حملة لتحسين صورة الدولة العبرية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-17
1687
حملة لتحسين صورة الدولة العبرية
ياسر الزعاترة

بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ، فقد قررت وزارة الخارجية شن حملة لتحسين صورة الدولة العبرية ، معترفة بأن تلك الصورة قد تضررت كثيرا بسبب الحرب الأخيرة على قطاع غزة ، والتقارير المتواصلة عن استمرار الاستيطان.

 بحسب الصحيفة ، فإن تقارير مقلقة تصل من السفارات الإسرائيلية في الخارج تتحدث عن "تآكل في شرعية دولة إسرائيل" ، وأنها "توشك أن تعتبر في أوساط نخب معينة في أوروبا دولة منبوذة مثلما كانت جنوب إفريقيا في عهد الآبرتهايد".
 
لا يعنينا هنا مدى نجاح الحملة المذكورة ، في وقت ندرك فيه قدرة اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة وأوروبا على تزوير الحقائق والتلاعب بالرأي العام ، ومن يتابع الحضور اليهودي في هوليوود منذ عقود ، لا سيما ذلك الحشد الرهيب من الأفلام التي عالجت قضية الهولوكست ، وما زالت تنتج إلى الآن ، يدرك هذه الحقيقة.
 
ما يعنينا هنا هو أن كل الأكاذيب التي قيلت بشأن الصراع مع الفلسطينيين ، وبشأن الصواريخ التي تستهدف المدنيين ، وكل الزيارات التي رتبت وما زالت ترتب للمناطق التي تستهدفها تلك الصواريخ والدموع التي تذرف ، لم تغير كثيرا في واقع التعاطف الغربي مع الفلسطينيين ، حتى عندما كانت حماس المتهمة بالإرهاب هي التي تقودهم في المعركة الأخيرة على القطاع.
 
عندما يكون مصير جندي واحد في الخطاب الإعلامي الغربي ، ومعه الخطاب الرسمي ، أكثر أهمية من مصير 11 ألف معتقل في سجون الاحتلال ، فمن الطبيعي أن يشعر المواطن الغربي بالنفاق الذي تمارسه أنظمته الرسمية. وعندما لا يتجرأ أحد على التحذير من مشاركة عنصري مثل ليبرمان في الحكومة الإسرائيلية ، بينما انتفض بكل قوة عندما فاز اليميني العنصري هايدر في النمسا ، فلا بد أن يشعر الناس بحجم ذلك النفاق.
 
ما يعنينا أكثر من ذلك هو التأكيد على أن المقاومة لا تشوه صورة الفلسطينيين ، حتى في أكثر تجلياتها قوة (العمليات الاستشهادية) ، كما لا تخدم صورة العدو ، بل إن المفاوضات والقبلات هي التي تخدم العدو أكثر ، بدليل أن واحدة من أكثر المراحل قوة في عطاء المقاومة ، أعني مرحلة انتفاضة الأقصى وصولا إلى معركة مخيم جنين البطولية هي التي دفعت 59 في المئة من الأوروبيين ، وبحسب استطلاع للاتحاد الأوروبي ، إلى القول إن الدولة العبرية هي الأخطر على السلام العالمي ، تليها الولايات المتحدة ، وها هي المعركة الأخيرة تفعل ذات الشيء ، ومن يتابع تلك المواقف الغربية هنا وهناك من الكيان الصهيوني بعد العركة يدرك ذلك تمام الإدراك.
 
نعم ، ليس صحيحا أن السلام والمفاوضات ورفض العسكرة والعنف هو الذي يمنح الفلسطينيين صورة الضحية ويجلب التعاطف معهم ، بينما يفعل عكس ذلك مع الطرف الآخر ، فالشعوب الحرة في كل مكان من هذا العالم تحترم الشعب الذي يقاوم عدوه ولا يستسلم لإملاءاته ، والفلسطينيون يكسبون كلما تحدوا عدوهم وضحوا خلال مواجهتهم معه.
 
إن هذه الوفود التي تقاطرت إلى قطاع غزة هي في معظمها تعبير عن هذه الموجة من التعاطف مع الفلسطينيين وصمودهم ومقاومتهم ، وعندما تذرف امرأة بوزن الوزيرة البريطانية السابقة كلير شورت الدموع أمام الأنفاق التي ذكّرتها ، بحسب قولها ، بواقع أهلها أيام الحرب العالمية ، فتلك رسالة بالغة الأهمية أن هذا الظلم الإسرائيلي لن يزيف وعي العالم إلى ما لانهاية.
 
إن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد الذي يجلب الإنجازات للفلسطينيين ، بينما لم يمنحهم خيار التفاوض سوى البؤس والمذلة ، في ذات الوقت الذي حسّن صورة عدوهم ، ومنح كبار مجرميه أوسمة السلام ، بينما هم اليوم خائفون من دخول عدد من الدول المحاكمة خشية التعرض للاعتقال والمحاكمة ، ولا يخفف عنهم سوى الانحياز الأمريكي والغربي الرسمي لهواجسهم.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.