أعطونا الثوار وأخذوا الثورة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-14
1452
أعطونا الثوار وأخذوا الثورة
نبيل غيشان

 قلت في هذه الزاوية ان تفريخ الحراكات الشبابية والعشائرية من دون تحديد أطر سياسية واهداف وبرامج واضحة تبقي النتائج هزيلة ولن نصل إلى نتيجة لهذه الاعتصامات أو المسيرات وسنبقى ندور في حلقة مفرغة ويمكن ان نجد انفسنا بعد فترة نقف في المكان نفسه .

لا ننكر دور الحركات الشعبية في إنجاز التعديلات الدستورية وما نراه من محاكمات لاشخاص حامت حولهم الشبهات, لكن هل يجوز ان نبقى نسير بعقلية "الفزعة" وردة الفعل العشوائية أو حتى العشائرية? هل نترك امرنا إلى اشخاص يفرضون انفسهم على الشارع من دون سابق معرفة? اين يمكن ان يذهب بنا "الطارئون"? هل يمكن القبول بردات الفعل العشائرية انتصارا لعصبية الدم? 

من مبادىء السياسة ان الديمقراطية والنظام القبلي لا يلتقيان, لأن لكل منهما سماته واهدافه ولا يمكن بناء الديمقراطية على رابطة القربى, ولا نريد ان نذهب مع المنظرين لنقول بأن الديمقراطية لا تقوم الا على انقاض انهيار سلطة القبيلة وقيام دولة المواطنة, فالامر ليس بهذه الحدة من التنافر.

لكن هل يمكن لـ "الغاضبين الجدد" ان يركبوا العشائرية والثورة في آن واحد? وهل يمكن للثوار ان يختطفوا العشائر واحتكار تمثيلها في عملية سياسية تلبس زيا ديمقراطيا, وهل يجوز للعشائر ان تختطف الديمقراطية إلى الفوضى? 

لا شك ان عمليات الخلط الجارية تولد حساسيات بين العشائر والمناطق والاشخاص نتيجة المسميات المتداولة, فالاحتجاج حق فردي وليس جماعيا وليس من حق الافراد احتكار المناطق وتمثيل العشائر.

لقد اسقط "الربيع العربي" حاجز الخوف لدى الشعوب وقلص دور الاحزاب التقليدية والنظريات السياسية في إدارة الثورات او تحريك الشوارع وجلب أدوات جديدة للتعبير تلخصت في وسائل الاعلام الجديدة (الفيسبوك والتويتر) وغيرها بقيادة أشخاص ليست لهم علاقة بالايديولوجيات والنظريات والتجارب الحزبية. 

بكل بساطة إن ما يجري في الشارع هو عمل سياسي وليس عملا طوعياً أو خيريا أو شخصيا, وبالتالي فهو عمل شعبي جماعي لا يمكن احتكاره, فلا يمكن ان نحتج في الشارع على احتكار الحاكم أو الحزب للسلطة وفي الوقت نفسه نكرس الهيمنة والسيطرة على الآخر. 

ونستذكر الكاتب السوري محمد الماغوط عندما عبر عن تلك الحالة بقوله:

أعطونا الساعات وأخذوا الزمن 

أعطونا البرلمانات وأخذوا الحرية 

أعطونا الاراجيح وأخذوا الاعياد 

أعطونا الجوامع والكنائس وأخذوا الايمان 

أعطونا الحراس والاقفال وأخذوا الأمان

أعطونا الثوار وأخذوا الثورة .


أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.