قمة بغداد تعمق الانقسام العربي (1-2)

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-13
1401
قمة بغداد تعمق الانقسام العربي (1-2)
نقولا ناصر

 سواء انعقدت قمة بغداد العربية أم لم تنعقد, فإن كل المقدمات والمؤشرات والدلائل تؤكد أنها ستكون محطة فاصلة في تعميق الاستقطاب والانقسام العربي الذي استفحل بتداعيات الأزمة السورية.

ومن الواضح أن الأسباب التي سيقت لتأجيل عقد القمة في بغداد عام 2010 ونقل مكان انعقادها آنذاك الى سرت الليبية, خاصة الوضع الأمني غير الملائم في العراق ذاته في ظل قوات الاحتلال الامريكي وتطورات ما سمي ب¯"الربيع العربي" في عدد من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية, ثم تأجيل استضافة العاصمة العراقية لها في السنة التالية قبل انسحاب قوات الاحتلال الامريكي وترحيلها إلى عام 2012 الحالي بعد هذا الانسحاب, لا تزال هي الأسباب ذاتها, لا بل إن الأزمة السورية قد ضاعفت هذه الأسباب وأضافت اليها.

إن أربعا من دول مجلس التعاون الخليجي العربية, وهي السعودية وقطر والكويت والامارات, تدفع (80%) من اجمالي الميزانية السنوية لجامعة الدول العربية التي تتجاوز المليار دولار أمريكي, وفي الأوضاع العربية الراهنة لم يعد يوجد شك في انها تمسك بمفتاح تفعيل الجامعة أو شل عملها أو تحريك قرارها في الاتجاه الذي تريده, ويشمل ذلك قرار عقد القمة العربية أو عدمه, في بغداد أو في غيرها.

ومشروع القرار المقدم من العربية السعودية المقرر أن تناقشه الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم, الاثنين, "لإنهاء" الأزمة السورية, والقرار الأخير لدول المجلس الست بسحب سفرائها من دمشق وطرد السفراء السوريين من عواصمها, هما مؤشران لا يتركان مجالا للشك في أن لدى هذه الدول قرارا مسبقا غير قابل للتفاوض بشأن الأزمة السورية, وبالتالي فإن وجود أو عدم وجود هذه الأزمة على جدول أعمال قمة بغداد لا ينفي أن هذه الأزمة سوف تكون في رأس جدول أعمال القمة, بل ربما تقرر عقدها أو عدم عقدها, وأن دول مجلس التعاون تفرض مسبقا ولا تتوافق على أي جدول أعمال للقمة, المفترض أن تكون الملتقى الأرفع مستوى للتوافق وعلى حد أدنى للتضامن العربي, وبذلك يصبح أي تضامن عربي منشود مشروطا بالموافقة المسبقة على جدول الأعمال الخليجي. 

ولا شك ان مجلس التعاون الذي طلب عدم انعقاد القمة في بغداد عام 2010 لأسباب عراقية - إيرانية آنذاك يجد اليوم فرصة لمساومة العراق على موقفه من الأزمة السورية مقابل انعقاد قمة عربية في بغداد. تشير كل الدلائل إلى تصميم المجلس على تحويلها إلى قمة لعزل سورية في سياق سعيه المعلن إلى تغيير النظام السياسي فيها.

وهذا الموقف الخليجي يهدد بعزل قطرين عربيين مؤسسين لجامعة الدول العربية, هما العراق وسورية وليس سورية فقط, وفي ضوء الأوضاع الراهنة التي تمر بها عدة دول عربية أخرى كمصر وليبيا واليمن تبدو الجامعة على شفا انفراط عقدها, ومن المؤكد أن الاقتراح السعودي بتحويل مجلس التعاون إلى "اتحاد" عربي لن يخلق بديلا للجامعة العربية حتى لو تغلبت دول المجلس على ترددها بشأن ضم الأردن والمغرب إلى المجلس أو إلى الاتحاد المقترح, ومن المؤكد أيضا أن انفراط عقد الجامعة سوف يفسح المجال لظهور منظمات اقليمية بديلة تكون دولة الاحتلال الاسرائيلي عضوا فيها إن لم تكن العضو الوازن فيها.

ومع أن العراق قد أعلن رسميا أن توجيه الدعوة إلى سورية للمشاركة في القمة في التاسع والعشرين من آذار المقبل متروك لقرار جامعة الدول العربية التي علقت عضوية سورية فيها, فإن هذا الإعلان كما يبدو حتى الآن لم يخفف من الأسباب "العراقية - الايرانية" التي جعلت العربية السعودية تقاوم الضغوط الامريكية لفتح سفارتها في بغداد وتطبيع علاقاتها مع العراق منذ الغزو, فالاحتلال الامريكي عام 2003 ، فهذه الأسباب في حد ذاتها لا تزال قوية لتحفظ السعودية ومعها دول مجلس التعاون الخليجي الخمس الأخرى على استضافة بغداد للقمة العربية, في معزل عن الموقف العراقي المتصادم مع الموقف السعودي - الخليجي من الأزمة السورية. وتتضح قوة هذه الأسباب "العراقية - الايرانية" في استبعاد وزير الخارجية البحريني, الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة, لحضور البحرين القمة المرتقبة, أو المؤمل عراقيا انعقادها, "في بلد تأتينا منه المشاكل كل يوم", كما قال. ويبدو تلهف الحكومة العراقية المنبثقة عن الاحتلال الامريكي في العراق على انعقاد القمة حرصا على منحها شرعية عربية توحي بتعزيز سيادة العراق واستقلاله, خصوصا بعد انسحاب قوات الاحتلال الامريكي, أمرا متناقضا مع حضور الكويت لهذه القمة وهي التي ما زالت تحاصر سيادة العراق واستقلاله بوصاية الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة. والامارات العربية المتحدة التي أعلنت عن إعفاء العراق من ديون مستحقة لها عليه بما يزيد على خمسة مليارات دولار أمريكي, والتي تحتفظ بسفارتها في المنطقة الخضراء ببغداد منذ وقت مبكر, تبدو صوتا شاذا في مواقف دول مجلس التعاون الخليجي من العراق بعد الاحتلال.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.