ثنائيات ملتبسة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-20
1693
ثنائيات ملتبسة
موفق محادين

 فأما اولها, فهو استضمار او تقليد الغالب, وتمنيت هنا لو ان الزميل نواف الزرو قد تريث قليلا قبل ان يتحدث عن الهولوكو ست الفلسطيني, فمصطلح الهولوكوست اصلا, وهو وهم صهيوني لا وجود له الا لتبرير المشروع الصهيوني باحتلال فلسطين, ووجدنا تداعيات خطرة للخطاب الصهيوني في خطابات عربية وفلسطينية راحت تقارن تجربة عدوانية (صهيونية) بتجربة كفاحية (فلسطينية), فعلى غرار (الصندوق القومي اليهودي) و(الشتات اليهودي) و(ارض بلا شعب يسكنها بدو فلسطينيون لشعب يهودي بلا ارض) وهكذا.

الثنائية الثانية الملتبسة, هي ثنائية الدين والطائفية, فالدين, كما قال مهدي عامل ولد ما قبل الرأسمالية فيما الطائفية ظاهرة رأسمالية تزدهر في المجتمعات الناقصة التطور والتابعة.

الثنائية الثالثة, ثنائية الباطنية الشيعية والباطنية (السنية) فالاولى, باطنية عرفانية والثانية ظاهراتية (بالمعنى الفلسفي), اما بالمعنى السياسي فهما من شجرة واحدة (الدعوة- التستر) "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" كما يقول اهل السنة وكما تؤشر جماعة (الاخوان المسلمين) في تجربة (الجهاز الخاص السري العسكري).

الثنائية الرابعة, ثنائية العروبة والقومية التي لا يدركها المعادون للقومية او حديثو الاهتمام بها من غير المطلعين جيدا على الفكر عموما والفكر القومي خصوصا, فمن الف باء الفكر وبدهياته ما يسمى بالفلسفة (التعين والتحول من الموضوع بذاته (الحالة الموضوعية, العروبة مثلا) الى الموضوع لذاته (الوعي به وهو الوعي القومي) في المثل المضروب.

الثنائية الخامسة, ثنائية سورية الكبرى واسرائيل الكبرى, فهي اساس الصراع العربي- الصهيوني على مدار العقود الماضية وكل محاولة لتجزئته كيانيا محاولة بائسة, وكذلك محاولة تعميمه خارج جدل العلاقة بين الخاص السوري والعام العربي, ومن اشكال التعميم العقيمة اسلمته او مركسته او التحدث عن العروبة بالمطلق بتخطي استحقاقات (الخاص السوري) في قلب المشروع القومي العربي.

والادق ان المشروع الصهيوني باستهدافه الامة كلها كذراع عدوانية للامبريالية كلها, يحتاج ابتداء ضرب فكرة سورية الطبيعية كنقيض (مرحلي) لاسرائيل الكبرى الثنائية السادسة, وهي ذات صلة بالثنائية السابقة, ثنائية فتح- حماس وقبلهما تجربة الهيئة العربية العليا بزعامة الحاج امين الحسيني.. فهما فتح وحماس ابناء تجربة مشتركة في بدايتها كما في نهايتها وتحولاتها, فحركة فتح بدأت من اوساط الاخوان المسلمين في غزة وقطر والخليج عموما وتبنتها دمشق (المعارضة) للقاهرة (مركز الامة التي كانت تدعم الشقيري ومنظمة التحرير).

وبعد حزيران 1967 سيطرت فتح على المنظمة نفسها وانتهت تحولاتها الى القاهرة (السادات- مبارك) وبالمقابل بدأت حماس مع الاخوان المسلمين في غزة وقطر والخليج وتبنتها (دمشق المعارضة) للقاهرة وها هي اليوم تسعى للسيطرة على منظمة التحرير والعودة الى القاهرة بعد ان تحولت من (الكفاح المسلح) الى (المقاومة اللامسلحة).

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.