسنا بلغ من الانخفاض انه يجردك من عقالك”المرفوع”على رأسك،اذا اردت ان تمشي مستقيم القامة، مرفوع الهامة،ولكي لايسقط عقالك،وتحتفظ برزق عيالك،وماء وجهك،عليك ان تزحف على  بطنك،وتُشمرعن”دُبرك”حينها،تنال “الستر”،و تحصل على بعض”الصُرر”. 

*** حرية التعبير المكذوبة،”كذبة نيسانية” لاتصمد امام الواقع والوقائع، ففي احسن أحوالها،لا تملء محبرة كاتب شريف عف اللسان،وطاهر الكف،يريد ان يعبرعن ما يجول بنفسه،ويبوح بما يدور في رأسه.خاصة بعد ان صار مزاج الناس أسود،من أفاعيل ذوي البسطات الإعلامية،ومقاولي الكتابة بالقطعة،ممن يصطفون كقافلة  جمال  يقودها حمار فاسد اجرب،حتى اصبح إعلامنا مطعون المصداقية،بسبب ارتهان الكتبة، الاكثر زعبرة ضد الفساد،والاعلى تشدقاً بالوطنية، لمن يملكون سطوة السلطة، وجراب المال.

*** مؤشر الحريات الصحفية”مراسلون بلا حدود”، تؤشر علينا بعقربها المسموم، بالرجوع ثماني درجات للوراء،لتضعنا في المرتبة الثامنة والعشرين بعد المائة.نتيجة مُخجلة تعني غياب الصحافة أوتغييبها،وغياب المعلومة أوتغييبها،والاعتماد على الانشاء والكهانة والرجم بالغيب لتقصي المعلومة. والسبب الجلي بإعتقادنا ان هناك وقائع كثيرة مفزعة عن خراب وتخريب الوطن، لازالت مطمورة تحت ركام هائل من التكتم والسرية.لأجل هذا:آن آوان خلع الاقنعة،والمزايدات الكاذبة، فالذي يبيع كلمته يبيع وطنه.ولمن لايعرف فإن: سيدنا موسى كليم الله،والمسيح كلمة الله،وسيدنا محمد معجزته كلمات الله،ومفتتح رسالته كلمة ؟!.

*** مايجري عندنا محاولة تدمير ممنهج للوطن،ولمشروعه النهضوي،وتطلعاته المستقبلية.وبالعودة الى عقد من الزمن،إبان تسلم جلالة الملك مهامه الدستورية،كانت أُولى مآثره نسف دائرة المخابرات القديمة، بحضور بعض الامراء،وتحويلها الى أنقاض،وتوزيع حجارتها على الجهات الاربع،حتى لايبقى منها مايُذكر الاردنيون بها،ء،ايذاناً بانتهاء مرحلة عرفية قامعة،وابتداء حرية سقفها السماء،لايمانه بالعصرنة والدمقرطة والحداثة.وان نسف المبنى يرمز الى نسف تدخل الامن بالسياسة والجامعات والانتخابات البلدية والنيابية،وتعيين رؤساء الجامعات،ورؤساء تحرير الصحف،ولاعادة الولاية العامة للحكومة،ليمارس الوزراء مهامهم،كوزراء سياسين،لا مجرد موظفيين تنفذيين.الملك قام بالهدم للبناء فيما فشل الرئيس بشار الوفاءبوعده للشعب في بداية ولايته في هدم سجن “المزة”سيء الذكروالذكرى،فكانت النتيجة وصول الدم للركب في الشام،بينما لم تراق قطرة دم واحدة عندنا،وهذه عبرة وحكمة. 

*** إبتعدت دائرة المخابرات عن الانظار،لكن المفآجأة ان الشعب الاردني أُصيب بهزة عنيفة تزيد قوتها على سبع درجات شعبية جراء “فعلة”  البطيخي المُنكرة.هذا الضابط الذي صنعته سلطته  المخابراتيه،حيث كان يخرج بموكب ويعود بموكب،وكأن البلد تحت ابطه،ومُلك يمينه،ولم يدرِ ان الوطن لايحميه الا ابناؤه،والقيادة الهاشمية هي القيادة الشرعية والشعبية والدستورية الوحيدة في الوطن العربي،وان الاردنيين لايقبلون عن الهاشميين بديلا،وقد استودعهم الله في قلوب العرب والعجم.ولم يقرأ”الضابط الصغير” التاريخ جيداً بأن امبرطوريات سقطت وكان اول الهاربين الاجهزة المدللة كـ “السافاك” في عهد الشاة،والـ”ك.ج.ب”في الاتحاد السوفياتي،وامن الدولة في مصر مبارك. ثم جاءت القنبلة الثانيةالتي فجرها النائب ممدوح العبادي عن قصة قصر محمد الرقاد ذي الـ(25) مليون دينار الذي نرفع بثمنه سقوفا لفقراء محافظة كاملة.

