الاردنيون الأكثر صبرا والاكثر مروءة ونخوة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-04
1320
الاردنيون الأكثر صبرا والاكثر مروءة ونخوة
ماهر ابو طير

 هناك موضة سياسية جديدة في البلد،تقوم على فكرة التطاول على الناس عموما،بوسائل كثيرة،من طعن تاريخهم،مرورا بالاستهزاء المبطن،وصولا الى الكلام الكثير والقليل،وكلما سكت واحد،خرج اخر،حتى بتنا نضع ايدينا على قلوبنا كل يوم.

باتت هذه موضة،تم رصدها على عدة جبهات،وبدلا من احترام الناس وتقدير ظروفهم،واسباب الغضب الكامن في صدورهم،يتم التعريض بهم بوسائل مختلفة،الذي له والذي ليس له،يدلي بدلوه،وهكذا يتناسى بعضنا انه لولا الناس لما كانت الدولة،ولما كنا،ولما تبلورت هذه الهوية الوطنية النبيلة،بكل هذا النقاء الموروث كابرا عن كابر.

تجلس مع مسؤولين سابقين،رؤساء حكومات،واخرين من مواقع اجتماعية وسياسية،والكل يصب نقده على الناس،هذا يقول: شعبنا مدلل وكثير الطلبات،وذاك يقول: شعبنا لا يقدر النعمة التي هو فيها،وثالث يمس الناس في عقر بيوتهم،وينال من قيمة الوفاء والصبر والنبل،الذي امتاز به الاردنيون على المدى.

لماذا تنقلب التعريفات فجأة،ويصير المواطن الاردني محل النقد،ويصير المسؤول السابق او الحالي،فوق المواطن،يفهم مصلحته،ويفهم مصلحة البلد، والمواطن بنظرهم بسيط ويتسبب بالازعاج،بدلا من الاعتراف ان شعبنا في عمومه،هو اساس الدولة وخزانها من الرجال والدم،وهو الذي صبر على الفقر وضياع الحقوق في حالات،مقابل ان يبقى البلد،وتبقى الدولة،وان يعبر الاردن المخاضات الصعبة،والظروف المعقدة في هذه الدنيا؟!.

استفزاز الشعب بتطاولات سياسية،ومس الناس بكلام جارح امر غير مقبول بتاتا،لان الاردني يحتمل كل شيء،لكنه لا يحتمل فوق ذلك التطاول عليه بوسائل مختلفة،فهو لا يستحق ذلك،ولايجازى على صبره بهذه الطريقة،وعلينا ان نتذكر ان استفزاز الناس على ألسنة مسؤولين سابقين او حاليين،يؤدي الى ارتدادات سلبية،على المؤسسة العامة.

الاردنيون من «الطرة» شمالا الى «الدرة» جنوبا،ومابينهما من مدن وقرى 

وبواد ٍ ومخيمات،شعب يأبى الاهانة،ومس ذاته الوطنية،لان هذا شعب عروبي ونبيل في تكوينه،وهو وقد قبل بكثير مما لايحتمل،ويعيش اليوم وضعا صعبا على الصعيد الاقتصادي،فلا يجوز مقابلته بإساءات من اشكال مختلفة،فلولا الناس ووحدتهم وعطاؤهم،لما كان اي واحد فينا،وبدون الناس لا قيمة للحياة،ولا امان في الحاضر والمستقبل.

هذه موضة مخجلة ومؤسفة ومرفوضة،لا يحق لأحد ممارستها،لان التعريض بالناس عموما،وبشعبنا بكل تكويناته لا يدل على حكمة،ولا على استشراف للمستقبل،ومن حق الاردني الذي كان وما زال مرفوع الرأس بين العرب،ان يحتج بشدة على محاولات مس بنيانه او وجوده،لانه من الطبيعي ان لا تجد في اي بلد من يمس الناس عموما.

النقد السياسي او الاجتماعي يبقى مقبولا ما دام يأتي على وجه التحديد او التخصيص او الحصر،مع استذكار ان اي ممارسة سلبية مربوطة بعدد محدود،فيما الاغلبية التي تفيض كرما وخلقا ونبلا ووفاء لبلدهم ولعروبتهم ولدينهم،يتوجب استثناؤها من النقد،لا جرها تحت وطأة النقد الى ما تفعله قلة قليلة في اي ميدان.

استفزاز اهلنا في كل مكان،امر مرفوض،وعلى من يستفزهم بكلام غير مقبول،ان يتذكر ان هؤلاء الاكثر صبرا بين العرب،وانهم كانوا تاريخيا اهل نخوة ومروءة،عربا اقحاحا،ماخانوا بلدهم ولا دولتهم ولا عقيدتهم،ولا استغلوا ظروفه الصعبة للضغط عليه،ومن حق هؤلاء ان يتم احترامهم،اما نقد اي تصرف غير مناسب من اي عدد قليل،فيتوجب حصره بالقلة القليلة،لا الحديث على وجه العموم،بحيث يتبدى الكلام وكأنه مساس للعموم.

لولا الناس لما كان احد،ولولا هذا البلد لما كان احد فينا،والذين يتطاولون بألسنتهم على الناس عليهم ان يسكتوا،فان تحدثوا بسوء نية فان التاريخ لن يسامحهم،وان تحدثوا بحسن نية،فان الاعتذار من شيم الاوفياء ايضا،خصوصا،ان اغلب شعبنا لا يعتبر الحقد شعارا،ولا يرى في سوء الظن عنوانا،قبل اختباره والتأكد منه.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.