نفط الدم والمؤامرت!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-08
1562
نفط الدم والمؤامرت!!!
بسام الياسين

 الوضع الانساني المُدمر في العالم العربي،مسؤولية حكام النفط بصفتهم عامل حاسم في تخلف انسانه، من باب تدميرموارد الامة الاستراتيجية، وتبديد ثرواتها.المفارقة ان مفاتيح نفطهم ،وارقام خزائن اموالهم السرية بيد الامريكان.وهم لا يملكون منها الا ماتجود به السياسة الاقتصادية الامريكية،المؤلم اكثر ان النفط والمال العربي يتحولان الى ارقام في ارصدة فلكية غير قابلة للسداد.

*** اللافت في الموضوع ان الشعوب العربية، دفعت ضريبة  باهظة ،لمجرد وجود النفط قريباً منها، تجلى باحتلالات عسكرية مباشرة وغير المباشرة،وتمركز القواعد الجوية،و البحرية،والبرية المحيطة باراضيها.كما عاش انسانها في ظل هيمنة ديكتاتورية قمعية وطنية موالية للامريكان .اضافة الى وجود اسرائيل كعامل ضمان لسيولة النفط باتجاه اوروبا وامريكا.كل هذه الخسائر القومية والوطنية والتنموية والسياسية،دفعها المواطن العربي،جراء اكتشاف النفط في بلاده، من دون ان يستفيد درهما واحداً،او ملعقة نفطية، واذا ما حدث شيء من هذا القبيل، فلا يكون الاعن طريق الشحدة المُذلة،او اليد العليا بالمنية. 

*** من لزوميات مالايلزم المفروضة على عربان النفط،تخصيص نسبة من المال تقدر بـ”20%” من انتاجهم  النفطي، لتشغيل مصانع الاسلحة،وشراء بعض انتاجها، بموافقة وشروط اسرائيلية،بحيث تكون منزوعة الدسم التكنولوجي.اسلحة بمليارات الدولارات، يلازمها عمولات وسمسرة للامراء والوزراء والجنرالات بمئات الملايين،اما الاسلحة فانها تذهب الى احشاء الصحراء،ليتم  دفنها من دون مراسم تشييع ولا دموع،و كأن المدفون “ابن حرام” المشكلة في هذا “الابن الحرام “ان ولادته تتجدد كل عام،كما تتكرر عملية دفنه على العتمة.

*** مال النفط العربي دأب على القتال نيابة عن اهله،فاشعل حربا مدمرة بين العراق وايران وانقلب على القيادة العراقية،وقام بتأليب العالم في حرب كونية على الشهيد صدام حسين وقتلوا معه ثلاثين مليون نخلة عراقية،وفتح النفط قبلها معركة على الاتحاد  السوفياتي الكافر، كان وقودها شباب الاسلام المتحمس،بعدها تحولت افغانستان الى محرقة لهم، ثم تنكرت لهم وانكرتهم بل وكفرتهم، وزجت بهم في السجون.

***النفط العربي لم يقف عند ارجاع العراق الى العصر الحجري، فقرر مواصلة “انتصاراته” فاقدم على تمويل الناتو لضرب ليبيا من اجل ألحاقها بشقيقتها العراق حتى تتساويان بالقتلى والارامل واليتامى والدمار،وفعلا افلحت المليارات في مسح مدن ليبية، وقتلت وجرحت مئات الالوف. المخزي ان جرحى حرب “المليارات النفطية” الليبيين لايملكون في عمان ثمن فواتير العلاج والاقامة،الأشد سوءاً ان  منطقة” برقة”الليبية تطالب بالانفصال على طريقة الجيب الكردي في العراق، فيما تجري حرب اهلية طاحنة من دون ان تنبس “الجزيرة” ببنت شفة عن ما يدور هناك.

*** المال النفطي القذر، لعب دوراً قذراً ابان الوحدة بين سوريا ومصر،وظل يحفر تحتها حتى قوض الجمهورية العربية المتحدة اول تجربة وحدوية،وقام بضرب الثورة اليمنية في بداية تشكلها،وقدم مئات الملايين للرؤساء الامريكيين في معارك  الانتخابات ،وساهم في اسقاط عدة ثورات تحررية في امريكا اللاتينية.وهناك عشرات بل مئات القصص التي يندى لها الجبين في شراء الذمم وتخريب الضمائر،ففي الوقت الذي يتبرع اغنياء الصهاينة لتهويد القدس ،وبناء المستعمرات في الضفة الغربية،يتبرع اغنياء العرب لحدائق الحيوانات الاوروبية واعمار نيويورك والنوادي الرياضية والملاهي الليلية وذمم الصحافيين

*** اهم انجازات النفط كانت  اطلاق الفضائيات الكباريهات،وصناعة نجوم تعتمد الجسد والاثارة، لتكون قدوة  للشباب حيث اكدت الاستفتاءات ان اهم الشخصيات المؤثرة  في العالم العربي ،هيفاء وهبي، ونانسي عجرم،واليسا ،وتامر حسني الذي ينادي بخلع الصدرية،وفارس كرم الذي يتغنى بتقصير التنوره.الهدف الوحيد من وراء هذا الانحطاط تخنيث الذائقة الرجولية ،وكأن شبابنا يتاخمون السويسرية الهادئة وليسوا على الحدود الصهيونية المتوحشة. 

