عصي العرب.. لفؤوس الأعداء!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-18
1585
عصي العرب.. لفؤوس الأعداء!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

في بلاد الله الواسعة غابة غناء في منطقة نائية حباها الله بالخيرات، تعيش فيها المخلوقات على بساطتها بآمان، رضيت بقسمتها من الدنيا، ومع بزوغ كل فجر تستقبل يوم جديد في رتابة مطلقة.

وما ان تتسلل اشعة الشمس من بين الأغصان كل صباح تسعى الكائنات لكسب رزقها، تتبادل الأدوار لتكمل دورة الحياة، وتمتثل لقوانين الطبيعة، تتكيف وتنسجم معها، ولم ولن تعمل يوماً على تحديها او التمرد عليها، وتترك الأمور تجري على سجيتها.

الطيور النحل والنمل والفراشات تجوب بالأرجاء، تحط على الأزهار، وتستظل بالأشجار، تجمع البذار والثمار وتنثرها بالجوار، الكل يعمل دون كلل او ملل او قيل وقال، تلعقُ رحيق الأزهار في غاية السعادة لتصنع شهداُ، النباتات فرحة أيضاً لأن ذلك مهم لبقائها، الكل يؤدي دوره دون ان يمنّ أحد على الآخر، ورضيت بالدور الذي خلقت من اجله.

في احد الأيام إسود النهار، وحلت بالغابة كارثة آلمت بسكانها مصيبة، ودب الخوف في جميع أنحائها، لكن مالذي حدث؟!

شاهدت إحدى الأشجار فأساً حديدياً مُعد للقطع ملقى على الأرض، ولكن بدون عصا، اخبرت شقيقاتها، إجتمعّنْ حول الفأس، لأنها تدرك ما سيحل بهنْ وبالغابة وكل المخلوقات..وتسألنْ مالعمل فيما إذا همّت تلك الفأس بالإجهاز عليها؟

بعد هرج ومرج، وتفكير وتدبير، صاحت أكبرهنْ عمراً قائلةً وجدت الحل، إقتربنْ منها وهمست أوصيكن بأن لا تمنحنها عصاً لأنها على هذه الحالة عديمة الأذى والضرر “أي بدون يد”، وعاجزةٌ عن فعل شيء، فرحت الأشجار وإتفقنْ فيما بينهنْ ان لا تقوم أي منهنّ بمثل ذلك العمل.

حال العرب كحال الغابة، يتعهدون بما لا يقدرون عليه، يظهرون غير ما يبطنون، يأتمرون ويتآمرون، ويجهزون فؤوس الأعداء بالعصي لتدور الدوائر عليهم.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.