• كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم

على الحديدة ..!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-02-23
1324
على الحديدة ..!
حلمي الأسمر

 همس في أذني قائلا، بعد تنهيدة مزقتني: تصور، بعد أن دفعت كل أو معظم ما علي لم يبق لي ما آكله غير الهوا! قلت: وأنت ما شاء الله، رجل لامع ومحترم وله مكانة رفيعة في المجتمع، وفوق كل هذا دخلك جيد، وتنتمي إلى أعلى شريحة في الطبقة الوسطى، ماذا يفعل غيرك؟! أعني أولئك الذين يحصلون على ربع أو عشر ما تحصل عليه؟! قال: هذا بالضبط ما يخنقني، فإن كنت أنا –المنتمي لتلك الشريحة كما تقول!- أصبحت على الحديدة في اليوم السادس من الشهر، فكيف بأولئك المنتمين إلى السود الأعظم من أناسنا؟

سأل: إن لم يكن لديك مانع، أرجوك ماذا فعلت براتبك؟ ضحك بسخرية وقال: بل قل: ماذا فعل بي! انظر، دفعت فواتير الكهرباء كلها بعد التهديد بقطع التيار، وفواتير الهاتف، وشيئا من فواتير الماء، لم أستطع أن أغلق حسابها، ودفعت أيضا قسط السيارة، وإيجار البيت، وجزءا من دين صغير مكسور من الشهر الماضي، أما الدين الأكبر فلم أستطع أن أقترب منه، ودفعت أيضا ثمن بعض المواد الاستهلاكية، وشيئا من التموين والمعلبات والمنظفات، والخضراوات أيضا لكن بدون فواكه، ودفعت مصروف الأولاد والبنات طيلة شهر، بما في ذلك طالب في الجامعة، و..! صمت فجأة، ثم قال: هل تصدق لم يبق لي غير قليل من الفكة؟! قد أكون طبيبا نظيفا، أو صحفيا لا يمد يده، أو مديرا عاما أو حتى أمينا عاما لوزارة لكن لا يسرق، قد أكون واحدا من هذه العينة، فكلنا في الهم سواء، تصور أننا لا نستطيع أن نعيش بكرامة دون دين أو سلفة أو أكل زفت؟ هل تسمع بالطبقة الوسطى؟ نحن هي، التحقنا بركب السواد الأعظم من الناس؟ هل علي أن أبيع السيارة وأخرج الولد من الجامعة و.. أنام على فرشة اسفنج وآكل بيصارة أو رشوف أو فولا وحمصا وفلافل طيلة الشهر حتى أستطيع أن احتفظ بماء وجهي، يا أخي أشتهي أن يمر شهر لا ينكسر ظهري نهاية الأسبوع الأول منه، مللت اللهاث وراء ميزانية ممزقة سلفا، تأخذ منها الدولة والآخرون تسعين في المائة منها، ولا يبقى لي غير فتات، أستكمله باللف على الأصحاب لإغلاق الالتزامات الطارئة، تصور لو مرض أحد الأولاد والله لا أستطيع أن أشتري ثمن دوائه!

قلت له: هدئ من روعك يا رجل، ألا تعلم أن حالك أفضل من تسعين في المائة من الناس! قال لي: يعني أن هؤلاء يزحفون على بطونهم، ولا يحظى بحياة كريمة غير عشرة في المائة أو أقل؟ ماذا تتوقع من الجائع أن يفعل؟! هل سيسبح بحمد السلطة أم .....! قلت: السلطة؟ هل تعني سلطة المياه؟ قال: اكتب إن كنت حرا كل هذا الكلام، يا أخي فلقتونا وأنتم تتحدثون عن قضايا لا تهم أحدا غيركم، تنمية سياسية وأحزاب وصالونات وباشوات، وإصلاح وحراكات، وما لا أعرف من هذرمة، بدنا نعيش، بدنا خبز، ما لنا غير هذه الأرض، إما أن تنحل هذه المعاناة التي لاتنتهي، أو..! قلت: أكمل، أو نحل عنكم؟! قال: ما بعرف، بقية الكلام عندك!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.