*** يدور الزمن و نُبتلى بشخصية ليست ذات كاريزما او تاريخ،تفتقرللخيال السياسي و المبادرات الخلاقة،  مجرد شخصية خدمية كما يقول عنه المقربون لا يتقن الا فن السكرتاريا الذي برعت فيه الصبايا المغناجات. الجنرال الذهبي الذي زور الانتخابات،وتباهى بتشكيل الوزارات،وجمع بين التجارة والامارة،وحاول العبث بالجينات الوطنية الاردنية فاستقطب مجموعة من الاقليميين والعنصريين والمرتزقة،أخطرها فرقة الطائفيين الباطنية ذات البطانة الوطنية الكاذبة، والقشرة القومية المموهة ، ثم استعدى الاسلاميين،وناصب العداء نصف الاردنيين.”الجنرال” رجل لو مر بجانبك لما لفت انتباهك،و لو دققت في وجهه، لوجدت ملامحه لاتوحي بالاطمئنان، نظراته القلقة تكشف عن احساس بالذنب، كنظرات قط سرق قطعة لحمه”غداء الأولاد” فضبطته ربة البيت بالجرم المشهود.

*** بعد معركة طويلة، وسجال عنيف حول اعلامنا هل هو اعلام دولة ام اعلام حكومة؟! .اكتشفنا انه لاهذا ولاذاك بل اعلام مدير مخابرات خاض به معركة ثأرية طويلة مع باسم عوض الله، وكأن الاردن قد أُختزل بهما.ورغم سلبيات الجنرال نشهد انه اكثر ذكاءً من  وزير الاعلام النازي “جولبز”الذي كان يقول:” كلما اسمع كلمة ثقافة اتحسس “مسدسي”،فيما جنرالنا كان يتحسس “جيبة الوطن”.

*** لاجهاض مقولة ابن خلدون ان: “العرب لايصلحون للسياسة ولا لبناء الدولة” لابد من :فصل الامني عن السياسي،وتفعيل ميثاق الشرف،وخضوع الاعلام والصحافة للرقابة  والمحاسبة،وضبط الاعلام الالكتروني الفالت،برئيس تحرير حرفي مهني مسجل في نقابة الصحافيين،وفك الارتباط السري والعلني بين المخابرات والديوان والصحافة التي لخصها الوزير الزميل راكان المجالي بكلمات معدودات ومحددات:”إن الصحافة في الاردن لم تعد شأناً حكومياُ، فالمخابرات لها الكلمة النافذة،والديوان له كلمة،والحكومة صاحبة الكلمة الاخيرة”.هنا تكمن المشكلة والحل في عودة الولاية على الكلمة لاهلها بعد تغريبها عنهم عقوداً وعهوداً…..!!!!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله13-02-2012

ليس بالضرورة ان تكون مثقفا او ذو حكمة او قدرة على القيادة لكي تكون مسؤولا او في موقع قرار بل يكفي فقط ان تكون من ضمن شلةاو زمرة تتقن اللعب على الحبال والتسلق ونهب فرص الغير من ذوي الكفاءة والاقتدار و لا يتقنون ما تتقن من الاعيب وتزلف ،هذه اصبحت ثقافة رائجة في ظروف القسوة الاقتصادية وتقهقر القيم والاخلاق التي يعشش افرادها بالوطن ويتكاثرون كالخلايا السرطانية في الجسم العليل اننا بحاجة ماسة الى جراحة مؤلمة عاجلة لتصحيح مسارات القيم والاخلاق ولفظ كل ما هو مستهجن من قبل الشرفاء والمخلصين وارجو ان اشير الى السبب الرئيس الذي شكل هذا النهج وهو الخلل الديمغرفي الذي اجتاح الوطن بشكل متوال ومتكرر في فترات متقاربة من تاريخه المليء بالمحن والهجرات القصرية على حساب شعبه البسيط الطاهر النظيف
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مظلـــوم12-02-2012

لكل ظالـــــــــــــــــــــــــــــــــــم نهاية
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.