واشنطن والمسؤولية عن عرقلة حوارات القاهرة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-22
1208
واشنطن والمسؤولية عن عرقلة حوارات القاهرة
عريب الرنتاوي

ثمة ما يشي بأن زيارة الوزير عمر سليمان للولايات المتحدة ، أخفقت في إزاحة العقبة الأمريكية عن طريق الحوار والمصالحة الفلسطينيين ، فواشنطن ما زالت على شروط الرباعية الثلاثة للاعتراف بحكومة توافق وطني تضم حماس ، والفيتو الأمريكي الذي أسقط الحوار والمصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية من قبل ، يهدد بإسقاطها من بعد ، إن لم يأخذ الحوار الفلسطيني والوساطة المصرية منحى مختلفا ، يتجاوز هذه الحواجز والعراقيل و"الفيتوات".والحقيقة أن ضبط إيقاع الحوار الفلسطيني الداخلي على إيقاع الموقف الأمريكي ومعايير واشنطن ، لم يكن يوما قرارا صائبا ، وما كان مقبولا بحال من الأحوال استحضار "المفاوض الأمريكي" على مائدة الحوار الفلسطيني وفي كواليس الوساطة المصرية ، خصوصا في هذا التوقيت بالذات الذي يخاطب فيه الرئيس الأمريكي إيران بـ"الفارسية الفصحى" ، وتبدي إدارته استعدادا للانفتاح على طالبان ، وتتعامل فيه مع حكومة السنيورة التي يحتفظ فيها حزب الله بـ"الثلث المعطل" ، وتواصل في أثنائه قوافل الموفدين الأمريكيين والأوروبيين حجيجها لدمشق ، الأمر الذي يطرح سؤالا كبيرا: لماذا "تعتدل" واشنطن في كل ساحات الإقليم وتبقى على تشددها المعروف في الساحة الفلسطينية؟.. لماذا يشمل نهج "التغيير" الذي أعلنه أوباما سياسات واشنطن حيال مختلف الملفات الدولية ، ويبقى الأمر على حاله فلسطينيا؟.المشكلة ليست في الولايات المتحدة ، ولا في إدارتيها القديمة والجديدة ، المشكلة في قيادة فتح والسلطة والمنظمة التي تصر على الانضباط للاشتراطات الأمريكية ، بل وتطالب باعتراف "كريستالي" في وضوحه بإسرائيل حتى تتفادى ما يسمى عواقب تشكل حكومة وحدة وطنية بمواقف ملتبسة ورمادية؟.. المشكلة في الوسيط المصري الذي قفز من أروقة الحوار قبل إتمام أجندته إلى أروقة البيت الأبيض بحثا عن ضوء أخضر أمريكي لصفقة لم تكتمل عناصر بعد؟.أحسب أن الظروف الإقليمية والدولية التي عقدت فيها حوارات القاهرة ، كانت تسمح بشن هجوم مضاد ، فلسطيني منسق عربيا ، ضد "العزلة والحصار والمعايير المزدوجة وشروط الرباعية الدولية القاسية" ، وأحسب أن فرص نجاح هجوم كهذا كانت وما زالت عالية جدا ، سيما وان العالم بدأ يتخفف من شروط الرباعية ، ويبدي ميلا للقفز عنها ، فمن يريد أن يحاور طالبان وحزب الله ، ومن يمد يده فاتحا صفحة جديدة مع دمشق وطهران ، كان بمقدوره أن يتعامل مع حكومة كفاءات مطعمة ، "تحترم" التزامات منظمة التحرير ، وتكرس جل وقتها لرفع الحصار وإعادة الإعمار والتمهيد لانتخابات رئاسية وتشريعية.ما الذي كان بمقدور الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يفعلاه في مواجهة حكومة إجماع وطني فلسطيني ، مدعومة من القاهرة ، ومؤيدة بقرارات قمة الدوحة المقبلة ، وكيف كان العالم سيتصرف لو أن العرب أعلنوا بإجماع قادتهم في الدوحة تبنيهم لنتائج الحوار الفلسطيني والوساطة المصرية ، وقرروا من جانبهم على الأقل ، رفع الحصار وفتح المعابر وتفتيح قنوات الدعم والاتصال مع الحكومة الجديدة؟ هل كان العالم سيبقى على "بلادته" وانعدم إحساسه بالمسؤولية حيال معاناة الفلسطينيين ، أما كانت حلقات الحصار ستتكسر الواحدة تلو الأخرى ، أما كان بالإمكان اتخاذ موقف هكذا ، ومن باب أضعف الإيمان ، للتعبير عن السخط من حرب إسرائيل البربرية على غزة ، والرد على صعود نتنياهو - ليبرمان في إسرائيل؟.في مناخات "أوباما" وما بعد غزة وصعود نتنياهو ، كان بالإمكان تكسير حلقات الحصار وفتح أفق جديد لكفاح شعب فلسطين في سبيل الحرية والاستقلال ، والتأسيس لمرحلة جديدة من الصمود والمقاومة في مواجهة طوفان الاستيطان والعدوان القادم ، ولكن العرب والفلسطينيين الرسميين على حد سواء ، ضيّعوا أو هم في طريقهم لإضاعة فرصة إلحاق الهزيمة بمرامي الحصار و"الرصاص المصهور" ، ودائما لأسباب تتعلق بحساباتهم الصغيرة بعضهم حيال بعض ، أو لإصرارهم على المواقف التبعية لواشنطن ، حتى في الأزمنة التي فقدت فيها الولايات المتحدة هيبتها ، ولم تعد تخيف أحدا غيرهم.اصطدام الحوار الفلسطيني - الفلسطيني مرة أخرى بجدار الفيتو الأمريكي ، والذي هو فيتو إسرائيلي مترجم إلى الانجليزية ، يفضح الجهة المتسببة بتعطيل الحوار والمتدخل في تفاصيله ، وزيارة سليمان لواشنطن تكشف هذه الجهة وتفضح مراميها ، وأي قول بخلاف ذلك ، أية اتهامات مجانية توزع هنا وهناك ، ستندرج من الان وصاعدا ، في سياق نظرية "عنزة ولو طارت".

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.