***  الانظمة النفطية ذات العائلة الواحدة،والرجل الواحد، والخط الواحد، والعقلية الآحادية هي دول استبدادية بلا برلمانات ولامجالس بلدية ولاانتخابات،و مرتبطة إرتباطاً عضويا واستراتيجيا وماليا مع الامريكان واليهود.وبكل وقاحة تطالب بتحرير العرب،ونشر الديمقراطية،رغم  ان اخطر مايهددها الديمقراطية والحرية. فكيف تستقيم الامور، وتركب المعادلة بانها تنادي بتحرير العرب وهي مستعمرة وتطالب بدمقراطة الانظمة وهي عنوان الاستبداد؟.فالف باء الديمقراطية، مشاركة الشعب في ادارة شؤون البلاد،اي سلطة الشعب هي مناط سلطة الحكم ،ولاتتجلى هذه الا بانتخابات حرة نزيهة،قطعا هذا لم يحدث عند عربان النفط،وهذا دليل خوائهم الفكري وانفصامهم الشخصي.

*** هؤلاء هم مجرد ابواق تطلق صفيرها حسب الرغبة الامريكية،وفحيحاً يتناغم مع المصالح الصهيونية،وهنا نستذكر نبوءة الشاعر نزار قباني الممنوع من دخول الخليج حياً او ميتا،شعراً او نثراً:

لو يُخصى كلُ المنحرفينْ

وكلُ سماسرة الاثـــــداءْ

وتصير يواقيتُ التيجـانِ

نعالاً في قدم الفقـــــــراءْ

*** وفي موقع آخر يقول القباني عدو النفط واليهود:

هجم النفط مثل ذئب علينا

فأرتمينا قتلى على نــعليه

وقطعنا صلاتنا..واقتنـعنا

ام مجد الغنى في خصيتيه  

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

أعجبني07-03-2012

اهم انجازات النفط كانت اطلاق الفضائيات الكباريهات،وصناعة نجوم تعتمد الجسد والاثارة، لتكون قدوة للشباب حيث اكدت الاستفتاءات ان اهم الشخصيات المؤثرة في العالم العربي ،هيفاء وهبي، ونانسي عجرم،واليسا ،وتامر حسني الذي ينادي بخلع الصدرية،وفارس كرم الذي يتغنى بتقصير التنوره.الهدف الوحيد من وراء هذا الانحطاط تخنيث الذائقة الرجولية ،وكأن شبابنا يتاخمون السويسرية الهادئة وليسوا على الحدود الصهيونية المتوحشة.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مقدسي بلا بيت ولاهوية05-03-2012

في هذا السياق الرائع استشهد بكلمات الشعر نزار واضيف مقاطع من قصيدته الشهيرة متى تفهم؟
تمرغ ياأمير النفط فوق وحول لذاتك
لك البترول فأعصره
على قدمي خليلاتك
فبعت القدس..بعت رماد امواتك
كأن حراب اسرائيل
لم تجهض شقيقاتك
ولم تهدم منازلنا..
ولم تحرق مصاحفنا
متى تفهم ايا جملاً من الصحراء
متى يستيقظ الانسان في ذاتك

رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله04-03-2012

في خضم هذه المعركة الاخلاقية والقيمية الطويلة ،ارحب بك صفحة نظيفة في الاعلام العربي في زمن يعلوه الغبار والتلوث البيئي والبصري والاخلاقي والقيمي ، اهلا بك واتمنى ان تبقى في هذا النسق الراقي من الكتابة التي تحمل الكثير من الاشارات اللافتة لانتباه الشرفاء والمستنهضة لههم الوطنيين الاحرار القابضين على جمار النار في زمن ارتفعت فيه وتيرة النفاق والعهر السلوكي المقرف وختلاط الصور وتنافرها داخل اطار الوطن العهربي ، اقول حياك الله وسدد على طريق الخير والصلاح كل شرفاء العرب الاحرار المتيقضين لكل ما يحاك في ظلام هذه الامة المكلومة في تشويه تاريخها الحديث
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.