كيف تستعيد «الشرعية العربية» شرعيتها؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-17
1328
كيف تستعيد «الشرعية العربية» شرعيتها؟!
عريب الرنتاوي

اختارت إيران السعودية "بوابة" للدخول على خط المصالحات العربية الجارية بنشاط هذه الأيام ، وقام وزير خارجيتها منوشهر متكي بزيارة للرياض حاملا رسالة من رئيسه أحمدي نجاد للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، ولهذا الاختيار أسباب عدة منها:

 
(1) أن الحوار الإيراني - السعودي لم ينقطع برغم "القطع والقطيعة" في العلاقات بين البلدين ، بخلاف الحال مع مصر.
 
(2) لأن إيران تدرك أن زمام القيادة في العالم العربي ، وتحديدا لمعسكر الاعتدال فيه ، معقود للمملكة العربية السعودية ، بعد التراجع الذي طرأ على الدور المصري.
 
(3) وأخيرا لأن معظم "خطوط التماس" بين العرب والإيرانيين تحيط بالمملكة وتقع في قلب مجالها الحيوي (البحرين ، الجزر الثلاث ، العراق والمنشآت النووية الإيرانية في بوشهر) فضلا بالطبع عن الصراع السعودي الإيراني على الساحتين الفلسطينية واللبنانية ، حيث تحتفظ الدولتان بأوراق قوة وقواعد نفوذ.
 
إيران تتابع بلا شك الحراك الدائر على عتبة القمة العربية المقبلة في الدوحة من أجل إتمام المصالحات العربية البينية ، وهي تريد أن تبعث برسائل "طمأنينة" للمعتدلين العرب ، الذين أظهروا مؤخرا مخاوف مبالغ فيها من إيران ، بلغت حد اعتبار "التحدي الإيراني" مبررا لإعادة انتاج التضامن العربي وإعادة صياغة خطاب "العروبة المنفتحة".
 
في المقابل ، تريد السعودية أن تطمئن إلى أن إيران ستوقف تدخلها في الشؤون العربية الداخلية ، وفي هذا السياق يمكن فهم تصريح الأمير السعودي سعود الفيصل الذي رحّب من خلاله بالدعم الإيراني للقضايا والحقوق العربية ، شريطة أن "تأتي طهران البيوت من أبوابها" ، وأن تمارس هذا الدعم والإسناد عبر "الشرعية العربية".
 
بالمعنى المجرد ، يبدو الموقف السعودي منطقيا للغاية ، وفي بعض الساحات العربية ، حيث الدولة قوية والمجتمع ضعيف ، تبدو المسألة مفهومة ومندرجة في سياق "مألوف العلاقات الدولية" ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ماذا عن الدول التي "لا شرعية فيها" ، أو أن "شرعيتها" موضع تنازع من قبل أطراف محلية عدة ، ماذا إذا كانت "الشرعية" موزّعة على أكثر من مركز وموقع وفريق ، كما هو الحال في لبنان وفلسطين والعراق (وربما غيرها من الأقطار العربية).
 
في لبنان مثلا لا يمكن الانتقاص من "شرعية" حزب الله الوطنية والتمثيلية و(الانتخابية)...وفي فلسطين أيضا لا يمكن سحب "غطاء الشرعية" عن حماس وحكومتها المنتخبة وأغلبيتها البرلمانية ، وكذا الأمر بالنسبة للأطراف العراقية المكوّنة للمعادلة المحلية اليوم ، فهل يتعين على إيران أن ترسل الأسلحة والأموال لحماس من خلال سلام فيّاض رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير المالية فيها.. هل يتعين دعم حزب الله من خلال سمير جعجع أو وليد جنبلاط أو حتى من خلال الوزير شطح أو الرئيس السنيورة؟.
 
إذا كان المقصود وقف دعم إيران لحماس وحزب الله وبقية "المقاومات العربية" فلا بأس ، ولكن هل يمكن أن يصدر عن "الشرعية العربية" موقفا يؤكد التزام النظام العربي بتوفير دعم بديل وإسناد مماثل ، ماليا وعسكريا وتدريبيا وتسليحيا؟.
 
ثمة دول و"شرعيات" عربية تخضع للاحتلال الأجنبي ، ولا يمكن لأحد أن يمنع عن شعوبها وحركاتها الوطنية حقها في مقاومة الاحتلال ، فإن لم تقم "الشرعية العربية" بتوفير الدعم لحركة مقاومة الاحتلال ومناضلي الحرية والاستقلال ، فإن هذه الأطراف (قبل إيران) ستبحث عن "يد العون" من أي جهة عرضت أو امتدت.
 
مشكلة التدخل الإيراني في الشؤون العربية ، وبصرف النظر عن دوافعه ، أنه يأتي في ظل تفشي حالة الفراغ العربي ، دورا وقيادة ، وكلما طال هذا الفراغ واستطال وامتد ، كلما شُرّعت كل الأبواب ، لكل أشكال التدخل الأجنبي ، وليس التدخل الإيراني سوى واحد من تدخلات أجنبية عدة.
 
"الشرعية العربية" يجب أن تحترم ، ويجب أن يُطالب الجميع باحترامها والتقيد بقواعدها ومقتضياتها ، وأولى مقتضيات "الشرعية العربية" ومندرجاتها ومتطلباتها ، هو أن تضع هي طاقاتها ، كل طاقاتها ، تحت تصرف "حق شعوبها في مقاومة الاحتلال وكفاحها الرامي لإزالته" ، فمن هنا ومن هنا فقط ، تستمد "الشرعية العربية" شرعيتها.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.