في البحث عن «القطب الثالث»

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-21
1372
في البحث عن «القطب الثالث»
عريب الرنتاوي

 يخشى الفصيلان الفلسطينيان الرئيسان، الانتخاباتِ المبكرةَ...كلاهما يحسب بقلق حسابات الخسارة والتراجع في الحصيلة والمحصلة...ولولا الخشية من تحمل المسؤولية والتبعات و"الملامة" لبادر كل منهما إلى تقديم طلب الإرجاء...لكن السؤال الذي لا أجد إجابة سهلة عنه هو: إذا كانت فتح ستخسر وحماس كذلك، فمن المرشح للفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة؟.

من الواضح تماماً، أن الرأي العام الفلسطيني بدأ يضيق ذرعاً بتجربة الفصائل وركودها...الأسماء ذاتها، الوجوه ذاتها، الجدل المحتدم ذاته...الوعود والمرافعات ذاتها...زحمة وتدافع في الأسماء والمسميات، وقليلة هي المنجزات المتحققة على أرض الواقع...من الواضح تماماً أن "الثنائية الفلسطينية: فتح وحماس"، وإن كانت ما زالت تستحوذ على "مفاتيح الحل" للاستعصاءات الداخلية، إلا أن "الأعراض الجانبية" لهذه الثنائية، التي تخطت السياسة إلى "الجغرافيا" في سنوات الانقسام: غزة والضفة، قد باتت تقلق الفلسطينيين، وتدفع بقطاعات منهم للعزوف والاستنكاف أو للبحث عن بدائل.

وفي ظني أن "الفرصة الموضوعية" لانبثاق قطب فلسطيني ثالث، باتت متوفرة اليوم، أكثر من أي وقت مضى في تاريخ النضال/الجهاد الوطني الفلسطيني المعاصر...لكن "الشرط الذاتي" لاستنطاق اللحظة التاريخية، واستنبات بديل جديد، أو على الأقل، خلق ركن ثالث يعيد التوازن للنظام الفلسطيني والحركة الوطنية الفلسطينية، لم يتوفر بعد، والأرجح أن فرص التوفر عليه في المدى المرئي، لم تلح بعد في أفق السياسة والنضال الفلسطينيين.

في ظل نظام نسبي للانتخابات، سيجري توزيع المقاعد على القوائم الفائزة، وستحظى أكبر هذه القوائم، بعدد من المقاعد سيفوق حجمها ونفوذها الفعلي في أغلب الحالات، إن لم يكن جميعها، فالمسألة في نهاية المطاف، هي حاصل جمع الأصوات وتقسيمها على القوائم، لتترجم بمقاعد إضافية تسجل لهذا الفريق أو ذاك، عن حق أو من دونه، ولهذا السبب بالذات ستستمر الثنائية الفلسطينية تفعل فعلها برغم كل المؤشرات التي تؤكد ضعف وتراجع مكانة ونفوذ الفصيلين الرئيسين.

اليسار الشائخ، استقال من كثيرٍ من وظائفه، مع أنه ما زال موضوعياً يمتلك العديد من الأوراق والمساحات التي إن أتقن اللعب بها، يمكن أن يحجز لنفسه عربة متقدمة من عربات قطار الانتخابات...لكنه يسار متقادم، ومنقسم على نفسه، لم يواكب المراحل الممتدة منذ أفول نجم الاشتراكية و"الصديق الصدوق"، ولم تكفِ كل الهزات التي ألمت بشعب فلسطين أو ارتدادات الربيع العربي لتحرك فيه ساكناً، لكأنه مكتوب عليه، أن يظل محكوماً بنظرية "بقاء القديم على قدمه"، يؤثر الاصطفاف خلف القطبين أو إلى جانبهما، بدل السعي لرسم "الضلع الثالث" في مثلث القوى الفلسطيني.

ثمة إرهاصات وعي شبابي، وصحوة حراكية شعبية فلسطينية، لكنها ما زالت جنينية أولاً...وتجاهد دون جدوى، في الحفاظ على ديناميكياتها المستقلة عن "الفصائلية" ثانياً...وتواجه الإحباط المتولّدِ عن أزمة اختطاف الثورات الشبابية من قبل عديد القوى التقليدية والمحافظة في دول الربيع العربي ثالثاً.

ستستمر "القطبية الثنائية" الفلسطينية حتى إشعار آخر، وستستمر معها حالة التوزع على "القطبين" التي تعيشها معظم القوى والفصائل الأقل وزناً...وستتغذى هذه الحالة بغياب "القطب الثالث" الذي قد يُطلق إنبثاقه، حالة جدل وحراك داخليين، تعيد انتاج توازنات جديدة للقوى داخل المجتمع الفلسطيني، في الوطن المحتل والشتات، وسيبقى التظام الفلسطيني، أسير هذه القطبية الثنائية، ومحكوماً بتوافقاتها واصطراعاتها إلى آجال قادمة جديدة، وفي هذا السياق، وفيه وحده فقط، يمكن فهم تقدم مسار المصالحة ومراوحته وتعثره...في هذا السياق، وفيه وحده، يمكن فهم حالة العزوف الوطنية الفلسطينية حتى عن متابعة أخبار المصالحة أو الاكتراث باستحقاقاتها ورزنامتها الزمنية.

لا أحد يكترث لـ"إعلان الدوحة"...لا أحد يصدق بأن قطار المصالحة قد انطلق...لا أحد يثق بأن الانتخابات ستجري، أو أنها ستجري في مواعيدها المعلنة...والأخطر من كل هذا وذاك، لا أحد يثق بأن الانتخابات إن جرت، ستحدث فرقاً، أياً كانت نتيجتها.

باستثناء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، ومع كل منهما حلقة ضيقة من المساعدين والأعوان، لا أحسب أن كثيرين في فتح وحماس، يتكشّفون عن "فائض حماسة" لإجراء الانتخابات في القريب العاجل، والأسباب بالنسبة للفصيلين معروفة تماماً...أما السبب الذي يجعل الرجلين مُهتمين أكثر من غيرهما باستعجال الاستحقاق، فعائد لقراءتيهما المنفصلتين للمشهد الفلسطيني بتداخلاته الإقليمية والدولية، وموقع ودور كل منهما – الشخصي – في هذا المشهد، لكأن لسان حال كل منهما يقول: إما تجديد لائق وسلس للقيادة والدور والشرعية، وإما ترك المسرح ومغادرة مقعد السائق إلى المقاعد الخلفية أو حتى الترجل "عن الجمل بمن حمل"...ألم يعلن الرجلان عزمها عدم الترشح لولاية جديدة، الأول على رأس السلطة والثاني على رأس المكتب السياسي؟!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.