رجل بلا ملامح..!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-01
1590
رجل بلا ملامح..!!!
بسام الياسين

مسؤول نخبوي،ارتدى من الأقنعة الخادعة مايكفيه مؤونة ألف عام.لكنه بالرغم من احتياطاته،فقد سقط بجرة قلم،وركلة بسطار. اذ كان خلال خدمته طاغية متمرساً في اهانة الناس.زج بالعلماء والادباء والسياسيين والمفكرين في الزنازين،رغم انه لم يكن الا فقاعةً منفوخةً،لاتحتمل وخزة دبوس صدأ.

*** اعتلى هذا الـ “هذا” صهوة مؤسسة سميكة الجدران، مع ان والدته ظلت  تُعيّره،بانه لايصلح لادارة حضانة اطفال،ولم تبدل قناعتها فيه حتى لفظت انفاسها،فيما ابوه رشحه للاشراف على فقاسة بيض لانتاج الدجاج، شرط ان تكون خارج حدود الامانة كي لاتفوح رائحته،لكنه خيّب ظنونهم،وأبلى بلاءً حسناً،ايام”الاحكام العرفية”.فاعتدى على كرامات الناس،وقطع ارزاقهم،وسلخ جلودهم،ودمر مستقبلهم،وحرمهم من متابعة دراساتهم،وارعب ذويهم وفبرك الاتهامات ضدهم.ولم يدرْ في خلد هذا اللأنسان، ان الانسان بنيان الله،وملعون من هدم بنيانه،ولم يعرف الملعون،ان من عرف الله،زهد في ما سواه،لكنه قلب القاعدة،واخذ بمفهوم المخالفة والمعاندة والمكابرة و”تفنن في ظلم الناس، ومحاربة اهل الله”.

*** الببغاوات ما انفكت تتغنى بانجازاته بفواتير مدفوعة الاجر على حساب الخزينة،وكان وصوله الى رأس الهرم الوظيفي في دائرته،خسارة الخسارة على الوطن،وفضيحة وطنية مجلجلة،فأخذه الغرور وازداد بطشاً،ولم يفكر لحظةً ان الموج بلا جذور،والجسور لاتحفظ اسماء المارة،كما ان الانتهازيين الذين يحملون المباخر ايام النعمة،هم انفسهم الذين يحملون سكاكين الذبح ساعات الشدة.

*** تطّوس الى اقصى مدى،رغم انه جبان حد الهلع ،يصاب بالفزع الاكبر عند مواجهة الرجال، لشيء ما في عقله الباطن،وكان يتحاشى الالتقاء بهم بل ويتهرب منهم،ولاتدب فيه الحياة والشعور بقليل من الشجاعة المصطنعة الا بعد احتساء كميات كبيرة من الشراب.

*** دارت الحياة دورتها فاذا بالبحر الذي حمله الى اعلى عليين، يتقيأه على شاطىْ مهجور،ويحطم اضلاعه الهشة على صخوره المسنونة،كأنه سمكة فاسدة. هي سُنة كونية،وقانون ازلي رباني ان يجعل الله الظالمين عبرة.فوقع فريسة العقد النفسية،ووخزات الضمير الكاوية.

*** اليوم يجلس الديكتاتورالصغير،وحيداً يلفه البرد،ويكسو الصقيع جسده المتداعي،فالدنيا ليست سجادة ناعمة،مثلما كان يعتقد،ولم تعد تجدِ معه نفعاً المهدئات قبل النوم،والمنشطات ساعة النهوض،ولا كؤوس الويسكي المستورد على حساب الشعب الاردني فيما غالبيتهم يشربون الماء الملوث.اذاً لامجال للشك في ان العناية الإلهية تُمهل ولا تهمل.فافعاله السوداء تعصر رقبته مثل افعى شديدة السُمية،بينما عزرائيل يحصي عليه انفاسه المتقطعة.مايؤلمه اكثر قصة كلب مختار القرية التي يرددها لضيوفه المحنطين مثله،الكلب الذي خرجت القرية عن بكرة ابيها لوداعه،لكن عندما مات المختار لم يخرج احد في جنازته، فقناعته الراسخة ان اللعنات ستشيعه الى مثواه الاخير.

*** ببالغ  البلاغة، نقول:إن من لوث الوطن هم رموزه،وأهل النخبة فيه، حولوه الى بقالة بلا باب ولا بواب.أما  القبيح الاصلع موضع حديثنا،فهونموذج شائه مشوه تجاوزهم جميعاً،حيث  كان كثير النطنطة “أيام اللولو” بين الفنادق،يتفقد مواخيرها الليلية ليطمئن على احوال الجواري ويرعاهن بحنانه، حتى  تسكت شهريارعن الكلام المباح.،شعاره اشرب ثم اشرب حتى ترى “الديك حمارا”،بينما الشؤون المناطة به، فانها تقع عنده تحت بند”اليوم خمر وغداً امر”.هكذا كانت تُدار البلاد،وتُساس شؤون العباد،الى ان وصلنا الى حالة من الافلاس المالي والاخلاقي،وفقدان هيبة الدولة،وضياع المواطن،اذ ان كل البلاوي السودا والزرقا سببها هذا النوع  المهزوز من رجال الحكم، الذين أفسدوا كل شيء حتى الملح الذي لايفسد، عملوا على إفساده و أفسدوه.

*** هذا الخصي، تنمر على الشعب الاردني،لذلك فإن محاكمة الفاسدين لاتلغي محاكمة عصابة السفاحين بأثر رجعي.الفاسدون اعتدوا على المال العام، بيد ان السفاحين قتلوا كرامة الانسان وعنفوانه،واضاعوا مستقبله،مما يعني ان فظائعهم اشد خطراً على الوطن من سرقات الفاسدين فالمال العام يمكن استرجاعه،لكن كرامة الشباب ومستقبلهم فمن يعوضها.  الاشكالية الكبرى كيف نسمح لشخصية مريضة عفنة مثل هذا “الاصلع المعوق” ان تستبيح انسان وطننا، وكأنها تحمل فرمانات إلهية،وتملك اختام الله لتصغيرالمواطن واذلاله وترويعه ثم حرمانه من حقوقه.

 

 

 

 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

إبن جرش01-03-2012

.... لله درُّك أبا محمد ، لقد أجدت وأفدت وأتيت على ما في نفسي وزيادة وإن شاء الله يعتبر الآخرين في هذا الكلام وفقك الله وأدام عليك موفور الصحة والعافية .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله25-02-2012

وصف رائع وقد أستعير عبارة البقالة وأحولها الى خان( كخان أبو نصوح ) مخلع الأبواب أو بدونها تلجة كافة أنواع الدواب،الناطح والرافس والقاضم واللادغ والمجتر ، إننا بحاجة ماسة لاصلاح أبواب هذا الخان وإيصادها ورفع جدرانه وتقويتهاوتسميك سقفه بعد أن أصاب مافيه من أمراض وعلل ونقص مناعة ومنعهم من الخروج حتى لا ينقلون عدواهم لغيرهم من جياع السلطة وعراة القيم والاخلاق المختبؤن تحت أقنعة يشلحونها عندما تحين الفرص وينحسر رذاذ الربيع الملون بالوان قوس قزح .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.