الحل .. بحل مجلس الدوائر الوهمية!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-08
1514
الحل .. بحل مجلس الدوائر الوهمية!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 ا

لقاعدة الشرعية تقول “ما بني على باطل فهو باطل” وباطل تعني كما ورد في المعجم الوسيط.. فساد الشيء وسقوط حكمه، واصطلاحاً ما لا يصُح أصلا باعتبار ذاته أو وصفاً باعتبار بعض أوصافه الظاهرة، ومن المعروف ان الباطل نقيضُ الحق وطارئ عليه.

لاخلاف على اننا شهدنا ردة عن الديموقراطية منذ إصدار قانون الصوت الواحد عام 1993، وعقب ذلك صدرت سلسلة قوانين مؤقتة لتنظيم العملية الإنتخابية، عملت على تفتيت الدوائر الى ان وصلنا الى الدوائر الوهمية، لتفرز في النهاية نواب أحياء وأزقة عبارة عن “مخاتير”.

تلك القوانيين عملت على تفتيت البنية الإجتماعية بين ابناء المنطقة الواحدة، قوّت العشائرية والطائفية والعرقية واضعفت الأحزاب وهمشتها، مما حول مجلس النواب الى مجلس خدمات، ناهيك عما رافق الإنتخابات من تزوير وشراء للذمم على أعين الأشهاد، ووصل الأمر لدرجة من الإستهتار ان يتم تعين رئيس للمجلس قبل إجراء الإنتخابات!

لقد بات من الواضح عدم نية مجلس النواب والحكومة وتلكؤهما إصدار قانون للإنتخابات والسبب معروف .. يعني حل المجلس وهو ما لايريده كثير من النواب، والحكومة تريد كسب مزيد من الوقت.

وهنا لابد من السؤال .. هل المجلس الحالي أهل ليُعهد إليه بأخطر تشريع ومفوضاً بتعديل العقد الأساسي والقوانين المتعلقة بممارسة المواطنيين حقوقهم السياسية ، بدءاً من تعديل الدستور، مروراً بقانون الأحزاب، وإنتهاءاً بقانون الإنتخاب؟!

المثل الشعبي يقول “التجربة اكبر برهان” وتجربتنا مع تلك المجالس وآخرها السادس عشر تدل دلالة واضحة على غياب كامل للسلطة التشريعية وعم في عهدها الفساد والإفساد، وفي الوقت الذي كان سمير الرفاعي يهدد فيه المواطنيين بفرض مزيد من الضرائب، وتحرير الأسعار، ورفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية، وانه لم يأتي باحثاً عن شعبية، وفرط بشركات الكهرباء لصالح شركة دبي كابيتال، ونقل موظفيها الى الدوار الرابع، وتزامن ذلك مع الحراك الشعبي المطالب بإقالة الحكومة، منحها المجلس ثقة بدرجة إمتياز وحصلت على 111 صوت، ولم تشفع لها تلك الثقة وأسقطت بعد أقل من ثلاث شهور تحت ضغط الشارع لأن صاحب القرار يعلم كيف حصلت عليها، وهذا دليل على حالة الفصام بين الشعب والمجلس.

لم ينتهي الأمر، وليزيد الطين بلة وافق المجلس بسرعة البرق على المادة 23 من قانون مكافحة الفساد ليكتم الأنفاس ويكمم الأفواه حماية للفاسدين، وتنازل عن واجبه الأساس في الرقابة وقرر فرط لجان التحقيق، وعجز عن جلب بعض الفاسدين وتمردوا عليه، واعاد الملفات لأدراج الحكومة لتراقب نفسها بنفسها، وقيل ان لوبي نيابي عمل عرقلة عمل اللجان لينتصر للفاسدين!

لم يتفاعل المجلس مع حراك قطاعات مهمة ووقف ضد إنشاء نقابة للمعلمين، وذهب أبعد من ذلك ليقول على لسان رئيسه ان المطلب مخالف للدستور، ولم يؤازر المتقاعدين المدنيين والعسكرين لمساواتهم مع غيرهم، ووقف منهم موقف المتفرج! 

هذه الأسباب وغيرها تعني ان المجلس لا يعبر عن ضمير الشعب وتطلعاته، وآتى بطريقة عليها علامة إستفهام ومشكوك فيها، فهو لا يملك تفويضاً لينوب عن الأمة، والمطالبة بحله بدأت منذ ايامه الأولى ولازالت ليلحق بالحكومة التي آتت به.

لتجاوز تلك الأسباب وغيرها، ولكي نتمكن من بناء حياة ديموقراطية حقيقية على أساس متين، لابد من العودة الى قانون رقم 23 لسنة 1989 وإجراء إنتخابات حرة ونزيهة على أساسه، ليُعهد الى المجلس العتيد وضع قانون جديد للإنتخابات، وإلا نكون كمن يشيد بناء على قاعدة هشة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

د. موسى العنانزه03-03-2012

الأخ ابو باجس ستبقى رجلا شامخا وصاحب موقف وفارس كلمة ،سر فعين الله ترعاك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.